جنيف.. المغرب وإسبانيا بصدد بناء علاقات معمقة لرفع التحديات الإقليمية والدولية

تتواصل ردود الفعل الايجابية بخصوص استئناف العلاقات الثنائية بين المغرب واسبانيا، عقب قرار مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي للصحراء التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي اعتبرتها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل هذا النزاع المفتعل من قبل المجتمع الدولي.

وفي هذا الإطار، أكد خبراء من منظمات غير حكومية في جنيف، أن المغرب وإسبانيا بصدد بناء علاقات بناءة ومستقرة ومستدامة ترقى لحجم التحديات الإقليمية والدولية، مبرزين أن التعاون بين ضفتي المتوسط سينتعش ويتقوى.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير في العلاقات الدولية بجنيف ماتيو دومينيتشي في تحليل لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “البلدين يتقاسمان رغبة متنامية في إرساء أسس تعاون قوي في خدمة السلام والاستقرار والتنمية في الحوض المتوسطي ، وهي عناصر أساسية في ضوء تعقيدات الظرفية الحالية التي تشهدها الضفة الشمالية للمتوسط”.

ولدى تسليطه الضوء على الأهمية الكبيرة لزيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى المغرب، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سجل السيد دومينيتشي أن “العلاقات بين المملكتين المغربية والإسبانية تشهد منعطفا تاريخيا”.

وأبرز أنه “من خلال هذه الدعوة الرسمية الموجهة إلى رئيس الحكومة الإسبانية، عبر المغرب عن استعداده لاستئناف الحوار وعلاقات مستقرة ودائمة مع جارته إسبانيا، تتوخى تحقيق رفاهية وازدهار الشعبين”.

كما أكد على الدعم التاريخي الذي تقدمه إسبانيا لمبادرة الحكم الذاتي للصحراء التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي اعتبرتها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل هذا النزاع” من قبل المجتمع الدولي.

وأشار إلى أن “مدريد أعربت عن استعدادها للعمل من أجل تعاون قوي في ما يتعلق بالانتقال للطاقة المتجددة والمستدامة مع المغرب، الدولة الرائدة في هذا المجال على المستوى الدولي”.

ولفت إلى أن هذا الزخم الجديد في العلاقات الثنائية “يمكن أن يسهم أخيرا في إعادة الاستقرار للتدفق اللوجستي والسياحي بين ضفتي المتوسط وإفساح المجال لتعاون جديد في ما يتعلق بتدبير الهجرة، مع إعادة فتح الروابط البحرية وتطبيع حركة الأشخاص والبضائع على مستوى البر والبحر”.

وأضاف “من هذا المنطلق، يدشن البلدان حقبة جديدة من العلاقات القوية والمستقرة والدائمة من أجل التنمية المشتركة في المنطقة المتوسطية وأوروبا وشمال إفريقيا”.

من جهتها، سلطت منظمة “تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية” الضوء على أهمية الزيارة الرسمية لرئيس الحكومة الإسبانية إلى المغرب وقرار إسبانيا الأخير بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

ورحبت المنظمة غير الحكومية، التي تضم خبراء من مشارب مختلفة، بهذه الزيارة التي تمثل نهاية مرحلة وتدشن لعهد جديد قائم على الاحترام المتبادل. كما أنها تعكس الإرادة لوضع الأسس لعلاقة أقوى مع المملكة المغربية”.

وشددت المنظمة، في بيان صحفي، على أن “ما هو أكثر من ذلك، أن الأمر يتعلق بمرحلة جديدة في مسار العلاقة بين البلدين الجارين المطالبين بمواجهة العديد من التحديات المشتركة، بما في ذلك الهجرة ومراقبة الحدود والإرهاب والجريمة العابرة للحدود”.

كما أشادت المنظمة بنطاق الموقف الإسباني الذي يثبت أن دائرة البلدان الداعمة لمخطط الحكم الذاتي المغربي آخذة في التوسع، في حين أن الخناق يضيق على جبهة “البوليساريو” والجزائر.

من جهته، أكد مرصد الصحراء للسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان أن الموقف الإسباني الجديد الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي يساهم “في إرساء أسس العلاقات القائمة على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة وتكثيف المبادلات وتوافق وجهات النظر”.

وأشادت رئيسة المرصد عائشة الدويهي، في بيان لها، بموقف إسبانيا الشجاع المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي، الذي وصفته بالأساس الأكثر واقعية ومصداقية لحل الخلاف حول الصحراء المغربية.

كما رحب المرصد بالمنعطف الإيجابي في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، الذي “يفتح مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية والعلاقات الاستراتيجية التي توحدهما في مختلف المجالات من أجل الاستجابة لتطلعات الشعبين وخدمة مصالحهما”.