ورطة النظام العسكري… خالد نزار هو من اتخذ قرار معاقبة الاسبان، وإقالة تبون في الأفق، وحرب طاحنة تنتظر المرادية.

وجدت الجزائر نفسها في مواجهة دبلوماسية واقتصادية شرسة مع المملكة الاسبانية، المدعومة من قبل مفوضية الاتحاد الأوروبي، على خلفية قرار النظام العسكري في الجزائر تعليق اتفاقية التعاون والصداقة وحسن الجوار، وكذا تجميد المبادلات التجارية مع اسبانيا، بسبب موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي، الذي تقدمت به الرباط لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

و لعل الازدواجية التي بدت على الموقف الرسمي للجزائر، ورده الدبلوماسي المتسم بالتخبط والمذلة على تهديد ووعيد المفوضية الأوروبية، لهما أكبر دليل قاطع على أن الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر، لم تضع في حسبانها أن يبلغ رد الفعل الأوروبي كل هذه الحدة من الصرامة والحزم، وذلك ليس بالأمر الغريب، فالجميع يعلم أن القرار السياسي في الجزائر تتم صناعته داخل الثكنات العسكرية من قبل ضباط بعيدين كل البعد عن السياسة.

لكن المثير في الأمر هو هذا الصمت الرهيب من قبل حلفاء الجزائر التقليديين، الذين لطالما تبجح النظام العسكري في قصر المرادية، مفاخرا بتحالفه معهم و الدفاع عنهم، فأين ذهبوا جميعهم اليوم، تاركين الجزائر تواجه مصيرها المحتوم لوحدها أمام ماكينة الاتحاد الأوروبي، فسواء العرب، أو الأفارقة لا أحد تضامن مع الجزائر في مواجهتها مع اسبانيا والاتحاد الأوروبي، بقيت لوحدها وسط الساحة تتلقف الصفعات واحدة تلو الأخرى كحال “لص لا دية له” قبض عليه داخل إحدى الأسواق الأسبوعية.

اسبانيا ومعها الأتحاد الأوروبي يعون جيدا الوضع السياسي في الجزائر ولهم سابق يقين بمن يقرر في دهاليز وظلمات السيادة الجزائرية، وهم بالتالي ومعهم الاسبان يشتغلون بلطف وذكاء مع قرارات الليل التي تتخذ بدون وازع ولا رقيب تحت تأثير الكحول الثمينة طبعا.

قبل أن تصدر الخارجية الجزائرية قرارها بفسخ اتفاقية الصداقة من الإسبان، كتب موقع الجيري باتريوتيك الذي يديره نجل الثعلب العجوز خالد نزال مقالا بالفرنسية شديد اللهجة، يثير فيه ضرورة قطع العلاقات التجارية مع اسبانيا وقع التزود بالغاز وتوقيف العقود.
وهذا يعني أن الذي اتخذ قرار قطع العلاقات التجارية ليس عبد المجيد تبون، ولا حتى رمطان العمامرة، وإنما القرار صيغ تحت تأثير تصفية الحسابات الضيقة بين الجنرال خالد نزار، لما كان منفيا في اسبانيا ينتظر مصيره، ولم تقم حينها الداخلية الاسبانية بتوفير حماية له كما كان يطلبها في كل مرة باعتباره “رجل دولة”.

المقال مازال منشورا في موقع ابن خالد نزار ولم يقم بحذفه، مما يعني أن صراعات قوية مازالت لم تحسم بعد، بالإضافة أن خالد نزار يرى في عودته الى الجزائر الرئيس الأهلي والفعلي لها.

الجزائر اليوم في ورطة حقيقية، والوضع جد غامض فلا احد يعلم، هل حقا تراجعت عن قراراتها، وتصريحاتها العدائية ضد الدولة الاسبانية، أم أنها فقط تهادن العاصفة بعد الزلزال الذي ضرب قصر المرادية من داخل الاتحاد الأوروبي، فالسكون يخيم على وسائل الإعلام الرسمية للجزائر، ولا تعليق على الصفعة الأوروبية، بل حتى موقع مجلة الجيش الجزائري تم توقيفه، و وكالة أنبائها الرسمية خلت على غير العادة من تلك العناوين العنترية الرنانة، و لم تخط ولو حرفا واحد للرد على التهديدات الأوروبية، و كأن صاعقة أصابت الدولة، لكن الأكيد هو أن هذا الصمت الجزائري المذل لن يستمر إلى ما لا نهاية، ولعل الساعات القادمة كفيلة بإخراج جرذان المرادية من جحورهم، لأن الأمر يتعلق باتفاقيات و معاهدات يؤطرها القانون الدولي، وليس بحسب مزاج جنرالات الجيش الجزائري و ازدواجية خطاباتهم.
كل شيء انكشف اذن، فاللاعب الحقيقي والحاكم الفعلي هو خالد نزار وتوفيق مدين، وهما من صنعا تبون وعصابته، ولا مخرج للمأزق الحالي سوى بالاطاحة بواحد منهم أو جميعهم، وستظهر الايام المقبلة كم هو صعب اتخاذ قرار في جنح الظلام، في مواجهة دولة تعي من تكون المملكة المغربية الشريفة، ومن يكون خدام شركات النفط والغاز.