أفرد موقع جماعة العدل والإحسان حيزا كبيرا للحديث عن خبرين، اعتبرتهما الجماعة من الأهمية بمكان، الأول يتعلق بلقاء وفد من قيادة جماعة العدل والإحسان قياديين من حركة حماس، أما الخبر الثاني فيتعلق بزيارة وفد عن مجلس الإرشاد لعبد الإله بنكيران بصفته أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، مع أن الرجل اليوم يتحمل منصب رئيس الحكومة، وبالتالي فهو رجل دولة. اللقاءان أسالا كثيرا من المداد على اعتبار أن الجماعة قررت وبشكل مفاجئ الخروج إلى العلن وفي لقاءات رسمية، لكن أكثر ما يفاجئ هو موقف بنكيران الذي لا زال يحلم بتكتل إسلامي يكون هو قائده، ويجمع كل التيارات الإسلامية التي تتفق على لغة واحدة، رغم اختلاف المشارب.
خلال لقاء الجماعة ببنكيران كان الأخير يضحك ملئ فمه، وعلت محياه كثير من علامات الرضا، وكأنه حقق فتحا مبينا، أما عبد السلام ياسين فقد استغل اللقاء لتوجيه سهامه من جديد، إلى عدة أطراف.
والواضح أن هناك أكثر من نقطة التقاء بين ياسين وبنكيران، فهما معا يحلمان بدولة تغيب فيها الحريات وتنتفي فيها الديمقراطية التشاركية، وكل ما تغير في بنكيران اليوم هي ربطة العنق التي أصبحت طقسا أساسيا من طقوس الحياة اليومية لبنكيران، أما ما عدا ذلك فالأمور لم تتغير والقناعات لم تتبدل، وإن وظف بنكيران أناسا آخرين ليقوموا بالعمل عوضا عنه، بما في ذلك ضرب المؤسسات.
كان علينا أن نفهم أن العدل والإحسان والعدالة والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن كل واحد منهما يقوم بالدور المنوط به انطلاقا من الموقع الذي اختاره لنفسه، وأن كل التصريحات والتصريحات المضادة لا تعدو أن تكون محاولة لتعويم النقاش في انتظار الوقت الحاسم. ولعل هذه الزيارة التي احتفى فيها بنكيران بإخوانه، ونظم فيها القوافي، لدليل آخر على أنه ليس في القنافذ أملس، وأن كل هؤلاء من ملة واحدة، ينهلون من نفس المعين، لذلك لن يخرج هذا اللقاء عن كل اللقاءات السابقة التي جمعت الاثنين بل وجعلت التنسيق بينهما حاضرا.
وإذا كان بنكيران يحاول دائما إخفاء الوجه الآخر لحزب العدالة والتنمية، الذي فضل الصمت في قضية النهاري والغزيوي، فإن هذا الوجه بات مكشوفا اليوم، وأصبح على رؤوس الأشهاد، ولابد أنه مستعد لتقديم كثير من التنازلات في سبيل إرضاء العدل والإحسان، وهي الجماعة التي ترفض التطبيع مع الدولة، لكنها تصر على شرب "كيسان أتاي" مع بنكيران في بيته.