« بارون المخدرات » شنقريحة يشن الحرب على نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي

- مساحة إعلانية -

مقالات مشابهة

حذر سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش والحاكم الفعلي في الجزائر، أمس الأربعاء 20 أبريل 2022، من الانسياق وراء ما أسماه « الإثارة والتهويل الإعلامي، على مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي والإعلام المرئي، الذي يصاحب بعض الظواهر الاجتماعية السلبية، أو الأحداث المعزولة، وما ينجر عنها، من جدل عقيم، ومزايدات من شأنها تهييج الرأي العام الوطني وتأجيج النعرات، وتجذير التناقضات بين مكونات المجتمع الواحد ».

جاء ذلك، خلال زيارة « عمل وتفتيش » قام بها « بارون المخدرات »، كما سماه قرميط بونويرة، الكاتب الخاص ومستودع أسرار الرئيس السابق لأركان الجيش الجزائري نائب وزير الدفاع الوطني أحمد القايد صالح، إلى قيادة الدرك، حيث ألقى كلمة بالمناسبة خلط فيها بين السياسة وشؤون الجيش، وتقمص من خلالها أدوارا لا يخولها له القانون، وهو ما يكشف أن مؤسسة الجيش هي الآمر والناهي في الجزائر، وان الرؤساء والوزراء مجرد كومبارس لتأثيث المشهد، وغطاء مدني لإعطاء انطباع بان الدولة مدنية وليست عسكرية…

تصريحات قائد أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة، الحاكم الفعلي للبلاد، تؤكد بالملموس أن النظام العسكري في كوريا الشرقية أصيب بالجنون بعد أن فشلت كل مخططاته الجهنمية لإسكات الحراك، والقضاء على نبض الشارع المطالب برحيل الجنرالات وعودة الجيش إلى ثكناته، وإتاحة الفرصة للشعب من اجل تقرير مصيره واختيار من يسير البلاد بشكل ديمقراطي بعيدا عن إملاءات وأوامر المؤسسة العسكرية التي تتحكم في رقاب الجزائريين منذ الانقلاب على الحكومة المدنية الانتقالية، من طرف محمد بوخروبة (الهواري بومدين) بتواطؤ مع الرئيس أحمد بنبلة.

لقد اكتشف نظام العسكر بان جذوة الحراك الشعبي لاتزال متقدة، وان شعارات « دولة مدنية ماشي عسكرية » و »الجنرالات إلى المزبلة »، و »المخابرات إرهابية »، و »تبون مزوّر جابوه العسكر ماكانش الشرعية »، التي رفعها الجزائريون في الشوارع منذ 22 فبراير 2019، لم تنطفئ رغم القمع المسلط على النشطاء والمناضلين، الذين عوضوا الشارع العمومي المحاصر عسكريا وامنيا ومخابراتيا، بفضاء الانترنيت ومواقع ومنصات التواصل الاجتماعي كساحة لخوض المعركة المصيرية ضد كابرانات فرنسا، وهو ما حيّر هؤلاء وجعلهم عاجزين على مجاراة الشباب الملمّ بتكنولوجيا الاتصال والمعلوميات، ما دفع الجنرالات العجزة يلجأون إلى ترديد اسطوانة « المؤامرة » المشروخة  التي « تحاك » ضد البلاد، من أجل « زرع بذور الفرقة وإدامة مسببات التخلف، وإشغال فئات المجتمع بعضها ببعض، وتفتيت مكوناته، بل وتفجيره من الداخل، ليسهل التغلغل فيه وتزداد قابليته للتهجين والاحتواء »، كما جاء في كلمة الفريق الهرم السعيد شنقريحة…

إلا أن الجميع يدرك جيدا أن أكبر متآمر على الشعب هو نظام العسكر، الذي لا يتوانى في استعمال جميع الوسائل لـ »زرع بذور الفرقة وإدامة مسببات التخلف »، وتفتيت وحدة الجزائريين من خلال اللعب على النعرات الإثنية واللغوية، وهو ما تكرر عدة مرات من خلال حملات الاستعداء ضد أبناء منطقة القبائل الأمازيغ، الذي وصفهم النظام بالإرهابيين، لا لشيء سوى أنهم ظلوا في طليعة المعارضين لنظام العسكر الديكتاتوري والمقاومين بشراسة لمخططاته الإجرامية…

الفريق شنقريحة « حث أبناء الجزائر من أجل التحلي بالمزيد من الوعي واليقظة، وأن يحرصوا على الابتعاد عن كافة أشكال ومظاهر التهويل والإثارة، وتحكيم العقل بدل العاطفة »، وهي محاولة فاشلة للتغطية على فشل النظام العسكري في تدبير الأزمات العويصة التي تتخبط فيها البلاد، والتقليل من حدتها بالادعاء بان الأمر يتعلق بمظاهر التهويل والإثارة، والحال أن الواقع لا يمكن القفز عليه حيث يصطف المواطنون يوميا في طوابير طويلة  من اجل الظفر بكيلوغرام من السميد او ليتر من الحليب او قنينة زيت أو قسط بسيط من المواد الغذائية الأساسية الأخرى، التي هجرت الأسواق وأضحى الحصول عليها من سابع المستحيلات…

كما دعا شنقريحة إلى « وأد هذه الظواهر في المهد، لكي لا ينتشر لهيبها وتعم الفتنة البلاد »، في تهديد صريح لرواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين ينشرون أخبار الطوابير الطويلة التي تؤثث يوميات الجزائريين، والتي وصفها أحد وزراء تبون العسكر بـ »الظاهرة الحضرية »، كما أنها دعوة صريحة لقمع واعتقال نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الذين يقضّون مضجع الجنرالات، ويعكرون صفو حيواتهم بعد أن توهموا بأنهم قضوا على الحراك الشعبي وان نظامهم الديكتاتوري سيستمر وسيواصل فساده في البلاد وفي المنطقة المغاربية ودول الساحل والصحراء، مستفيدا من ريع النفط والغاز الذي يستعمله كرشاوى وعطايا لشراء الذمم وحشد المرتزقة والإرهابيين لتنفيذ مخططاتهم الجهنمية…

في نفس السياق