بعد ضمان مقعده الوزاري..بوليف يخرج لتحذير المغاربة من يوم الحساب والعقاب

فتح عظيم ذلك الذي كشف عنه الوزير محمد نجيب بوليف، ضمن أحاديثه ليوم الثلاثاء، التي ينشرها على حسابه بالفيس بوك والذي أضحى منبرا يوجه من خلاله رسائله الواضحة والمضمرة إلى كل من يهمه الأمر..

سعادة الوزير بوليف، وبعد أن ضمن حقيبته ضمن التشكيلة العثمانية ككاتب دولة لدى وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء مكلف بالنقل، لبس جلباب رجل الدين ليلعب دور الفقيه المفتي بعد شهور من تقمصه لدور الشخصية السياسية التي استماتت من أجل الحفاظ على مصالحها وموقعها داخل الجهاز التنفيذي من خلال الضغط وممارسة كل أشكال “الترافع” السياسوي لحمل حزبه على استوزاره ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة ..

بعد ضمان حقيبته الوزارية إذن، خرج الفقيه بوليف ليذكر المغاربة بالإسراء والمعراج ويعيب على الصحافة والرأي العام الوطني عدم اهتمامهم بهذا الحدث المعجزة في مقابل الحديث عن “امرأة تسلقت عمودا كهربائيا، وعن عارضة أزياء اشترت خاتما، وعن ممثلة طلقت زوجها، وعن …وعن”، كما جاء في حديث ثلاثاء بوليف…

وعوض تحمل مسؤوليته والقيام بمهامه التي كُلّف بها والاهتمام بمشاكل المواطنين وقضاياهم الراهنة التي تقض مضاجعهم، اختار بوليف تقمص دور رجل الدين للافتاء وإعطاء دروس في الوعظ والإرشاد، وهو دور يتنافى ومهمته السياسية، وهو ما يؤكد أن تجار الدين ليس لهم أي برنامج سياسي وان دخولهم  مجال تدبير الشأن السياسي من باب استغلال الدين والعزف على وتره ليس الهدف منه خدمة الوطن ومصالح المواطنين، بل “التمكين” وتقوية مراكز زاويتهم بكل امتداداتها ومريديها، بهدف إرساء إمارتهم الدينية والعودة بالبلاد إلى أتون قرون الظلام والرجعية التي قطعنا معها منذ مدة..

“الفقيه اللّي تسنّينا بَرَاكْتو” كما يقول المثل، لم يجد من قضية يكتب حولها، رغم أن المجتمع المغرب يعج بشتى ألوان المشاكل والقضايا الجديرة بالاهتمام، سوى ذكرى الإسراء والمعراج التي يمكن لأي مسلم أو غير مسلم أن يبحث عنها بكل سهولة في الكتب وعلى شبكة الانترنيت ليغترف من المعارف حولها ويطلع على اختلاف الروايات حولها وحول تاريخها بين أئمة المسلمين، وبين ما جاء في الإسلام حولها وتشابه ذلك مع ما ذكر في الديانات السابقة عنه بقرون، ومن ذلك أسطورة معراج زرادشت على ظهر حصان طائر إلى السماء، والتي خلدتها الرسوم الحجرية، وقد كتب الزرادشتيون قصة معراج زرادشت منذ 2600 سنة.. !!

الوزير الفقيه بوليف، عاتب القنوات الخاصة والعمومية والجرائد الورقية والإذاعات بالمغرب بسبب عدم اهتمامها بهذه “المعجزة” حيث إن “هذه المناسبة تمر خلال هذه الأيام، في شهر رجب، لا تكاد تسمع حديثا عنها، ولا حتى همسا..”، وفي مقابل ذلك يضيف الوزير الفقيه “يتحدثون عن امرأة تسلقت عمودا كهربائيا، وعن عارضة أزياء اشترت خاتما، وعن ممثلة طلقت زوجها، وعن …وعن…”

الأخطر في حديث ثلاثاء بوليف، هو انه يمرر رسائل بعيدة كل البعد عن اهتمامات المواطنين، ولا تقدم إجابات موضوعية عن مشاكلهم وقضاياهم اليومية، كما أنها تنم عن خلفيات الفكر الذي يحرك بوليف وأمثاله والذي لا يختلف عن فتاوى وصرخات فقهاء الظلام المليئة بالتهديد والوعيد من عذاب جهنم، حيث جاء في تدوينة بوليف بأن الإسراء والمعراج محطة تذكرنا بـ “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، ولكي “نتذكر قول الله عز وجل: اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون، ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث الا استمعوه وهم يلعبون، لاهية قلوبهم”…..

إن هذا القول يعني من بين ما يعنيه، أن الحديث عن “السيدة التي تسلقت عمودا كهربائيا، وعن عارضة أزياء اشترت خاتما، وعن ممثلة طلقت زوجها، وعن …وعن…”، هو هدر للطاقات وحديث عن تفاهات وهو مجرد لهو  ولعب وغفلة عن ذكر الله، رغم اقتراب الحساب..

ثم إن ذكر الوزير للسيدة  التي تسلقت عمودا كهربائيا، و”عارضة الأزياء” التي اشترت خاتما، و”الممثلة” التي طلقت زوجها..دون ان يأتي على ذكر ولو كلمة واحدة عن الرجل هو موقف صريح من المرأة لا يعدو أن يكون موقفا حاطا من كرامتها ومن قيمتها لأنها لا تستحق أن تتحدث عنها وسائل الإعلام كما ورد في حديث ثلاثاء بوليف..

إن ما قام به الفقيه بوليف، يكشف عن منهج الحزب الاسلاموي الذي ينتمي إليه، في ممارسة السياسة وطريقته في تدبير الشأن العام، وهو هروب مكشوف إلى الأمام، بعد الفشل في تحقيق كل الشعارات التي رفعوها في انتخابات 2011 والتي على إثرها قفزوا إلى الواجهة بعد استغلالهم للفراغ السياسي وضعف الأحزاب لتهريب نتائج الحراك الاجتماعي آنذاك لصالحهم..

للإشارة فقط، فإن “حديث الثلاثاء”، الذي يكتبه بوليف كل ثلاثاء على حسابه بالفيس بوك، استلهم عنوانه واهتدى في ذلك بشيخه حسن البنا، مؤسس جماعة الاخوان المسلمين، الذي كان يلقي درسا أسبوعيا بنفس الاسم، على رواد المركز العام للإخوان المسلمين، مساء ثلاثاء كل أسبوع، وكان الدرس يرتاده الآلاف من الإخوان..وهو دليل آخر على ان حزب العدالة والتنمية ليس إلا رجع صدى لمواقف التنظيم العالمي للاخوان المسلمين رغم محاولات مريدي الحزب نفي ذلك..