غضب شعبي عارم شمال المغرب.. عريضة  لوقف التطاول على الملك العمومي البحري

يتواصل مسلسل التطاول على الملك العمومي على الشريط الساحلي شمال المملكة، حيث تتكرر كل سنة، ومع حلول موسم الصيف، عمليات الاحتكار والاستغلال العشوائي لشواطئ البحر الأبيض المتوسط.

وارتفعت العديد من الأصوات المنددة بهذا السلوك المشين، المنافي للقانون، كما انتشرت دعوات عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، بمبادرة من ابناء المناطق الشمالية الذين عبروا من خلالها عن غضبهم ورفضهم لهذه الأفعال التي يجرمها القانون، لكن يتم التغاضي عنها من طرف المسؤولين في هذه المناطق كما لو أنها خارج الضوابط القانونية ولا تنتمي للمغرب.

ويتم ترويج عريضة بهذا الشأن، تطالب المسؤولين بالضرب بقوة على أيدي كل من يستغل  علاقاته أو قربه من ذوي النفوذ والمقربين من السلطة، من أجل عمليات البناء غير القانوني للشاليهات الفخمة والتجمعات السكنية فوق الملك العمومي البحري، وكذا إقامة حواجز وأسلاك وحراسة أمنية خاصة تمنع سكان المنطقة من حقهم الطبيعي في الاستجمام والاستمتاع بالمؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة…

ويطالب المتضررون، مآزرين بجمعيات المجتمع المدني، بمنع الاستفادة الحصرية من رخص استثنائية تسمح لبعض الشخصيات النافذة أو ذويهم من إقامة مشاريع تجارية على مساحات واسعة من هذه الشواطئ، وحرمان الآلاف من أبناء المنطقة وشبابها من حقهم في أولوية الاستفادة من هذه التراخيص التجارية المؤقتة، والتي من شأنها المساهمة في التخفيف من معاناتهم مع البطالة والفقر جراء إغلاق المناطق الحدودية وتداعيات وباء كوفيد-19، وغلاء الأسعار…

ويرى المتضررون من أبناء المناطق الشمالية للمملكة، أن المسؤولين محليا وجهويا ومركزيا، يجب ان يتحملوا مسؤولياتهم لجعل حد لهذه الظاهرة التي تمس بسمعة المغرب، الذي خطى خطوات جبارة على درب الديمقراطية ومحاربة الفساد، وذلك بتطبيق القانون وجعل الكل سواسية أمامه، لا فرق في ذلك بين فقير او غني وبين مواطن عادي او آخر مقرب من دوائر النفوذ…

كما يطالب المتضررون، بالحيلولة دون جعل خيرات المنطقة حكرا على فئة محظوظة، في خرق سافر للمقتضيات القانونية  المؤطرة للملك العمومي البحري، ودعوا إلى استفادة المواطنين على قدم المساواة من خيرات المنطقة، وفق مبادئ المساواة والنزاهة والحكامة استنادا إلى دستور البلاد، وانطلاقا من أحقية وأولوية الاستفادة لأبناء المنطقة من معطلين وطلبة ومحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة …

يشار إلى أن المجلس الأعلى للحسابات كان قد فجر، في تقريره السنوي لسنة 2011، قضية احتلال الملك البحري ووقف على مظاهر السطو علي من قبل العديد من ذوي النفوذ والمقربين من السلطة. ولاحظ المجلس في هذا الصدد أن غالبية المستفيدين من رخص استغلال الملك العمومي البحري لا يتقيدون بشرط استعمال مواد خفيفة في البناء على أراضي هذا الملك.

وكشفت المجلس أن العديد من محلات الاصطياف (الشاليهات) المشيدة على الملك العمومي تحولت إلى فيلات فاخرة ومحلات تجارية، يتم بيعها بغير وجه حق بأثمنة مرتفعة، لافتا إلى أن بعض المستفيدين تحولوا إلى منعشين عقاريين يشيدون فيلات ومساكن على الشواطئ ثم يبيعونها؛ بل إن بعضهم قام بتحفيظ هذه الأملاك في اسمه الخاص بغير وجه حق.

وكانت الحكومة قد سحبت في شهر يناير المنصرم، مشروع قانون يتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العمومي للدولة وهو ما جر عليها انتقادات حادة من طرف المعارضة، وأعاد جدل احتلال الملك البحري إلى الواجهة.

ولم تقدم الحكومة، آنذاك، أي توضيحات حول أسباب سحب مشروع القانون 03.19 الذي جرى تقديمه في نهاية الولاية السابقة أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، إلا أن الأمر يرتبط بتنافر المصالح خاصة ان هناك من يستفيد من غياب تعديلات على هذا القانون لوضع حد لامتيازات لا تستند إلى أية مقتضيات قانونية…