في ظل فشله وعزلته القاتلة..النظام الجزائري يواصل اختلاق الأكاذيب حول المغرب

باتت محاولات نظام العسكر الجزائري والابواق الدعائية التابعة له، من قنوات وصحف ومواقع على الانترنيت وذباب إلكتروني، للإساءة إلى المغرب وتزييف الأخبار ضده، خصوصا في قضايا خطيرة مثل الحرب على غزة، مكشوفة للرأي العام وأثبتت منصات التحقق والتدقيق المحايدة زيف هذه الأخبار وكذب وسائل الإعلام التي تداولتها.

وفي هذا الإطار، تداولت أبواق الدعاية الجزائرية الرسمية وعدد من الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات زائفة عن مشاركة 4000 جندي مغربي إلى جانب إسرائيل في حربها ضد حركة حماس، ووصل الأمر إلى فبركة مصادر بالقول إن هذه الأخبار أوردتها شبكة الجزيرة القطرية نقلا عن صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية التي نقلته بدورها عن مصدر عسكري إسرائيلي في إطار ما سمّي “اتفاقا للدفاع المشترك بين البلدين”، وهو ما أثبتت منصات تدقيق الأخبار عدم صحته.

ونشطت صفحات جزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لأخبار عديدة بهذا الإطار، وتعتمد على دمج الأخبار الحقيقية بالمفبركة إمعانا في التزوير والإساءة، فعلى سبيل المثال نشرت صورة جندي إسرائيلي قتل على يد كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، خلال كمين في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، وألصقت الجنسية المغربية في إطار الدعاية المعادية للمملكة والمزايدة على مواقفها من القضية الفلسطينية دونما تحرّ لأيّ دقة أو مصداقية.

ويستغل الإعلام الجزائري والجيوش الإلكترونية التابعة لنظام العسكر استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل لمهاجمة المملكة ونشر الأخبار الزائفة ضدها، وقد اشتدت وتيرتها مع الحرب الدائرة رحاها في قطاع غزّة في الأشهر الماضية، رغم أن موقف الرباط وجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، واضح ولا لبس فيه بإدانة الاعتداء الإسرائيلي ودعم القضية الفلسطينية.

وفي 16 مايو الماضي، وخلال خطابه في القمة الثالثة والثلاثين لجامعة الدول العربية، أكد جلالة الملك على أن “الأعمال الانتقامية في قطاع غزة أبانت عن انتهاكات جسيمة تتعارض مع أحكام القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني”.

وجدد جلالته في خطابه إدانته لقتل الأبرياء، مشيرًا إلى أن “فرض واقع جديد في قطاع غزة، ومحاولات التهجير القسري للفلسطينيين، أمر مرفوض، لن يزيد إلا من تفاقم الأوضاع، ومن زيادة حدة العنف وعدم الاستقرار”.

وأكدت منصة “مسبار”، المتخصصة في مكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة، أن خبر “مشاركة عناصر من الجيش المغربي في الحرب في الشرق الأوسط”، خبر مزيف ومفبرك لم يرد لا في قناة الجزيرة ولا على في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.

وقد بحثت المنصة عن الخبر في موقع قناة الجزيرة، وفي حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تعثر على أيّ أخبار بهذا الخصوص.

ووجدت أن التصميم الذي يتضمّن الخبر، تمّت فبركته ليظهر على شكل التصميم الخبري الذي تعتمده قناة الجزيرة في نشر أخبارها حول الأوضاع الجارية في قطاع غزة. ويتّضح أيضًا أن نص الخبر قد كُتب بنوع خط مختلف عن الخط التحريري في قناة الجزيرة، إضافة إلى أن اللغة المستعملة مختلفة وتحتوي على أخطاء لغوية وإملائية.

وفي هذا الإطار، قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، إن “هذا الخبر المزيف تم تداوله قبل أسابيع من طرف مجموعة من الحسابات المحسوبة على موالين للنظام، لكن تم تبنيه من طرف وسائل الإعلام شبه الرسمية، ويأتي التركيز على هذا الموضوع في سياق ارتفاع منسوب الغضب الداخلي والسخط الشعبي من سياسات النظام في العديد من الولايات”.

كما نشر ناشطون مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للصحافي الفلسطيني محمد أبونصيرة يكذّب فيه الخبر تماما ويؤكد على متانة العلاقات بين الشعبين المغربي والفلسطيني وأنه لا مجال لتشويهها.

وبالبحث عن خبر “وجود أكثر من 4000 جندي مغربي يشاركون إلى جانب جيش الاحتلال في الحرب على غزة”، في موقع يديعوت أحرونوت العبرية، تبيّن أن الصحيفة الإسرائيلية لم تنقل عن مصدر عسكري أيّ أخبار في هذا الشأن، كما لم ينشره أيّ مصدر رسمي موثوق.

وتعود الصورة المرفقة مع الخبر إلى وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس إلى جانب رئيس الأركان المغربي، خلال زيارة غانتس إلى المغرب في نوفمبر عام 2021، حين وقّعت إسرائيل والمغرب على مذكرة تفاهم دفاعية.

واستأنف المغرب وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية في ديسمبر 2020 واعترفت حينها الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، وهو ما يثير غضب الجزائر التي تحرك وسائل إعلامها لمهاجمة المغرب، وكثيرا ما تم تداول أخبار كاذبة وفبركة تصريحات لمسؤولين غربيين عن الصحراء المغربية يثبت لاحقا بالدليل القاطع عدم صحتها.

ومن هذه الأخبار نشرت صفحات وحسابات جزائرية صورة قيل إنها تظهر سفيرا إسرائيليا مبتسماً إلى جانب سفيرة مغربيّة بين علم الدولتين. لكنّ هذه السيّدة ليست سفيرة مغربيّة بل مديرة الاتحاد الصهيوني في جنوب أفريقيا.

ويظهر في الصورة المتداولة على مواقع التواصل من إكس وفيسبوك رجل وسيدة واقفان بين علمي المغرب وإسرائيل وهما يبتسمان. وجاء في التعليقات المرافقة “السفير الإسرائيليّ يحضن سفيرة المغرب”.

وأكدت فرانس برس أن ما قيل عن هذه الصورة غير صحيح، فالتفتيش عنها على محرّكات البحث يُظهر أنّها منشورة في العام 2022 على حساب السفير الإسرائيلي في المغرب دافيد غوفرين على موقع إكس.

وجاء في التعليق المرافق أن الصورة تُظهره مع المديرة التنفيذيّة للاتحاد الصهيوني الجنوب أفريقي في كيب تاون، واسمها شايا سنغر، أثناء وجودها في الرّباط لحضور مؤتمر. ويُظهر التفتيش أن الصورة منشورة أيضاً على حساب يحمل اسم شايا سنغر على موقع إكس.

وبالفعل، يُرشد التفتيش على محرّكات البحث عن اسم شايا سنغر إلى مقالات ومقابلات معها، وهي نفسها السيّدة الظاهرة في الصورة المتداولة إلى جانب السفير الإسرائيلي في المغرب، وليست سفيرة مغربية مثلما ادّعت المنشورات.

وكثيرا ما تعمد النظام العسكري الجزائري توظيف وسائل الإعلام التي أخضعها إلى سلطته مع الجيوش الإلكترونية على الشبكات الاجتماعية من أجل استهداف المؤسسات المغربية، على رأسها مؤسسة الجيش، بالترويج للأخبار الزائفة وتجييش الطرح الانفصالي المعادي للمغرب.

وتؤكد آراء الناشطين على الشبكات الاجتماعية أن المحاولات باتت مكشوفة للرأي العام ولم تعد مؤثرة سوى على مصداقية المنابر المضللة التي نشرت الأخبار الزائفة وباتت تحمل وصمة الكاذبة.

عن موقع جريدة “العرب” بتصرف

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar