أما آن الأوان لتبديد سوء الفهم الكبير بين حراك الريف والدولة

شكلت تظاهرة أمس الخميس 18 ماي 2017، التي دعت إلهيا اللجنة المؤقتة للحراك الشعبي بمدينة الحسيمة، لحظة مفصلية في مسار الحراك الشعبي بهذه المنطقة الطاهرة من المغرب بالنظر إلى دلالتها وأسباب نزولها وأهدافها من جهة، والطابع السلمي الحضاري الذي ميزها وحجم الحضور الجماهيري وتنوعه، وتعامل السلطات الأمنية معها من جهة ثانية..

وكان من نتائج هذه التظاهرة، وهو الهدف الأساسي من تنظيمها إلى جانب المطالب الثابتة لأبناء الريف، هو دحض أطروحة الانفصال والحسم مع معزوفة “التآمر” مع جهات أجنبية وتلقي التمويل من الخارج، حيث جاءت الشعارات واللافتات التي رُفعت خلال هذا الشكل النضالي الراقي لتؤكد للرأي الوطني والعالمي أن مطالب المواطنين هناك لا تعدو أن تكون ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية وثقافية، وإن تخللتها في بعض الأحيان بعض التصريحات النشاز والممارسات المعزولة، التي لا يخلو منها أي حراك غير متجانس فكريا وإيديولوجيا ولا يحكمه أي اختيار سياسي كما هو الشأن بالنسبة للتنظيمات السياسية..

كما أن اسطوانة الانفصال، التي لطالما رددها بعض الأشخاص، ومنهم مسؤولون عن أحزاب سياسية مشاركة في تسيير الشأن العام ضمن حكومة البيجيدي في نسختها العثمانية، لن تغري أحدا بعد الذي حدث أمس بالحسيمة، ومن ثم وجب التعامل مع الحراك بشكل جدّي وتغيير عقلية بعض المسؤولين (او تغيير الذين لا يزالون يحنون إلى عهود بائدة) في اتجاه تكريس دولة الحق والقانون والاحتكام إلى المؤسسات وتحصين المكتسبات الديمقراطية والسياسية والاقتصادية التي راكمها المغرب بفضل نضالات وتضحيات الأجيال السابقة في أفق بناء وطن يتسع للجميع ويعترف بأبنائه بكل اختلافاتهم كيفما كان نوعها..

وكان حضور مواطنين من مختلف أنحاء المغرب إلى جانب إخوانهم في الحسيمة، بمثابة درس لكل الذين يريدون عزل أبناء الريف عن باقي مناطق المملكة في أفق تسهيل عملية وأد حركتهم الاحتجاجية عبر إلصاق تهمة الانفصال و”الشرذمة الصغيرة” التي “لا علاقة لمطالبها بواقع المنطقة وبهموم المواطنين في الريف”، وهي تهم ساهمت تظاهرة أمس في تبديدها وتفنيدها جملة وتفصيلا..

وبعد كل هذه الدروس، يبقى أمام المسؤولين على الشأن العام في البلاد التحرك قصد رأب الصدع بين الدولة وأبناء الريف وخلق مناخ من الثقة بين الطرفين، وفي هذا الإطار يعد مقترح اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالحسيمة-الناظور، الهادف إلى الوساطة بين الحراك والدولة أحد المداخل الهامة التي يجب تشجيعها والعمل على إنجاح مهمتها..

كما أن على الجميع، من مسؤولين عن الشأن العام ومسؤولين عن الحراك بالحسيمة، تجنب التصعيد وتفويت الفرصة على بعض الذين يصطادون في الماء العكر وقناصي الفرص الذين لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية والأنانية، نعتقد أن تظاهرة أمس والظروف العادية التي مرت فيها، وتعامل السلطات الأمنية الحضاري مع المتظاهرين، قد ساهمت إلى حد كبير في تعبيد الطريق أمام هذه المصالحة التي نريدها أن تكون تاريخية لأجل مغرب ديمقراطي متعدد ومنفتح على العالم وعلى المستقبل..

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar