مجتمع

الاشرطة الجنسية... لماذا اصيبت فاطمة الأفريقي بـ"اللقوة" واختفى حامي الدين عن الأنظار

لاحظ المتتبعون صمتا شبيها بصمت أهل الكهف أصاب كلا من عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني للعدالة والتنمية، وفاطمة الإفريقي، الإعلامية بالتلفزة المغربية، مباشرة بعد عرض أشرطة فيديو توثق للغزوات الجنسية لتوفيق بوعشرين، المدير السابق لأخبار اليوم المتهم بالاتجار في البشر والاغتصاب والقوادة، حيث ابتلعا لسانيهما ولا خبر عنهما بتاتا، وانتهت تعليقاتهما من الفيسبوك وكذلك مقالاتهما، التي لا يدخران فيها جهدا في نقد كل شيء في المغرب.

فما السر وراء اختفاء حامي الدين وفاطمة الإفريقي بعد عرض أشرطة بوعشرين الجنسية؟ هل هناك ما يبرر هروبهما من المشهد العام؟ هل لهما علاقة بالموضوع؟ من ليس في فيه ماء يتكلم بحرية، ومن ليس في بطنه عجين يتنفس بطلاقة، لكن القيادي الإسلامي، المتهم بقتل أيت الجيد بنعيسى، والإعلامية، التي تعيش على الريع حيث تكتفي بوضع اسمها في جنيريك بعض البرامج الغنائية، دخلا في صمت رهيب وكأن اعتقال صديقهما لا يعنيهما.

في الواقع يفرض المنطق أن ينبري هؤلاء إلى الدفاع عن شخص فتح لهم أبواب جريدته يكتبون فيها ما يشاؤون، ويتقاضون زيادة على ذلك تعويضا عن الشتائم التي ينشرونها، لكن اليوم ابتعد القيادي والإعلامية بشكل مريب، مما يطرح ألف سؤال. لأنه مهما كان الأمر ومهما كانت التهم الموجهة لبوعشرين يبقى بالنتيجة صديقهما الذي فتح لهما صفحات جريدته لتصفية حساباتهما، الأول مع خصومه في العدالة والتنمية والثانية مع خصومها في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون.

لقد اتخذ حامي الدين من جريدة أخبار اليوم منبرا لقصف خصومه بعد استثنائه من الوزارة، بالنظر إلى شبهة القتل التي ترافقه، وهو يعرف جيدا أن هذه التهمة هي التي حرمته من تولي أي منصب سام، وبعد ذهاب الوزارة أصبح يحلم برئاسة إحدى الجامعات، فكان يستغل جريدة بوعشرين لمزيد من الضغط على قيادة الحزب والمؤسسات، لكن ما إن تم عرض الفيديوهات المتعلقة بمدير الصحيفة المذكورة حتى تبخر وغير اهتماماته.

أما المناضلة "الثورية" صاحبة الريع التلفزي فقد بلعت لسانها، ولم تعد تتحدث، وأصيبت بما يبه بـ"اللقوة" كما يقول المغاربة، حتى "بوستاتها" في الفيسبوك أصبحت نادرة جدا، وهي المعروفة بتعليقها على الشاذة والفاذة.

لا نعتقد أن هذا السكوت بريء، ولكنه يخفي وراءه خبايا خطيرة قد تكشفها عنها الأيام المقبلة. فهل للشخصين علاقة بالموضوع؟ وهل ستظهر أسماء جديدة في الملف لها علاقة بالاتجار بالبشر؟ يبقى اللغز محيرا لكن كل الأسئلة تعثر على أجوبتها ولو بعد حين.