عملية تطهير شرسة في ثكنات شنقريحة وضبابية المشهد السياسي حول المرادية

تشهد الجزائر توترات متزايدة، خاصة بسبب الاستعدادات للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 7 شتنبر 2024 ، ورغبة جناح سعيد شنقريحة ببقاء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في المرادية، كرجل من النظام الذي تسيطر عليه هيئة الأركان العامة للجيش، بالجزائر التي تعيش أزمة نظامية تعمّق السخط الإجتماعي والغضب السياسي كنهج تسلطي يُتحكم فيه بالترهيب والمقاربة الأمنية، لأزمة الثقة العميقة في النظام العسكري الجزائري الحاكم.

وأصبح شنقريحة يعيش في خط المواجهة بين توترات أطياف المشهد السياسي، وصراعات أجنحة النظام العسكري في كازيرنات بن عكنون، لمقاومة أي طموحات لتحولات تفتح هامش ديمقراطي، قد يشوش على سيطرة النظام العسكري الجزائري على دواليب الحكم، لبقاء الجزائر في شك عميق لمفهوم نظامها، والسلطات التي تديرها، والتي تبقى بحكم الأمر الواقع في أيدي الجيش الساهر المثالي للنظام العسكري الإنقلابي الجزائري التناوبي، وبمثابة درع وقائي ضد أي تغيير لتكون الجزائر دولة، وليست نظاما عسكريا متسلطا على الحكم، يرسِّخ فهما ترهيبيا بنموذج أمني لا يتغير، على أن تغيير النظام أمر مستحيل، خوفا من ثورة اجتماعية، وسخط سياسي، القادرة على عودة العسكر لكازيرنات بن عكنون والإبتعاد النسبي عن المشهد السياسي الجزائري.

ويعرف المناخ السياسي بالجزائر غموضا وتوترا، قبل 7 من شتنبر 2024، الذي حدده النظام العسكري الحاكم لإعادة تعيين عبد المجيد تبون لولاية ثانية، في غياب شخصية من محيطه قد يستسيغها الشعب الجزائري ولو على مضض، دون عودة الحراك الشعبي.

ولهذا تم إجراء لقاء المشاورات بين الرئيس عبدالمجيد تبون وقادة 27 حزبا سياسيا ممثلة في المجالس المحلية والوطنية، على قبول طرح النظام العسكري لكازيرنات بن عكنون، بدعم استمرارية وبقاء الرئيس تبون لولاية رئاسية ثانية، ومسايرة شعار النظام “تلاحم الشعب مع جيشه ومختلف قواه الأمنية، لمواجهة التحديات والمخاطر”. من أجل تحديد التيارات المطالبة بالتغيير لاتخاذ المقاربة الأمنية في حقها وعزلها عن المشهد السياسي.

ولهذا تم تأسيس تحالف سياسي تحت مسمى “ائتلاف أحزاب الأغلبية من أجل الجزائر”، يضم 4 أحزاب مواليى للنظام العسكري الجزائري، لها قواسم مشتركة، مع السلطة الحاكمة، وهي جبهة التحرير الوطني، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، و”حركة البناء الوطني” و”جبهة المستقبل”، للدفع بمرشح الإجماع عبد المجيد تبون، والدعوة لتتجند له كل الأحزاب السياسية الفاعلة.

أما من داخل الجيش، الذي يشهد صراعات حادة بين أجنحته حول التحكم في زمام السلطة، فقد أصبح التوتر سائدا بسبب مآل واجهة المرادية، حيث قامت هيئة الأركان العامة للجيش، بسلسلة من الاعتقالات والفصل داخل الجيش، بقيادة سعيد شنقريحة. وقد تأثر العديد من الضباط والجنود بعملية التطهير الشرس هذه لعلاقاتهم بأجنحة رافضة للمشهد السياسي القائم وأخرى لها علاقات وولاء لقادة يرفضون النهج التسلطي والانفعالي لسعيد شنقريحة، الذي يهدف إظهار الاستبداد والعنف والترهيب للحفاظ على النظام العسكري الحاكم، مع تعزيز السيطرة على مختلف فروع الدولة، بعملية قمعية ممنهجة داخل كازيرنات بن عكنون، التي جرت في سياق يتسم بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والإجتماعي، في هذه الفترة الحاسمة بالنسبة له ولعبد المجيد تبون، والتحديات التي تواجهها الجزائر في ضوء الاضطرابات السياسية والأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

 

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar