خطة صفر “حالة إصابة” تثير القلق في الصين وإغلاق بكين من جديد يرهق السكان

بدت العاصمة الصينية بكين وكأنها مدينة أشباح صباح أمس الجمعة. الشوارع خالية تماما. جميع الأماكن العامة مغلقة باستثناء عدد قليل من المحلات لتمكين السكان من التزود بالحاجيات الأساسية في ظل الترقب الكبير الذي يسود المدينة.

ويذكر الجو العام الذي يسود هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 26 مليون نسمة، بالأشهر الأولى من سنة 2020 عندما كان فيروس كوفيد-19 منتشرا بشكل كبير في ووهان (وسط الصين)، قبل أن ينتقل الوضع لبقية دول العالم.

وتمت دعوة السكان للبقاء في منازلهم وتجنب التنقل غير الضروري، وأغلقت العديد من المجمعات السكنية، كما تم إغلاق وحدات فحوص كوفيد-19 التي أقامتها السلطات في الشوارع، وذلك بعد أن طلب من سكان المدينة إجراء الاختبارات داخل مجمعاتهم كل 48 ساعة.

وفي تعليقه على هذا المستجد قال دبلوماسي عربي مقيم بالعاصمة الصينية “لحسن الحظ ، يتيح لنا تتبع مباريات كأس العالم تجنب بعض الضغط جراء الاغلاق”.

ومن المؤكد أن هذه الإجراءات التقييدية تبقى قاسية، لكنها مبررة في نظر السلطات، ذلك أن العديد من المناطق في البلاد سجلت في الأيام الأخيرة ارتفاعا مقلقا للغاية في الإصابات، حيث تتصدر بكين ومنطقة تشاويانغ بوسط البلاد بؤر العدوى.

وبحسب وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، فقد سجل البر الرئيسي الصيني أول أمس الخميس إجمالي 29654 محلية بدون أعراض.

وذكرت اللجنة الوطنية للصحة أن عدد الحالات محلية العدوى بلغ 3041، فيما لم يتم تسجيل أي حالة وفاة ليستقر العدد عند 5232.

من جهتها سجلت بكين 424 حالة مع ظهور أعراض و 1436 حالة بدون أعراض أول أمس الخميس، مقابل 509 حالة مع الأعراض و 1139 حالة بدون أعراض في اليوم السابق، وذلك حسب معطيات الحكومة المحلية.

وفي محاولة لتهدئة مخاوف الناس، أكدت السلطات الصينية أنه سيتم اتخاذ جميع التدابير لضمان توفير التزود بالمواد الأساسية، لا سيما لسكان المناطق التي تضررت بشدة من فيروس كوفيد-19.

وقالت المتحدثة باسم وزارة التجارة شو جويتنج، إنه سيتم بذل المزيد من الجهود لضمان قدرة توزيع كافية في المناطق الخاضعة للحجر الصحي، مع إعطاء الأولويات لكبار السن والأطفال والنساء الحوامل والمرضى والمعاقين.

وأشارت إلى أن الحكومة ستواصل مراقبة أسعار المواد الأساسية بشكل يومي وتنظيم الاحتياطيات الغذائية وتحسين التنسيق بين المناطق لضمان استمرارية سلسلة التوريد.

ويبقى الوضع معقدا في بكين، لأن السكان لا يرون في الأفق أي تطور للوضع. ويعتبر المحللون في ظل ذلك أن الزيادة الجديدة في الإصابات تمثل اختبارا حقيقيا لما يسمى سياسة عدم التسامح المطبق التي اتبعتها الصين بمجرد بدء الأزمة الصحية.

وبحسب المحللين فإن التأثير الاقتصادي والاجتماعي واضح، وذلك بعد أن أقر رئيس الوزراء لي كه تشيانغ يوم الثلاثاء الماضي بأن “الوضع الاقتصادي معقد هذا العام”، مشيرا إلى أن تأثير كوفيد-19 أثبت أنه أكبر من المتوقع.

وترأس المسؤول اجتماعا تنفيذيا لمجلس الدولة يوم الثلاثاء الماضي لدراسة الوضع، حيث أكدت أعلى سلطة إدارية في الصين، في نهاية الاجتماع، أن البلد سيتخذ إجراءات “حصارمة وحاسمة” لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتعزيز أسس الانتعاش الاقتصادي في مواجهة تفشي العدوى والضغوط الخارجية.

ونتيجة عودة حالات الإصابة بالفيروس، وعدم اليقين المرتبط بالوضع الجيوسياسي العالمي، لم ينمو الاقتصاد الصيني سوى بنسبة 0,4 في المائة فقط في الفصل الثاني من العام الحالي، وهو أسوأ أداء له منذ سنة 2020 ، قبل أن ينتعش إلى 3,9 في المائة في الفصل الثالث.

وكانت الحكومة الصينية قد حددت هدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5,5 في المائة على مدى سنة 2022.

وذكر صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء الماضي أنه يتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 3,2 في المائة سنة 2022 و 4,4 في المائة خلال العامين المقبلين، مشيرا إلى أن البلد لا يزال تحت الضغط بعد انتعاش “مذهل” من التأثير الأولي للوباء .

وعلى الرغم من التخفيف الطفيف الذي تم الإعلان عنه مؤخرا، لا يبدو أن السلطات الصينية مستعدة لإجراء مراجعة كبيرة لسياسة عدم التسامح المطلق مع الفيروس.

وتشير السلطات إلى أنه نظرا لكون الصين دولة ذات كثافة سكانية كبيرة يتواجد بها مجموعات كبيرة من السكان الأكثر ضعفا، وتنمية إقليمية غير متوازنة وموارد طبية غير كافية، فإنها يجب عليها أن تكون أكثر استعادا لمواجهة تطور الفيروس.

وشددت اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، خلال اجتماعها الأخير برئاسة الرئيس شي جين بينغ على الالتزام الراسخ بسياسة عدم التسامح في مواجهة كوفيد-19 لحماية صحة الشعب.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar