محلل سياسي: لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي بمعزل عن إصلاح سياسي

قال رشيد لزرق، محلل سياسي وخبير دستوري، إنه لا يمكن الحديث عن نموذج تنموي بمعزل عن إصلاح سياسي، يؤسس لدولة الديمقراطية و المؤسسات التي لا يمكن تحقيقها إلا بمنظومة حزبية مؤهلة لتكريس الخيار الديمقراطي، وطرح الإصلاح السياسي من الأولويات التي تفرضها المرحلة الجديدة، وذلك عبر تشخيص حقيقي بعيدا عن لغة التهافت والأحكام القاسية.

واوضح لزرق، أن الأدوات الحزبية تعرف عطبا حقيقيا جعلها معيقا لمسيرة تكريس الخيار الديمقراطي وإحقاق التنمية، لاسيما بعد مرحلة الشعبوية التي انحدر معها الفعل السياسي بشكل غير مسبوق  أدّى إلى  إقصاء الطاقات والكفاءات و تمييع التعيين في العديد من المناصب السامية و السياسية التي أصبحت تعطى لمن هب ودب من الأتباع، بل وسيلة لحل التناقضات  الداخلية للأحزاب، عوض أن تكون وسيلة لتطبيق برنامجها التنموي أو رؤيتها السياسية.

ويضيف، أن الفعل السياسي لا يقوم على رهان تنموي، وأن هذا الوضع أوصلنا لمتابعة مسلسل أحزاب الأفراد بدون لون و لا مذاق، يغلب على إحداثها صراع طوائف أوصلنا  إلى الوضع الكارثي الراهن.

والمؤسف أن التوافق داخل المنظومة الحزبية لا يتم إلا حول تقسيم المغانم و ليس على تحقيق الانجاز التنموي. لهذا فإن تجديد النموذج التنموي يتطلب إصلاحا سياسيا لتجاوز المسكوت عنه في الممارسات الحزبية غير الواعية و اللامسؤولة و تدشين مرحلة حزبية جديدة تقوم على التربية على المواطنة الدستورية والتشبع  بمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة و ما تفرضه من مثل المساءلة والمحاسبة والشفافية والتقييم.

كما أن هذا التحول الجوهري يفترض وقتًا وجهدًا و كفاءات قادرة على خلق حراك الديمقراطية و الحداثة داخل منظومة حزبية التي غرقت قيادتها الشائخة في بحر الفساد و الاستبداد.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar