الربط البحري بين الجزائر ونواكشوط.. موريتانيا تختار اسبانيا وتدير ظهرها لنظام العسكر

مرت أسابيع على إطلاق نظام العسكر كذبة القرب عن إعلان افتتاح خط تجاري بحري يربط بين الجزائر وموريتانيا، لكن لا شيء تحقق من ذلك، بعدما دخلت اسبانيا على الخط ووقعت اتفاقية حسن الجوار مع موريتانيا، وهي الاتفاقية التي أعلنت الجزائر تعليق العمل بها من جانب واحد.
نظام العسكر كان يمني النفس في إنجاح هذا الخط البحري لمنافسة المغرب على أسواق دول غرب إفريقيا، لكنه اصطدم بواقع مر، فقد كشفت العديد من المصادر الموريتانية عن وجود عراقيل في تسيير المشروع الجزائري، الذي كان تسعى من خلاله نظام العسكر إلى اتخاذ موريتانيا كمحطة عبور فقط، نحو دول غرب إفريقيا، لكن غياب الإمكانيات والإرادة لدى كابرانات فرنسا أعاق المشروع.
وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة “أنباء أنفو” الموريتانية، أنه يصعب إطلاق الرحلات البحرية بدون ضمان الشحن الكلي للسفينة التي تقدر طاقة استيعابها بـ7500 طن، وهو ما يعادل 400 حاوية، مشيرة إلى إمكانية استغلال رحلة عودة الباخرة لجلب السلع من البلدين (موريتانيا والجزائر).
وأوضحت الصحيفة أن تصريحات المدير العام للشركة الوطنية الجزائرية للملاحة، تذهب باتجاه عدم برمجة عمليات الاستيراد، في انتظار معرفة الفرص المتاحة، لا سيما أن فرص الاستيراد من موريتانيا قليلة.
ويبدو أن “المخطط الجزائري” بني على تقدير عاطفي يهدف فقط إلى منافسة المغرب الذي يتوفر على الإمكانيات اللوجستيكية والسلع والطرق لتنفيذ مثل هذه المبادلات مع دول غرب إفريقيا وموريتانيا، وأن مخطط العسكر ل “عزل المغرب” عن مجاله الحيوي والاستراتيجي الإفريقي عبر موريتانيا” غير ذو جدوى، والأفضل أن يفكر العسكر بطريق أذكى.
ولأن الجزائر انطلقت من دوافع سياسية، وأن مشروعها للربط البحري مع موريتانيا لا جدوى منه، وقد بني على أساس استغلال الريع المتعلق بعائدات البترول لربح معركة سياسية ضد المغرب الذي حققت نجاحات باهرة منذ حسم معركة الكركرات، فإن مآله الفشل بكل بساطة.
ولعل الشركة المسؤولة عن تنفيذ رحلات الشحن تورطت في المشروع بسبب ضعف مردودية الخط البحري، انساقطت لضغوطات العسكر ليس إلا.
ويذكر أن موريتانيا استبقت الأمر، وصادقت على مشروع قانون يسمح بالمصادقة على معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين الحكومة الموريتانية ونظيرتها الإسبانية، الموقعة في العاصمة الإسبانية مدريد في ال24 يوليو 2008.
وتنص المعاهدة المذكورة على وضع إطار للتشاور السياسي بين البلدين، وذلك عبر اجتماع دوري عالي المستوي، وتشجيع وتفعيل التعاون الاقتصادي والمالي بين الطرفين، وكذلك التعاون في مجال الدفاع وذلك بالاستناد إلي اتفاق التعاون في هذا المجال الموقع سنة 1989.
وتشجع المعاهدة على التعاون من أجل التنمية عبر اللجنة المشتركة في مجالات الحكامة الديمقراطية والتنمية المؤسساتية وبناء السلم وتلبية الاحتياجات الاجتماعية .

وتشجع المعاهدة على التعاون في مجال الأمن الغذائي، ومكافحة المجاعة، والتعليم، والثقافة، والصحة، إضافة إلى التعاون في المجال القانوني، والشؤون القنصلية، والهجرة، وتنقل الأشخاص ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات.