رغم التساقطات الأخيرة.. العطش يهدد الدار البيضاء والعاصمة الرباط

متابعة

رغم التساقطات الأخيرة التي أنعشت قليلا حقينة السدود، ستستمر أزمة ندرة المياه في المغرب، خاصة في ظل سنة يطبعها على العموم الجفاف، وأن ندرة  هذه الموارد باتت تهدد بحرمان أكبر حواضر المملكة من تلبية الحاجيات المائية كالدار البيضاء والرباط، اذ بات سكان المدينتين في أية لحظة أمام خطر العطش في حال توالى الجفاف لأكثر من موسم، إذ سيصعب تأمين الحاجيات من المياه الصالحة للشرب حتى بمقابل مالي مرتفع.

واتضح حجم هذه التأثيرات أكثر مع مسارعة الجهات المسؤولة إلى إطلاق مشاريع هيكلية، لتعزيز تزويد الدار البيضاء الكبرى بالماء الشروب، وتدارك إشكالية تسجيل ندرة في الموارد المائية بالدار البيضاء، ومنها مشروع ضخم، بناء على اتفاقية مبرمة بين وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة التجهيز والماء وولاية جهة الدار البيضاء سطات، السلطة المفوضة، “ليدك” والمكتب الوطني للماء والكهرباء.

ولعل المخاوف من مواجهة سكان الدار البيضاء والرباط لخطر العطش زكتها وكالة الحوض المائي أبي رقراق والشاوية بإعلانها عن تسجيل عجز بلغ نسبة 94 ٪ على مستوى سد سيدي محمد بن عبد الله الذي يوفر 70 ٪ من احتياجات المنطقة الساحلية الممتدة بين سلا والدار البيضاء الكبرى بأكملها، كما سجلت عجزا بلغ 50 ٪ عرفه سد «تامسنا» الذي يمد مركز الكارة وبن احمد بالماء الصالح للشرب.

وإلى جانب حالة الجفاف التي يعرفها المغرب، أوضحت الوكالة أن الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية يعاني من الجفاف الشديد، ذلك أن التساقطات المطرية بهذا الحوض سجلت، خلال الفترة الممتدة بين فاتح شتنبر 2021 و2 مارس 2022، عجزا بنسبة 60 ٪ مقارنة مع السنة العادية، ما أثر في حقينة السدود.

وترجع أسباب التهديد المحتمل بفقدان إمداد المدن الكبرى بالمياه، إلى ضعف الموارد المائية، إذ لا يتجاوز حجم المياه السطحية بالحوض 869 مليون متر مكعب سنويا، في حين لا تتعدى المياه الجوفية 86 مليون متر مكعب، بحسب المعطيات ذاتها.

وإذا كانت قلة التساقطات المطرية من بين الأسباب الرئيسية لحالة العطش التي تتربص بسكان العاصمتين الاقتصادية والإدارية للمملكة، فإن معطيات أخرى تؤكد هذه المخاوف، من بينها أن الموارد المائية داخل الحوض، وفق آخر الإحصائيات، جد محدودة وذات توزيع جغرافي غير متوازن، حيث لا تتعدى الحصة السنوية للفرد 109 أمتار مكعبة في السنة.

ومن بين الأسباب التي تهدد استدامة الموارد المائية داخل نفوذ وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، واقع الاستغلال المفرط للفرشات المائية، ما يسبب عجزا كبيرا، إذ تقدر الحصيلة لفرشة برشيد لوحدها ب36.7- مليون متر مكعب، وفق ما تؤكده معطيات كشفتها الوكالة نفسها.

ووفق المعطيات المتوفرة، يعد نشاط القطاع الصناعي المكثف، داخل نفوذ حوض أبي رقراق والشاوية، من بين أهم عوامل استنزاف المياه، إذ يقدر بحوالي 68 في المئة من النشاط الاقتصادي الوطني من ناحية الإنتاج، تنضاف إليه الكثافة الديموغرافية الكبيرة، إذ يبلغ عدد السكان 8.7 ملايين نسمة مع توقعات بارتفاع هذا العدد لحوالي 13.2 مليون نسمة في أفق 2050.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar