حفل الولاء أو عندما يتمسك نظام ديمقراطي بخصوصياته الوطنية

يعتبر حفل الولاء بؤرة الاحتفالات بعيد العرش، إذ يتقدم ممثلو الجهات بتقديم الولاء لصاحب الجلالة أمير المؤمنين بمناسبة توليه الحكم. وهو تقليد تاريخي ضارب في أعماق التاريخ، عرفه المغرب وكان يتم تخليده في مناسبات مختلفة قبل إقرار الاحتفال بعيد الجلوس على العرش.

يتساءل البعض عن المغزى من هذا التقليد في ظل النظام الديمقراطي الحداثي الذي يتبناه المغرب؟ ما جدواه في ظل دولة المؤسسات؟

لقد اعتمد المغرب نهجا انخرط من خلاله في المنتظم الدولي مع ما يفرضه من انضباط للأعراف الديمقراطية، غير أن هذا لم يمنعه من التمسك بثوابته التاريخية والدينية والوطنية، حيث لا تتناقض الخصوصيات مع القيم الكونية، التي لا يجد فيها المغرب أي تعارض، ووافق على أغلب الاتفاقيات الدولية المنبثقة عن القيم الكونية، لأنه لا يرى فيها صداما مع قيمنا الدينية، من خلال اجتهادات العلماء تحت راية إمارة المؤمنين.

المعترضون على حفل الولاء بدعوى الحداثة لا يفهمون في التاريخ السياسي شيئا. هم فقط يرون القشور ولا يغوصون في أعماق المجتمعات والدول. في فرنسا الدولة العلمانية تقاليد قديمة تعود إلى عهد لويس الرابع عشر، وما زال تنصيب الرئيس مرتبطا بها. وفي بريطانيا مهد الملكية البرلمانية، هناك طقوس لو سمع بها حداثيو “جوج فرنك” لأصابهم الذهول. سنويا تفتتح الملكة البرلمان، وفق طقوس خاصة، حيث تذهب إلى مجلس اللوردات وتطرق الباب ثلاثا، ويتم ترديد كلام معروف تم يفتح لها، ويكتب خطابها على جلود الماعز وبحبر خاص.

عندما يتم تنظيم حفل الولاء في المغرب فإن هذا يدل على أن الحكم في المغرب له عروق ممتدة في تربة الوطن، وهي دليل الوفاء والإخلاص وأكثر من ذلك الخدمة. قال جلالة الملك في خطاب العرش “ إني أعتز بخدمتك حتى آخر رمق، لأنني تربيت على حب الوطن، وعلى خدمة أبنائه. وأعاهدك الله ، على مواصلة العمل الصادق ، وعلى التجاوب مع مطالبك ، ولتحقيق تطلعاتك”. 

فالولاء مفهوم إنساني وديني يعني الارتباط والالتحام والتضحية من أجل الوطن، وهذا ما جعل الحركة الوطنية تربط الاستقلال بعودة الملك الشرعي محمد الخامس. فالملك في النظام المغربي هو فوق الحسابات السياسية ولا يرتبط بالشعب عن طريق روابط الانتخاب، باعتباره فوق الانتخابات، ولكن يرتبط بالشعب عن طريق البيعة والولاء.