هل تفتح السلطات القضائية تحقيقا في التمويلات المشبوهة لمواقع إلكترونية تابعة للبيجيدي

لم يعد الأمر سرا في حصول مواقع إلكترونية، تابعة لحزب العدالة والتنمية، على تمويلات أجنبية، الغرض منها دعم هذه الأدوات في ممارسة الدور المنوط بها في دعم ما يسمى “الربيع العربي”، الذي ترعاه دويلة قطر، ويتوسط النائب الإسرائيلي السابق عزمي بشارة في أداء واجبات الشغل التي يتم صرفها تحت عناوين مختلفة منها الشركات المشبوهة مع شركات مغربية ومواقع إلكترونية أغلبها تابع للعدالة والتنمية ومن يدور في فلكه، ومنها أيضا أداء رواتب شهرية مقابل مقالات تنشر في موقع “العربي 21” وصحيفة العربي الجديد، اللذين يوجد مقرهما بلندن.

لقد تفطن العدالة والتنمية إلى أسلوب خطير في مواجهة المؤسسات ومنها المؤسسة الملكية، فمادام زعماؤه لا يمتلكون الشجاعة الكافية للمعارضة الواضحة للمؤسسات، فإن الحزب مول بعض المواقع المتخصصة في انتقاد المؤسسات، وعلى رأس هذه المواقع “العمق المغربي”، الذي يتولى كبره محمد لغروس، المناضل بحزب العدالة والتنمية والصحفي بجريدة التجديد التي توقفت نتيجة خلافات بين بنكيران، عقب إعفائه من رئاسة الحكومة، وبعض أتباعه في حركة التوحيد والإصلاح 

موقع يولد وفي فمه ملعقة من ذهب

لقد ولد هذا الموقع وفي فمه ملعقة من ذهب، حسب يومية الاخبار لصاحبها رشيد نيني، فقبل أن يبدأ تم ضخ الأموال في حسابه، ولقد منحه مصطفى الخلفي، وزير الاتصال السابق، الدعم الكامل للوجود وتجاوز مواقع سابقة عليه بكثير، بل حصل باسم شركة جسور على ثلاث منح لإنتاج أفلام وثائقية وهمية لم يظهر منها شيء الآن، وبالتالي يكون الوزير الإسلامي قد ساهم في نهب المال العام دون وجه حق.

وبالإضافة إلى ذلك حصل على إعلانات “ضخمة” من وزارات تابعة لحزب العدالة والتنمية وحتى من غيرها، ولم يكتف الحزب بذلك، تضيف جريدة نيني، بل توسط له في الحصول على منحة جيدة من المركز العربي لدراسة السياسات الذي يترأسه عزمي بشارة، مفكر الفتنة العربية والمستشار الإعلامي للشيخ تميم أمير قطر، وبلغت هذه المنحة، التي جاءت تحت عنوان شراكة، 100 مليون سنويا، مقابل خدمات يقدمها لعروس للمركز.

موقع في خدمة أجندة قطر ومركز عزمي بشارة

المعروف أن التقرير الذي يصدره هذا المركز سنويا عن المغرب يتضمن الكلام الذي يروجه لغروس وعلي أنوزلا وتوفيق بوعشرين وغيرهم ممن يتلقون رواتب من المركز ومن العربي الجديد وموقع العربي 21، وبالتالي يكون العمل الذي يقومون به هو نوعا من الخدمة “التجسسية” على المغرب.

ويساهم لغروس ومن معه أيضا ، تضيف يومية الاخبار، في دعم صفحة فيسبوك لقناة الجزيرة القطرية، التي تعتزم قريبا إنشاء صفحة “الجزيرة المغربية”، وهي صفحة خاصة بالمغرب لدعم الحركات الاحتجاجية قصد تأليب الرأي العام ضد المؤسسات وخلق الشرخ في أفق إنتاج مقدمات “الربيع العربي”، الذي اصطدم بصخرة قوية في المغرب اسمها “ثورة الملك والشعب الثانية“.

ولا تقف التمويلات عند هذا الحد بل تتخذ أشكالا كثيرة، والغرض منها واضح، فقطر ليست جمعية خيرية ولكنها أداة وظيفية في مشروع رسم خارطة “العالم العربي”، وهاته المواقع هي جزء من اللعبة المذكورة، ولا يقف المال الوارد من خارج المغرب عند حدود قطر بل يأتي من أماكن أخرى ومؤسسات متعددة لها أجندات محددة في المغرب.

ضرورة فتح تحقيق في الموضوع

وأمام هذه المعطيات التي أصبح يعرفها المشتغلون بمهنة المتاعب، والتي لن تكون خافية على حكومة بنكيران وبعدها حكومة العثماني، يبقى السؤال وارد حول اسباب غض الطرف عن هذه التمويلات المشبوهة وعدم فتح تحقيق في الموضوع من طرف السلطات المختصة لترتيب العقوبات والآثار القانونية في حق أصحاب هذا الموقع الذين يخدمون اجندات تهدف إلى مس الاستقرار في المغرب وما نقلهم لاسم الموقع من البوق الرسمي لداعش أو ما يسمى بوكالة “أعماق”، التي لم يعملوا غلا على كتابته بالمفرد “العمق” بدل الجمع، غلا دليلا على ما نقوله..