الجزائر تفقد رسميا ثقة الأوربيين.. دول القارة تتجه نحو مصر وإسرائيل لنقل الغاز الطبيعي

بعد التقرير الأخير للناتو الذي حذر فيه أوروبا من التبعية الطاقية للجزائر، لكون هذا البلد، يمارس الابتزاز عن طريق ورقة الغاز، وبات يتدخل في أمور سيادية للدولة التي يزودها بالغاز لثنيها عن اتخاذ قرارات دبلوماسية تراها مناسبة لعلاقاتها الدولية، كما حدث مثلا مع اسبانيا، التي قررت بدورها التوجه نحو قطر ونيجيريا لتوفير بدائل لغاز الجزائر في أفق القطع معه بشكل نهائي.

 وإذا كانت الجزائر تحاول أن تظهر بمظهر القوي وتقلد دولا أخرى في علاقتها بتمويل أوروبا بالغاز، فلن يكون بمقدورها فعل ذلك، كون نظام العسكر يفتقر لبعد النظر، وتطبع سياسته العشوائية والاندفاعية والرغبة في الانتقام وفقد بشكل رسمي الثقة لدى الشركاء الاوربيين، فإن دول أوربا حسمت أمرها وقررت التخلص من إشكالية الطاقة بإبرام اتفاقيات وتحالفات جديدة خاصة بالشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، وقعت كل من مصر والاتحاد الأوروبي وإسرائيل مذكرة تفاهم لزيادة صادرات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي، بهدف إمداد أوروبا بالغاز الإسرائيلي عبر محطات الإسالة المصرية. وجاء توقيع مذكرة التفاهم على هامش الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي انعقد في القاهرة.

وتسعى أوروبا لسد جزء من احتياجاتها من الطاقة عبر إمدادات الغاز القادمة من إفريقيا ومنطقة شرق البحر المتوسط لتعويض واردات الغاز الروسي والجزائري.

ونقلت ذات المصادر عن وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا ، أن مذكرة التفاهم “تمثل خطوة هامة في التعاون بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي في مجال الغاز”.

من جهتها قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها ستسمح بنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر. أما وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار، فأبرزت من جهتها أن الاتفاقية تمثل التزاما بمشاركة الغاز الطبيعي مع أوروبا ومساعدتها على تنويع مصادر الطاقة.

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية قد قالت في وقت سابق إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى إسرائيل للمساعدة في تقليل اعتماده في الطاقة على روسيا في أعقاب الحرب في أوكرانيا.

واستضافت العاصمة المصرية القاهرة، الاجتماع الوزاري السابع لمنتدى غاز شرق المتوسط، بحضور وزراء ورؤساء وفود الدول الأعضاء الدائمين، من قبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا وفرنسا وفلسطين والأردن.

كما شهد المنتدى حضور ممثلين عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي كأعضاء مراقبين، بالإضافة إلى مفوضة الطاقة والمناخ بالاتحاد الأوروبي والأمين العام للمنتدى.

وناقش الاجتماع بحسب بيان لوزارة البترول المصرية اليوم الخميس، المرحلة الثانية من استراتيجية المنتدى ورؤيته لصناعة الغاز وزيادة الإنتاج وكذلك مبادرات خفض الانبعاثات ونزع الكربون في إطار سعيه نحو تحقيق تحول طاقي ونمو مستدام.

كما بحث تفعيل الحلول المناسبة لتأمين الطاقة على المستويين الدولي والإقليمي، وسبل استغلال الموارد الإقليمية المتاحة في مجال الطاقة، ودعم وتعزيز إمدادات الغاز وتنمية الاحتياطيات ونقل الإمدادات عبر دول العبور إلى السوق الأوروبي الذي يحتاج لتأمين إمدادات من شرق المتوسط.

وفي كلمة بالمناسبة قال وزير البترول المصري طارق الملا، إن المتغيرات الحالية التي يشهدها العالم أوضحت الأهمية البالغة لمنتدى غاز شرق المتوسط، مبرزا دوره في تأمين جانب من إمدادات الطاقة في ظل ما يتوافر بمنطقة شرق المتوسط من إمكانات لإنتاج الغاز وقدرته على زيادة التصدير إلى أوروبا من خلال التسهيلات المتاحة.

ولفت إلى أهمية التحول الطاقي وتبني استراتيجية خفض الانبعاثات والتوسع في مجال إنتاج الهيدروجين ، مشيرا إلى أن تنويع مصادر إنتاج الطاقة وتأمين إمداداتها وتعاون الجميع في ذلك يضمن تحقيق الاستدامة والنمو الاقتصادي ومن ثم الرفاهية للشعوب.

من جانبها أبرزت وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الحرار، ان هناك أحداثا جيوسياسية في شرق أوروبا أثرت بشدة على صناعة الطاقة وأصبحت هناك تحديات أمام الجميع تفرض تظافر الجهود لإيجاد حلول مشتركة لمواجهتها والمساهمة في تأمين إمدادات الطاقة من خلال العمل على تطوير الموارد.

وقال كوستاس سيكريكاس وزير البيئة و الطاقة اليوناني إن الاجتماع يكتسب أهمية خاصة بعد الازمة الاوكرانية وانعكاساتها علي صناعة الطاقة، وأن أمن الطاقة يحتم ضرورة البحث عن مصادر جديدة ، لافتا إلى أن المنتدى يمكن أن يدعم أوروبا في مساعيها لتأمين موارد آمنة ومستقرة للطاقة.

أما صالح الخرابشة وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني فسجل أن التوترات الجيوسياسية توضح أن المنتدى يسير فى طريقه الصحيح لتطوير وتنمية موارد الدول الأعضاء واتخاذ خطوات نحو توفير الإمدادات، لافتا إلى أهمية الإسراع في عملية التحول الطاقي من خلال التوسع في استخدامات الغاز والهيدروجين.

وتم تأسيس المنتدى عام 2019 في مبادرة لإنشاء سوق غاز على المستوى الإقليمي وتأمين العلاقات التجارية وضمان تلبية العرض والطلب من الدول المكونة للمنتدى وترشيد تكلفة البنية التحتية وتقديم أسعار تنافسية.

ومن ضمن أهداف المنظمة في هيكلها الحالي، العمل على تنمية الموارد على الوجه الأمثل وترشيد تكلفة البنية التحتية، وتقديم أسعار تنافسية، وتحسين العلاقات التجارية، وصياغة سياسات إقليمية مشتركة بشأن الغاز الطبيعي، بما في ذلك سياسات الغاز الإقليمية، فضلا عن تعميق الوعي بالاعتماد المتبادل والفوائد التي يمكن أن تجنى من التعاون والحوار فيما بين الأعضاء، بما يتفق ومبادئ القانون الدولي.

كما تهدف إلى دعم الدول الأعضاء أصحاب الاحتياطيات الغازية والمنتجين الحاليين في المنطقة في جهودهم الرامية إلى الاستفادة من احتياطياتها الحالية والمستقبلية من خلال تعزيز التعاون فيما بينها ومع أطراف الاستهلاك والعبور في المنطقة، وتطوير المزيد من خيارات البنية التحتية لاستيعاب الاكتشافات الحالية والمستقبلية، ومساعدة الدول المستهلكة في تأمين احتياجاتها وإتاحة مشاركتهم مع دول العبور في وضع سياسات الغاز في المنطقة.