“تلكسبريس” كما عرفتها.. صحيفة رصينة نحتت إسمها

ها قد مرت ست سنوات على إطلاق جريدة “تليكسبريس” الإلكترونية التي تشكل نموذج الصحيفة المتزنة، المحترمة لذكاء القارئ والتي حافظت على خط تحريري رسمه لها طاقمها منذ البداية .

 

بعيدا عن المزايدات والارتزاق كما فعل ناشرون مغاربة، بعضهم قايض المجتمع والدولة المغربية بقضايا الربيع العربي، وركب على موجة ما سمي بحركة 20 فبراير وآخرون .

 

لم تزايد “تلكسبريس” يوما على قضايا الوطن، ولا تحولت إلى ملحقة تابعة لأي حزب أو نقابة، ولم تستفد إدارتها من مال الانتخابات وتتحول في يوم من الأيام إلى بوق للدفاع عن حزب معين أو دعم مرشحين على حساب آخرين.

 

حتى في عز تهافت بعض الناشرين على المكاسب والاستفادة من العطايا الممنوحة للبعض من فوق الطاولة أو تحتها، ظلت جريدة “تلكسبريس” الإلكترونية وفية لخطها التحريري، متمسكة بثوابت الأمة ومدافعة عن المقدسات الوطنية للمغاربة.

 

لم تغرف “تلكسبريس” من نهر مال السياسة أو الاقتصاد، ولم تنصب نفسها متحدثة باسم فئة من المغاربة دون غيرهم، لم تصفق لليمين ولا جنحت لليسار أو ساندت الإسلاميين .

 

ظلت الأنشطة الملكية حاضرة في “تلكسبريس” بشكل لافت للانتباه، وحتى عندما اختارت مواقع إلكترونية أخرى، في وقت من الأوقات أن تبحث عن الزوار و”الترافيك” بأخبار الإثارة ، فإن “تلكسبريس” كانت تكتفي بقرائها الأوفياء، ممن ألفوا استهلاك الأخبار المتزنة بعيدا عن الإثارة في عناوين مضلّلة ومحتوى مصاغ بطريقة تحريرية رديئة .

 

أذكر أنه ومنذ إطلاق الزميل علي مبارك بمعيّة فريق صغير صحيفة “تلكسبريس” ، انبرت شرذمة من”الصوحافيين” أيام ما سمي بـ”الربيع العربي” في البحث عن مكاسب مادية ومواقع في هرم السلطة، لكن “تلكسبريس” انحازت للمغاربة البسطاء، لأولئك اللذين قد لا يملك الكثير منهم”عشاء ليلة” كما يقولون، لكنهم مخلصون وأوفياء لثوابت الأمة ومستعدون للدفاع عن قضايا الوطن بكل ما أوتوا من قوة .

 

ولأن طريق النجاح ليست مفروشة بالورود، فإن “تلكسبريس” عانت من شح في الإشهار بسبب عدم تملقهم للفاعلين الاقتصاديين أو السياسيين، كما شرع بعض المنتسبين لهذه المهنة التي ابتلانا الله بها في هذا الوطن الحبيب على قلوبنا جمعيا في محاولة يائسة للنيل من “تلكسبريس” تارة بالادعاء بكونها مقربة من “المخزن” في وقت كان فيها “فرسان الصوحافة ” يسعون لتأجيج ثورة لا توجد سوى في قلبوهم المريضة وصب الزيت على النار أيام الحراك الشعبي الذي أفرز دستور سنة 2011.

 

ولم يكن القارئ اللبيب لينساق وراء ما كان يروح لهم بعض الناشرين سامحهم الله، ممن يأكلون الغلة ويسبون الملة، ومع مرور السنوات أصبحت “تلكسبريس ” ماركة مسجلة في ذهن القارئ المغربي والعربي كصحيفة رصينة تنشر الأخبار المُتأكد من صدقيتها بعيدا عن الإثارة الرخيصة .

 

 

وها هي قد مرت 6 سنوات على ميلاد هذه الصحيفة الجادة، وأتمنى لطاقمها المزيد من النجاح المهني ..من صار على الدرب وصل ..ثم إن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة.