سياسة الهجرة.. »مسلسل الرباط » مرجع مؤسس لما يجب أن يكون عليه التعاون جنوب- جنوب

- مساحة إعلانية -

مقالات مشابهة

قال خالد الزروالي، الوالي مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، اليوم الخميس بالرباط، إن الظرفية الدولية الحالية تستوجب تفعيل روح التضامن بين دول الشمال الجنوب في مجال الهجرة.

وأكد الزروالي في مداخلة له في الجلسة الأولى ضمن أشغال الدورة الاستثنائية ال26 لمنتدى رؤساء ورئيسات المؤسسات التشريعية في أمريكا الوسطى وحوض الكاراييب والمكسيك « الفوبريل المنعقدة بمقر البرلمان المغربي، أن هذه الظرفية الحساسة تستوجب تفعيل روح التضامن بين دول الشمال والجنوب عبر إجراءات ملموسة تروم خلق انسجام بين استراتيجيات الهجرة لدول الاستقبال ودول العبور ودول الانطلاق، وكذا دعم اقتصادات دول الجنوب وتنميتها لمواجهة الرجات التي يشهدها العالم وتشجيع قنوات الهجرة النظامية دون استنزاف الكفاءات وتقوية قدرات مؤسساتها الأمنية.

وأشار في هذا السياق إلى أن مسلسل الرباط الذي تم تبنيه خلال المؤتمر الأول الأورو۔ الإفريقي حول الهجرة والتنمية المنعقد بالرباط سنة 2006، يعد مرجعية مؤسسة لما يجب أن يكون عليه التعاون جنوب۔ شمال، علما أن الميثاق العالمي للهجرة الأمنية والمنظمة والنظامية المنعقد بمراكش سنة 2018،کرس هذه المقاربة التضامنية.

وسجل أنه كانت الأسباب الهيكلية التي تعرفها بلدان الجنوب والمرتبطة بندرة الموارد وبالتغيرات المناخية، تساهم في تغذية التدفقات الهجرية، فإن ثمت أسباب ظرفية برزت مؤخرا أججت كذلك هذه التدفقات وضاعفتها، خصوصا جائحة كوفيد التي كانت لها انعكاسات سلبية على اقتصادات دول العالم. ومن المتوقع أن تزداد حدة هذه التدفقات مع تنامي بؤر التوتر وعدم الاستقرار في مجموعة من مناطق العالم.

في السياق ذاته، أكد المسؤول المغربي خلال هذه الجلسة التي ناقشت « التجربة المغربية في مجال الهجرة »، أهمية منتدى « الفوبريل » الهام الذي يكرس أهمية التنسيق جنوب- جنوب حول القضايا ذات الأهمية الإستراتيجية كموضوع الهجرة، خصوصا في هذه الظرفية الحساسة التي يشهدها العالم.

واستعرض الزروالي، في معرض كلمته، التجربة المغربية في مجال الهجرة ، مشيرا في هذا الصدد إلى انه بفضل الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وتصوره الإستباقي للهجرة، تمكنت المملكة المغربية من تبني استراتيجية وطنية للهجرة واللجوء، جعلت الارتقاء بأوضاع المهاجرين وحمايتهم في مقدمة أولوياتها ونجحت في التوفيق بين الأبعاد الإنسانية والحقوقية وتلك المرتبطة بمحاربة شبكات تهريب المهاجرين والإتجار في البشر.

واعترافا بنجاعة الرؤية الملكية السامية بخصوص هذا الملف، يبرز السيد الزروالي، فقد بوأ رؤساء الدول الإفريقية جلالة الملك، رائدا للقارة الإفريقية في ميدان الهجرة، حيث بلور جلالته أجندة إفريقية للهجرة في إطار خارطة طريق تجعل من الهجرة مصدرا للإستقرار والتنمية.

كما ذكر بمبادرة جلالة الملك إلى إحداث مرصد إفريقي للهجرة المتواجد بالرباط، قصد توفير المعطيات العلمية والإحصائية لتعزيز قدرات القارة الإفريقية في تدبير محكم لملف الهجرة، مسجلا أن حركية الهجرة بين دول الجنوب تفوق بكثير تلك المتجهة نحو دول الشمال.

وأبرز أن المغرب البعد الإنساني في تنزيل مكونات الإستراتيجية المغربية للهجرة واللجوء، حيث تمت تسوية الوضعية الإدارية لأكثر من 50 ألف من المهاجرين غير النظاميين، أغلبهم من دول الجنوب، مکرسا بذلك تشبته الراسخ بصون حقوق وكرامة المهاجرين عبر إدماجهم في النسيج المجتمعي الوطني، إذ تم، في هذا الصدد، تبني برامج قطاعية لفائدة المهاجرين تعنى بالتربية والتعليم والصحة والسكن والتشغيل والمساعدة الإجتماعية.

ولإنجاح التنزيل الأمثل لهذه الاستراتيجية، يتابع الزروالي، تم إشراك ودعم جمعيات المجتمع المدني، خصوصا جمعيات المهاجرين، في إطار مقاربة تشاركية مع باقي الأطراف الفاعلة كالجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية، مشيرا في السياق ذاته إلى المساهمة الكبيرة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان في بلورة هذه الاستراتيجية انسجاما مع المواقف الثابتة للمملكة المغربية المتعلقة باحترام حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المهاجرين بصفة خاصة.

وقال إن هذه المقاربة الإنسانية أكدت عن وجاهة التصور الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي ما فتئ يؤكد على كون الهجرة مصدر ثراء وإغناء للمجتمعات وليس مصدر تهديد ومخاطر.

وشدد على أن صون البعد النبيل لتدبير الهجرة يقتضي صرامة وحزما في التصدي للشبكات الإجرامية التي تجني أموالا طائلة باستغلالها لهشاشة وضعية المهاجرين، مسجلا أن ما يضاعف من خطورة هذه الشبكات هو ارتباطها الوثيق بباقي أنواع الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتوفرها على إمكانات لوجستية هامة وقدرتها على تطوير طرق عملها.

وأكد على أنه بالنظر للإمتدادات القارية والدولية لهذه الشبكات الإجرامية فإن المنظومة الأمنية المغربية تولي أهمية قصوى للتعاون الثنائي، والجهوي والدولي البناء والفعال، من أجل تقوية التنسيق في مواجهة التهديدات التي تشكلها هذه الشبكات.

وذكر أن المغرب وضع خطة أمنية محكمة في مجال محاربة هذه الشبكات الإجرامية، وذلك من خلال حماية الحدود وتقوية مراقبة الشواطئ مع تكثيف العمليات البحرية وتعزيز العمل الإستخباراتي لإستباق أنشطة هذه الشبكات وتشديد الخناق عليها.

وأفاد بأن المصالح الأمنية المغربية حققت في هذا الميدان نتائج مهمة خلال سنة 2021، حيت تم تفكيك أكثر من 250 شبكة تنشط في تهريب المهاجرين وإحباط ما يناهز من 63 ألف محاولة للهجرة غير النظامية.

في نفس السياق