الدبلوماسية الاقتصادية للمغرب بإفريقيا قائمة على رؤية شاملة ومتوازنة

 قال رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، اليوم الثلاثاء، إن المغرب بتوجيه وقيادة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس جعل من التعاون مع إفريقيا خيارا استراتيجيا، مؤكدا أن الدبلوماسية الاقتصادية للمغرب بإفريقيا تنبني على رؤية شاملة ومتوازنة تروم دعم التنمية المستدامة بالقارة.

وأوضح العثماني، في معرض رده على أسئلة حول الدبلوماسية الاقتصادية للمغرب في الفضاء الإفريقي تقدمت بها فرق من الأغلبية والمعارضة بمجلس النواب في إطار الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة، أن هذه السياسة الدبلوماسية، التي توجت بعودة المغرب للاتحاد الإفريقي في يناير الماضي، ترتكز أيضا على تعزيز التعاون جنوب جنوب كآلية للتكامل الاقتصادي الإفريقي على أساس التنمية المشتركة باعتبارها نموذجا اقتصاديا للشراكة الفاعلة والبناءة.

وأبرز أن المغرب عمق في هذا السياق التعاون الثنائي القائم مع البحث عن شراكات جديدة بفضل تكثيف الزيارات الملكية للدول الإفريقية، التي توجت بتوقيع مئات الاتفاقيات التي تشكل أرضية صلبة في مجالات حيوية تهم التنمية بإفريقيا، على الخصوص في قطاعات الفلاحة والصيد البحري والصحة والتكوين المهني والجامعي والبنيات التحتية.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن السياسة الخارجية للمغرب تجاه عمقه الإفريقي تعمل على تقوية الشراكة الاقتصادية جنوب-جنوب، وتكريسها على أرض الواقع في شكل صيغ تعاون قائم على أساس مبدأ الربح المشترك متجاوزا بذلك المنطق التجاري الصرف.

وأضاف أن المغرب انخرط في تأسيس دبلوماسية اقتصادية تعتمد على ربط علاقة شراكة مع بلدان منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ترمي إلى بناء الاقتصاد وتحقيق التنمية الاجتماعية بالقارة، مشيرا إلى أن الأولية على هذا المستوى أعطيت لتشجيع القطاع الخاص المغربي والشركات العمومية على الانخراط في مشاريع استثمارية بعدد من الدول الافريقية لها علاقة مباشرة بالتنمية الاجتماعية المحلية (البنى التحتية والنقل والقطاع البنكي والاتصالات).

وأورد رئيس الحكومة عددا من التدابير الرامية إلى تأكيد حضور المغرب على الساحة الإفريقية على الخصوص تطوير الإطار القانوني المنظم للعلاقات التجارية المغربية الافريقية، وتفعيل مشاريع التعاون الاقتصادي التي أسفرت عنها الزيارات الملكية في مختلف بلدان القارة الافريقية.

وأكد أن التوقيع على اتفاقتين متعلقتين بمشروع أنبوب الغاز بين المغرب ونيجيريا، الذي ترأس مراسيمه مؤخرا جلالة الملك، يعتبر آلية للاندماج والتنمية الإقليمية ، على الخصوص في غرب إفريقيا، موضحا ان هذا المشروع سيعود بالنفع الاقتصادي والاجتماعي على 12 بلدا.

وأضاف انه يتم توجيه ما لا يقل عن 58 في المائة من استثمارات المغرب الخارجية المباشرة لإفريقيا، مؤكدا أن هذا الأداء مكن المغرب من تبوء مرتبة الصدارة كأول مستثمر إفريقي في غرب القارة، والثاني على صعيدها.

وخلص العثماني إلى أن توجه المغرب نحو إفريقيا يسعى إلى خلق فضاء للتعاون من اجل تحقيق تنمية بشرية واقتصادية مستدامة ومدمجة، مضيفا أن هذا التوجه لا تحركه دوافع تجارية محضة.

وذكر بالمبادرة الملكية خلال قمة إفريقيا-أوروبا التي عقدت بالقاهرة في أبريل 2000 والمتعلقة بإلغاء كامل الديون للبلدان الأقل نموا، مضيفا أن المغرب بدأ بتقديم أشكال جديدة من الدعم المالي لبعض الدول الإفريقية لمساعدتها في إنجاز مشاريع تنموية مهمة، فضلا عن تقوية الروابط الدينية والروحية عن طريق دعم العلاقات بين المؤسسات المهتمة بالشأن الديني.