التلاقي والانسجام بين المطالب الشعبية والخطاب الملكي

قال جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش “ممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين ، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات. لأنهم بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل.

 

وإذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”.

في هذه الفقرة من الخطاب الملكي نكتشف التناغم التام والانسجام الكامل، بين التعبيرات الشعبية وبين موقف جلالة الملك. فليس من السهل أن يكون رئيس الدولة، دستوريا، غير مقتنع بالسلوك السياسي، وأصبح فاقدا للثقة في عدد من رجالات السياسة، كما أن المواطن اليوم، وبفعل السلوكات غير الديمقراطية للسياسيين، ابتعد عن الساسة وعن الممارسة السياسية.

هذا الالتقاء ليس غريبا، لأن العلاقة بين الملك والشعب، تاريخيا، مبنية على أسس يجتمع فيها الماضي بالحاضر بالتوجه نحو المستقبل، باعتبار أن الملك هو أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والرابطة، التي تربط بين الطرفين، ليست هي نفسها التي تربط بين الشعب والأحزاب السياسية، فهي رابطة روحية، ممتدة في الزمان غير مرتبطة بالواقع.

ويعزز هذه الرابطة الروحية، التفاني في خدمة المواطن، حيث يقوم جلالة الملك للسهر على المشاريع الكبرى المنتجة للثروة والمدرة للدخل، وذلك في كل الأحوال والظروف، ويتذكر المواطن جيدا أن جلالة الملك محمد السادس، رغم المرض خرج في إحدى المناسبات متكئا على عكاز ليدشن مشاريع لا تقبل التأخير. قمة التضحية التي انعدمت في الأحزاب السياسية.

الانسجام والتناغم بين الخطاب الملكي والمطالب الشعبية، هي عنصر دائم في هذه العلاقة. ففي سنة 1953 وقع ما تمت تسميته ثورة الملك والشعب. هي ثورة ثنائية. ودائمة ومستمرة. إما ينادي الملك فيخرج الشعب، مثلما حدث في المسيرة الخضراء، وإما يطالب الشعب فيستجيب الملك مثلما حدث في التاسع من مارس وفي لحظات أخرى.