مع كل رمضان تتجدد مظاهر “الترمضينة”..فما هي أسبابها وكيف يمكن تجنبها؟

مع كل رمضان كريم، تتجدد مظاهر الترمضينة والنرفزة والعصبية في الاسواق والشوارع في مختلف المدن والقرى المغربية، بما يعني أن شهر الصيام يؤثر على عادات المغاربة سواء الغذائية أو السلوكية، ويتجسد هذا التأثير عند بعض الأشخاص على شكل غضب وانفعال غير مبرر في أغلب الأحيان، يترجم على شكل عنف لفظي أو جسدي يكون غالبا قُبيل موعد الإفطار، يُسميه المغاربة بـ”الترمضينة”. فما هو تعريف حالة الترمضينة؟ وماهي أسبابها؟ وهل هناك طرق لتجنب مثل هذه السلوكيات التي تتعارض مع مقاصد الشهر ؟

في هذا الصدد، يقول الطيب عيادي، أستاذ علم الاجتماع، إن “الترمضينة” لها توصيف مشتق من السياق الرمضاني، ويقصد بها تلك الحالة المزاجية السيئة والانفعالية الشديدة التي تنتاب بعض الأفراد خلال الصيام.

وقال عيادي، في تصريح لموقع الاولى، إن “الترمضينة” تتمظهر على شكل شجار لفظي أو جسدي، مبرزا أن ما يثير الاستغراب في هذه الحالة هو السياق السوسيو عقدي الذي تقع فيه؛ وهو شهر رمضان لأن المقتضى الديني لشعيرة الصيام هو التحلي بما فوق المعتاد من التسامح والترفّع عن الإساءة للغير أو مبادلتها.

وتابع أن التمثل الاجتماعي لهذه الظاهرة بعدم توقعها خلال شهر رمضان هو ما جعل حضورها دالا، مشيرا إلى أن “الترمضينة” تبقى حالات استثنائية ومعزولة، في ظل عدم توفر معطيات إحصائية تثبت عكس ذلك، حيث أن القاعدة هي انتشار التكافل وأعمال الخير، والإقبال الكبير على المساجد.

فيما يرى يوسف الحماوي، أخصائي الأمراض النفسية والعصبية، أن “الترمضينة” ترجع لعدة أسباب أبرزها التوقف عن استهلاك بعض المواد التي يكون الشخص مدمنا عليها من قبيل مادة الكافيين التي توفرها القهوة، والسجائر، والمخدرات، والكحول.

وأكد الحماوي، في تصريح مماثل لموقع القناة الأولى، أن الانقطاع خلال الصيام عن تناول مادة السكر يساهم بدوره في تغير المزاج، إذ إن نقص نسبة السكر في جسم الإنسان يولّد إحساسا بالهيجان والغضب السريع على أتفه الأسباب.

ويُعتبر نقص النوم بدوره عاملا في تغيّر مزاج الشخص الصائم، حسب الحماوي، إذ يحدث تغيير في نمط العيش خلال شهر رمضان من خلال السهر لساعات متأخرة من الليل، مما يسبب اضطرابات نفسية تجعل الإنسان سريع الغضب وغير متحكم في انفعالاته.

ومن بين الأسباب كذلك، وفق المتحدث ذاته، الضغط الاقتصادي الناتج عن زيادة المصاريف خلال رمضان الأمر الذي ينعكس على نفسية الإنسان ويظهر على سلوك، إضافة إلى الاضطرابات النفسية، مشيرا إلى أن حوالي 42 بالمائة من المغاربة يعانون من مشاكل في هذا السياق، حيث أن هذه الحالات قد تتفاقم عند بعض الأشخاص خلال فترة الصيام.

ويرى الطيب عيادي أنه، وككل سلوك أو ممارسة عنيفة بالمجتمع، يستوجب تطويق ظاهرة “الترمضينة” عبر تكامل الأدوار بين جميع آليات التنشئة الاجتماعية ابتداء من الأسرة والمدرسة، عن طريق عدم حصر الصوم في الإمساك عن الأكل، والحرص على إبراز الجانب القيمي لشهر رمضان.

وتابع أن الإعلام معني كذلك بالحد من ظاهرة “الترمضينة” من خلال استغلال ارتفاع نسبة المشاهدة لتقديم عروض تلامس وتعالج مثل هذا النوع من الإشكاليات.

كما يجب، وفق المتحدث ذاته، تكثيف أنشطة المجتمع المدني لتسليط الضوء على أهداف مقاصد الشهر الفضيل، خصوصا وأن السياق الروحاني لهذا الشهر يخلق حالة من الاستعداد لتقبل ما يفيد صحة الصيام وتجنب ما يسيء إليه.

وتابع أنه يجب على الصائم استحضار أهداف ومقاصد الشهر الفضيل، التي تهدف بالأساس إلى تهذيب سلوك الفرد من خلال توفير ظروف روحانية تجعله أكثر ميلا للسلام. لهذا على الاشخاص تجنب ما امكن السقوط في سلوكات تؤدي الى الغضب والنرفزة في رمضان والتقليل من استغلال الطاقة.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar