تليكسبريس _ من أجل أغنية أمازيغية بالريف تستجيب للحاجيات الفنية الراهنة وتلبي رغبات وأذواق الجمهور
       

خدمات

    
 


أضيف في 12 غشت 2016 الساعة 16:29

من أجل أغنية أمازيغية بالريف تستجيب للحاجيات الفنية الراهنة وتلبي رغبات وأذواق الجمهور





سليمان البغدادي

 

وأنا أتابع ما سمي بالمهرجان المتوسطي للناظور في دورته الخامسة، خاصة الأغنية الأمازيغية بالريف من خلال قناة ريف.تفي(rif.tv) ، وهو بالمناسبة مشروع إعلامي مستقبلي خلاق، يقوده شباب من الناطور، ينتظره نجاحا منقطع النظير، شريطة أن يجيب على بعض انتظارات المتلقي الأمازيغي التائه.

 

من خلال متابعة فقرات المهرجان وخاصة ما اصطلح عليه بالليلة الامازيغية يمكن الإدلاء بالملاحظات التالية.

 

ـ جل الفنانين المشاركين في ليلة 5 غشت 2016 ينتمون لمجموعات فنية (اثران ـ امتلاع ـ ميمون رفروع ـ ان أمازيغ.)

 

ـ كل الفرق المشاركة تتشكل فقط من الذكور بحيث لا يوجد صوت نسوى ضمنها.

 

ـ جل المجموعات الفنية مجموعات قديمة (إثران ـ الفروع ـ حسن ثبرينت)، أو نسخا لمجموعات امازيغية ريفية قديمة (إن أمازيغ).

 

من خلال هذه الملاحظات الثلاث يتبين الطابع "الشبه التقليدي" لتشكيلة هذه المجموعات الفنية رغم مظهرها العصري. هذا على مستوى الشكل، أما نصوص الأغاني والموسيقى، فإنها كررت ربرتوارات قديمة للمشاركين، باستثناء إن أمازيغ وهي فرقة أحيت مجموعة إن مازيغ أواخر سبعينات القرن المنصرم، التي برزت ضمن جمعية الانطلاقة الثقافية.

 

 أدى جل المشاركين أغاني 90،80،70 من القرن الماضي في شقيها "العاطفي" و"الملتزم". تم أداؤها في نمطها ألأصلي دون توزيع موسيقي جديد.أما الكلمات فقد حاكت أغلبها فترات تاريخية من القرن الماضي (ألأغنية اليسارية البتلزية، نسبة لفرقة بيتلز، الأغنية العاطفية، الأغنية الهوياتية) وتميزت بالمباشرة، بل وبالابتذال أحيانا. نعني بذالك أن النصوص المؤداة تفتقر إلى القيمة الشعرية ولا يقصد هنا أن كلمات الأغنية ينبغي أن تكون شعرا بل نعني أن تنزاح عن الكلام اليومي والجمل المبتذلة (أنظر: Jean COHEN, Structure du langage poétique) ونستثني هنا بعض النصوص التي أدتها فرقة إثران من تأليف الشاعر الكبير سعيد موساوي.

 

إذا كانت الفرق والفنانون المشاركون في سهرة 2016/8/5 عينة للأغنية الامازيغية الراهنة بالريف، فإنه لايسعنا إلا أن نقول أن هذه الأخيرة تعيش نكوصا، إن لم نقل أزمة بالمقارنة مع فترات انتفاضاتها الفنية، إذ شكلت قاطرة موسيقية قادت "مشروع" تحديث الأغنية بالريف خلال ال30 سنة الأخيرة من القرن الماضي، دون ان ننسى الفنانين الوليد ميمون وخالد إزري اللذين شكلا حصنا لهذه القاطرة.

 

قد يبدو هذا الحكم إجحافا في حق الفنانين الآخرين أو إقصاء لمجهودات إمتلاع مثلا. لا يمكن إنكار مساهمات هذه المجموعة التي تحمل بوادر اجتهاد من أجل موسيقى أمازيغية باحثة عن هوية فنية تعيد الاعتبار للهوية الامازيغية بمفهومها الشامل. لكنها تبقى غارقة في صخب الآتي يجرفها في اتجاه نموذج فني يزيحها عن جوهر هويتها. ولأن هوية الأغنية ليس فقط لغة وكلمات او آلات أو إيقاعات أو مزجا عشوائيا بينها، بل هي رؤية تندمج بواسطتها كل هذه العناصر في انسجام يتغيى إبداعا موسيقيا أصيلا حاملا للحداثة. هنا نكون قد أجبنا جزئيا عن سؤال، ماذا نريد من الأغنية الامازيغية بالريف؟ من شأن كل ما قيل، أن تقتحم الأغنية الأمازيغية الجمهور العريض، أو على الأقل أن يسترد الفن الأمازيغي نسب المتلقين التي فقدها في العشرية الأخيرة.

 

لقد عملت الجمعيات بمعية المفكرين الأمازيغ بالريف خلال الثلاثين سنة الأخيرة من القرن الماضي على تأطير ومرافقة الفنانين، لكن يوم اختفى التفكير، اختفت معه الرؤى الفنية، وحلت محلها المشاريع الحاملة للمنافع المادية، فأصبحنا "نستهلك" موسيقى حسب العرض والطلب يفرضها علينا منظمو المهرجانات على مقاس منظمي الحفلات..

 

إن عودة الجمعيات والمنظمات الأمازيغية ومفكريها المستقلين أصبح ملحا لإنعاش الأرضيات الفكرية والثقافية لتقود الرؤى الفنية الأمازيغية بمعزل عن تيه الريع الفني.

 





 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على هذا الموضوع
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اقرأ أيضا

بمناسبة حلول اسكّاس أماينو 2967..في معاني ودلالات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية

حكومة بنكيران تنهي حزمة القوانين التنظيمية والكرة في ملعب الأمازيغ

قوانين تنظيمية عالقة في ظل اختراق وتشتت للحركة الامازيغية

الرباط.. الأكاديمية الجهوية للتربية تنفي التراجع على تدريس اللغة الأمازيغية

مدينة شفشاون ضيفة حلقة اليوم من سلسلة "الطوبونوميا الامازيغية بين الدلالة والتحريف"

أمينة إبن الشيخ: مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات جاء مخالفا لما خرجت به اللجنة المكلفة بإعداد مسودته

بعد أسبوع من تسريبه..مجلس الحكومة يتدارس ويأخذ علما بمشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية

مشروعا القانونين التنظيميين أو المحاولة الأخيرة لعدم ترسيم اللغة الأمازيغية

جمعيات امازيغية ومنظمات حقوقية ترفض مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية

مصير "إركام" على ضوء أحكام مشروع القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية





 
                 

خدمات تليكسبريس

  تنويه  للنشر بالموقع  للنشر بالموقع  للإشهار  هيئة التحرير اتصل بنا