نكبة عسكر المرادية.. تصعيد خطير مع إسبانيا يفاقم عزلة الجزائر الدولية

كشفت مصادر دبلوماسية إسبانية عن أسف مدريد لقرار الجزائر تعليق معاهدة التعاون بين البلدين، عقب إعلان إسبانيا دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وأوضحت المصادر أن الحكومة الإسبانية تأسف لإعلان الرئاسة الجزائرية تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، مضيفة أن إسبانيا تعتبر الجزائر دولة مجاورة وصديقة وتكرر استعدادها الكامل للاستمرار في الحفاظ على علاقات التعاون الخاصة بين البلدين وتنميتها.
و يعتبر قرار الجزائر بتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع اسبانيا، إستمرارا لمسلسل العزلة الذي يصر عسكر الجزائر جر بلاده إليه، في محاولة منهم إفتعال أزمات خارجية لتصدير مشاكلهم الداخلية، التي تكاد تفجر الدولة في وجه “الكابرانات”، و كانت الجزائر قد أعلنت الإغلاق الفوري لمجالها الجوي، في وجه الطائرات المدنية والعسكرية المغربية، وتلك التي تحمل رقم تسجيل مغربي، وذلك بعد أقل من شهر على إعلانها قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط، في تصعيد خطير أعقب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء.
دول الجوار الجزائري هي الأخرى لم تسلم من السياسات العدائية لعسكر المرادية، و التي باتت مكشوفة إذ أن النظام الجزائري، لم يعد يجد حرجا في التدخل بوجه مكشوف في الشؤون الداخلية للدول المغاربية، فقبل أيام قليلة أثار تصريح لتبون من قلب روما، موجة استياء عارمة داخل تونس، بعد محاولته تدويل الشأن الداخلي لتونس و جرها إلى الفوضى.
ليبيا هي الأخرى، لم تسلم من المحاولات الجزائرية المتكررة، لوقف مسار الديمقراطية التي تناضل مكونات الدولة للوصول إليها، عبر إقامة انتخابات نزيهة تساعد على لم الشمل الليبي، و لم ينس الليبيون يوم هدد تبون بالتدخل العسكري، في طرابلس دعما للمرتزقة الموالين لتركيا.
و في نفس السياق، شهدت العلاقات الجزائرية المصرية هي الأخرى تصعيدا كبيرا، بعد محاولة الجزائر الركوب على ملف سد النهضة، من خلال إعلان وزير البيئة و الماء الجزائري، دعم مشروع السد الإيثيوبي لابتزاز القاهرة وثنيها عن دعم مغربية الصحراء.

دول الجوار الأخرى مثل مالي و موريتانيا، لا تزال تعاني من تبعات ماكينة صناعة الإرهاب في الجزائر، التي حولت منطقة الساحل إلى مرتع خصب للجماعات الإرهابية، و وكر لقطاع الطرق و مافيات الإتجار بالبشر وتهريب المخدرات، الأمر الذي يزعزع استقرار هذه الدول.
و كانت الصين، قد أعلنت قبل أيام عن انسحابها من مشروع غار الجبيلات، الذي أرادت الجزائر توظيفه لإغرائها، في محاولة لدق الأسافين بين بيكين وبين الرباط، هذه الأخيرة التي تعتبر مناجم غار الجبيلات مؤطرة بإتفاقيات مغربية جزائرية، يريد حكام المرادية التملص منها وسلب الحقوق القانونية للمغرب.
روسيا بدورها، وجهت صفعة مدوية للجزائر، بعد سحب سفير موسكو من العاصمة الجزائرية، عقب تصريحاته التي مست بالوحدة الترابية للمملكة، الأمر الذي اعتبره مراقبون دوليون دعما روسيا مهما للموقف المغربي، على حساب الجزائر التي أصبحت حليفا يثقل أعباء الروس، و يقحمهم في نزاع هي اليوم في غنى عنه.
فرنسا هي الأخرى، وضعت الجزائر في حجمها الحقيقي ككيان أنشأه الجيش الفرنسي، و ذلك بعد تصريحات سابقة للرئيس ماكرون، قال من خلالها إنه لم تكن هنالك أمة إسمها الجزائر، و أن هذه الأخيرة لا تمتلك مقومات الأمة، بل إنها تقتات من ريع الذاكرة من خلال تضخيم أرقام ضحايا الاحتلال الفرنسي للجزائر.
يقود نظام العسكر الجزائر الى عزلة غير مسبوقة، وهو بعدائه المعلن اليوم لاسبانيا، يكون قد أتم طوق الخناق الخارجي على عنق “الدولة الجزائرية”، بعد أن صار منبوذا و محاصرا من قبل جميع دول الجوار، في وقت تعيش فيه الدولة على وقع أزمات متتالية لا أول لها ولا آخر لها، حولت هذا البلد إلى بركان متأجج سينفجر بوجه حكامه في أية لحظة.