افتتاحية: لا للتطاول الفرنسي على المملكة المغربية

تواصل بعض وسائل الإعلام الفرنسية، المعروفة بتبعيتها للدولة العميقة التغريد خارج السرب، في حملتها العدائية المغرضة الموجهة ضد المغرب، عبر سلسلة من المقالات و المواد الصحفية، التي تحاول عبثا تلطيخ سمعة المملكة مهما كلفها ذلك من ثمن.

عداء معلن لا مبرر عقلاني له، وإزدواجية صارخة في التعاطي مع كل ما يتعلق بالمغرب، من ملفات كبرى، والهدف واضح من كل هذا التخبط الإعلامي، لصحف من المفترض أنها تعكس قيم، وحضارة مهد الثورات التحررية، والقيم الإنسانية في العالم، ألا وهي الثورة الفرنسية.

لكن واقع حال الإعلام الفرنسي على العكس من كل ذلك، فحين يتعلق الأمر بالمغرب، تتنصل الصحف الباريسية من عباءة القيم، والأخلاق، التي لطالما تتشدق بها بشكل حصري في الأعياد الوطنية، والمحافل الإنتخابية، كنوع من التنويم المغناطيسي للفرنسيين، لترتدي البزة العسكرية للجنرال “شارل ديغول” بما تحمله في ثناياها من تعسف، وجور، وعنجهية مقيتة، ووصاية عفنة، وألاعيب شاذة، تطبيقا لوصية “ديغول” الواردة في كتابه حد السيف” التي تقول “من الأفضل أن يكون لديك” طريقة سيئة بدلا من عدم وجود أي منها.”

و بما أن فرنسا الديغولية لم يعد بحوزتها أية طريقة تمكنها من منازلة المغرب بشرف، فقد لجأت للطرق السيئة، في محاولة منها لإبتزاز المغرب، و عرقلة مسار تطوره، و تقويض نفوذه المتصاعد على الصعيدين القاري و الدولي.

تستعين فرنسا في عدائها المعلن للمغرب بمجموعة من الأدوات، والأذرع المختلفة، بدءا من الجمعيات الحقوقية المشبوهة، ومنظمات الهجرة، وصحف الدولة العميقة، ووصولا إلى مؤسسة القضاء الفرنسي، التي إتضح مؤخرا أنها ليست سوى دمية يتم تحريكها، من خلف الكواليس، وذلك بعد رفض العدالة الفرنسية مؤخرا البت في دعوى التشهير، التي تقدمت بها الدولة المغربية ضد وسائل إعلام فرنسية في قضية بيغاسوس.

فبعد الطعنة الأخلاقية القاتلة، التي وجهها القضاء الفرنسي لسمعته عندما نصب نفسه طرفا معاديا للمغرب، في قضية بيغاسوس، تحاول اليوم الصحف الفرنسية رتق سمعته المتهتكة، عبر توجيه أصابع الإتهام إلى المغرب في قضية تجسس جديدة تفجرت مؤخرا داخل إسبانيا، والتي كان بطلها مجددا برنامج بيغاسوس الإسرائيلي.

سارعت الصحف الفرنسية جاهدة للركوب على قضية التجسس على هواتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ووزيرة دفاعه في محاولة منها لضرب عصفورين بحجر واحد، أولا شرعنة تهمها الزائفة الموجهة للمغرب بالجوسسة بواسطة برنامج بيغاسوس، وثانيا دق الأسافين بين المغرب، وإسبانيا، في خطة ماكرة لإفشال خارطة الطريق التي خطتها المملكتان المغربية، والإسبانية، بإشراف شخصي من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، و هنا يقع مربط الفرس.

إسبانيا من جهتها إستبقت خطوات فرنسا المشبوهة، لإشعال فتيل الازمة بين الرباط و مدريد، إذ أن وزير شؤون رئاسة الوزراء الإسباني، فيليكس بولانيوس، نفى شائعات الصحافة الفرنسية باتهام المغرب بالوقوف وراء عملية اختراق هاتفي رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، بواسطة برنامج “بيغاسوس”.

إن التوجه الإسباني الجديد الداعم بكل وضوح و صراحة للوحدة الترابية للمملكة، يزعج كثيرا الدولة العميقة داخل فرنسا، هذه الأخيرة التي تعد سببا مباشرا في تفاقم الوضع بمنطقة شمال إفريقيا، لما خلفته من حدود متفجرة، ونزاعات إقليمية ورثتها الدول المغاربية عن حقبة الإستعمار الفرنسي، ولا تزال تعاني من تبعاتها لحد الساعة.

فرنسا التي إعتبرت الجزائر طيلة قرن، ونصف من الزمان محافظة تابعة لترابها، ما كانت لتظن أن يأتي يوم تُطرد منها مرغمة بداية ستينيات القرن الماضي، بعد صراع مرير مع المقاومة الجزائرية، التي اتقضت شرارتها بفضل الدعم العسكري، و اللوجيستي، الذي قدمه السلطان المجاهد جلالة المغفور له الملك محمد الخامس.

خرجت فرنسا من الجزائر، لكنها تركت “كابرانتها” ينفذون حرفيا وصايا “ديغول”، و دروس “لاكوست”، و مخططات حكومة “فيشي”، و دسائس مؤتمر برلين و خرائط سايكس بيكو” الجائرة كل ذلك، في مواجهة الأمة” المغربية، التي عانت كثيرا لتلملم جراح حدودها المترامية الأطراف.

و لعل ما تكابده المملكة اليوم، من مشاكل مفتعلة من قبل كابرانات فرنسا، أكبر دليل على أن عدو المغرب الأول هو الدولة الفرنسية العميقة، التي ظلت تتحكم بشكل مطلق في كراكيز الجيش الجزائري، و تدفعم إلى المساس السافر بالسيادة المغربية على الصحراء، و بعد فشل دبلوماسية كابرانات فرنسا أمام المغرب، فلاعجب من نزول فرنسا بنفسها إلى ساحة المعركة، معلنة العداء للمغرب عبر الصحف، والمنظمات، والقضاء الديغولي.

و الهدف هنا واضح، التصدي للنصر المغربي في قضية الصحراء، و محاولة تدمير الدعم الصريح الذي تلقاه المغرب من قبل إسبانيا، التي تعتبر المستعمر القديم لأقاليمنا الجنوبية، إذ أن دعمها لمقترح الحكم الذاتي سيترتب عنه آثار قانونية كبرى، ستخرج ملف الصحراء من اللجنة الرابعة لتصفية الإستعمار، بالأمم المتحدة، وبالتالي سيفقد الكابرانات، وخلفهم فرنسا آخر اوراقهم في محاججة المغرب.

لذلك فإن حالة الهيستيريا، و السعار الذي أصاب الإعلام الفرنسي تجاه المغرب، ومحاولتهم دق الأسافين بين المملكتين المغربية، والإسبانية، وتشويه سمعة المغرب بتوظيف “بيغاسوس إسبانيا”، كل ذلك يصب في اتجاه واحد، و يرسم قناعة واحدة، هي أن معركتنا القادمة التي يجب أن نستعد لها جيدا ستكون مع فرنسا.

فرنسا التي أطلقت علينا مدفعية الديوان الفرنسي للاجئين، و عديمي الجنسية ليقوم بتجنيد المرتزقة، وتجنيسهم، وتحريضهم للتطاول على مصالح المغرب، وسيادته، و جعلت من قضاء الدولة العميقة، وصحف الأحزاب المتطرفة، ومنظمات حقوق الإنسان المشبوهة أدرعا لإبتزاز المملكة، بل و صل حقد فرنسا المعلن نحو المغرب، إلى دق الاسافين بين الرباط و جيرانها، ومحاربة نفوذها الإقتصادي، والروحي المتصاعد في إفريقيا و العالم.

معركتنا الكبرى تشرف على الإندلاع مع فرنسا المارقة، و ستكون حامية الوطيس، المملكة المغربية قادرة على قلب الطاولة بكل ما عليها على وجوه الفرنسين، وإن الكؤوس الثمينة والصحون التي على الطاولة، ثمنها باهض جدا، وسيكون على فرنسا ان تؤدي فاتورة هذه الخسارة، هم يعرفون جيدا من نكون ولكنهم لايستوعبون الدروس بسرعة، وربما علينا جعلهم يتجرعون مجددا من علقم قسوتنا، لدينا مايكفي من الملفات التي تحرجهم ولا نستعملها لاننا دولة لها تاريخ وطقوس وشرف، لكن بقدر ما نقدس مبادئ أمتنا التاريخية العريقة، بقدر ما سيكون ردنا على التطاول الفرنسي، ردا غاشما، وفي منتهى الصرامة، و القسوة، والحزم.