الفاتحي: سجل بوقادوم لا يؤهله لشغل منصب مبعوث أممي والملف الليبي يتجاوزه بكثير

اعترضت الإمارات بقوة خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي أمس الإثنين على مقترح للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بتعيين وزير الخارجية الجزائري السابق صبري بوقادوم مبعوثا أمميا إلى ليبيا. وأثار ترشيح بوقادوم إلى منصب المبعوث الاممي إلى ليبيا الكثير من ردود الفعل الغاضبة لكون الشخصية المقترحة تفتقر إلى الكاريزمة والخبرة والمسار الدبلوماسي الكافي لتولي مثل هذه المهام الصعبة.

ولتسليط الضوء على الموضوع حاورت “تليكسبريس”، الدكتور عبد الفتاح الفاتحي، المتخصص في الشؤون المغاربية والصحراء المغربية، حيث أكد أن مجلس الأمن الدولي كاد أن يهدر زمنا سياسيا مهما في ليبيا لو تأتى تعيين الجزائري بوقادوم مبعوثا خاصا إلى ليبيا، وفقا لما اقتضته عجلة أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى ملء منصب مبعوث أممي إلى ليبيا الذي ظل شاغرا لفترة طويلة.

وأضاف عبد الفتاح الفاتحي: “لا أعتقد أن الأمين العام للأمم المتحدة كان سيقدم على هذا الاقتراح لو تأتى له مزيد من الوقت والإمكانيات لاقتراح مبعوث يقود عملية سياسية جد معقدة في ليبيا ويصل إلى حل يقي ليبيا أزمة التطاحن الداخلي”.

وأوضح الدكتور الفاتحي، “أن سجل الدبلوماسي والسياسي الجزائري المشار إليه لا تشير إلى نجاحات سابقة في تدبير النزاعات وإدارتها، بل إنه فشل في قيادة سلكها الدبلوماسي، فلم يمكث سوى فترة وجيزة على رأس وزارة الخارجية الجزائرية.”

مضيفا: “حتى وإن شغل بعض المناصب داخل الأمم المتحدة، إلا أن هذه المهام لا تعدو أن تكون عملا إدارية في المكاتب، فيما أن الملف الليبي ولتعقيداته يحتاج إلى كاريزما تتمتع بكثير من الاحترام الدولي والإقليمي الذي يسهل عليها قيادة حوارات ناجحة مع الفرقاء الليبيين”.

وزاد الفاتحي بالقول: “أما على المستوى السياسي، فإن الفرقاء الليبيين لا يرون فيه رجل إجماع لسجله السيئ من التدخلات في الشؤون الداخلية لدول الساحل وكذا ليبيا بالتعاون مع جنرالات العسكريين الجزائريين، فضلا عن كون الرجل عجز أن يحدث فارقا لصالح بلاده، حين كان وزيرا للخارجية الجزائرية أو وزيرا أول مهمات لم تدم طويلا قبل إعفائه”.

أما على المستوى الدولي، يضيف الفاتحي: “إن بوقادوم لا يحظى بتقدير كبير في أوساط السياسة الدولية، ولا هو يحظى بذات التقدير على المستوى الليبي نتيجة تدخلاته في الشؤون الداخلية له أيام كان وزيرا لخارجية الجزائرية، ولا هو محط نزاهة وحياد تقيه تبعات سياسة الجزائر وتدخلاتها المشينة في الشأن الداخلي الليبي”.

وخلص عبد الفتاح الفاتحي، المتخصص في الشؤون المغاربية والصحراء المغربية، الى أن بوقادوم، وإن اعترضت عليه الإمارات، فإن اعتراضات أخرى ستبرز إلى العلن، طالما أن سجل الرجل في إدارة النزاعات غير قمينة بإحداث فارق في الأزمة الليبية يحتاجه المجتمع الدولي. ذلك لأن بوقادوم يبقى شخصية مغمورة ومبهمة ولا يمكنه أن يكون محط توافقات سياسية يتم إنضاجها لإيجاد تسوية سياسية في ليبيا”.