قلق نقابي ومطالب بالحد من تشغيل الأطفال بالمغرب

كشفت المندوبية السامية للتخطيط، أن ظاهرة تشغيل الأطفال تواصل تراجعها بالمغرب، مسجلة أن هناك 69 ألف طفل يقومون بأشغال خطيرة، وهو ما يمثل 63.3% من مجموع الأطفال المشتغلين بالمملكة.

ودعت المنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة إلى القيام بإجراءات عاجلة لإنهاء عمل الأطفال، بما يتماشى والأهداف العالمية للتنمية المستدامة، وخاصة محاربة الفقر والهشاشة والظلم الاجتماعي وتحسين الأجور، والشغل اللائق للعمال وتعميم الحماية الاجتماعية.

وتأتي دعوة المنظمة بالموازاة مع تخليد اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال الذي يصادف اليوم الأربعاء، وهي المناسبة التي جددت المطالب بالحد من تشغيل الأطفال بالمغرب، في ظل الإحصاءات الرسمية التي تشير إلى انتشار الظاهرة.

ودعت المنظمة جمعيات المجتمع المدني إلى تكثيف الجهود والنقابات إلى إدخال بند عمالة الأطفال في الحوار الاجتماعي والاتفاقيات الجماعية، ومراجعة القوانين المتقادمة لتسريع القضاء على عمالة الأطفال.

وبحسب مذكرة إخبارية للمندوبية السامية للتخطيط، فمن بين 7 ملايين و775 ألف طفل تتراوح أعمارهم ما بين 7 و17 سنة، بلغ عدد الأطفال النشيطين المشتغلين بالمغرب 110 آلاف طفل.

وأشارت المندوبية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال، إلى أن هذا الرقم يمثل 1.4% من مجموع الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية على صعيد المملكة.

وتبلغ هذه النسبة 2.8% بالوسط القروي بحوالي 88 ألف طفل مشتغل، مقابل 0,5% بالوسط الحضري بحوالي 22 ألف طفل مشتغل، وفق المذكرة التي تتوفر “العمق” على نسخة منها.

وتنتشر ظاهرة الأطفال المشتغلين بين الذكور أكثر من الإناث، وغالبًا ما ترتبط بالانقطاع عن الدراسة، حيث أوردت المندوبية أن 85.6% من الأطفال المشتغلين هم ذكور، و91.5% منهم أعمارهم ما بين 15 و17 سنة، ويعيش 79.9% في المناطق القروية.

بالإضافة إلى ذلك، لفت المصدر ذاته إلى أن 8.6% من الأطفال يشتغلون بالموازاة مع تمدرسهم، و89.1% غادروا المدرسة، بينما لم يسبق لـ 2.3% منهم أن تمدرسوا.

وفي المجمل، قالت المندوبية إن عدد الأطفال المشتغلين يستمر في الانخفاض، فمقارنة بسنة 2022، تراجع عدد الأطفال النشيطين المشتغلين بـ13.4%، كما تقلص هذا العدد بأكثر من النصف (55.5%) مقارنة بسنة 2017.

ووفق المذكرة ذاتها، تبقى ظاهرة الأطفال المشتغلين متمركزة في قطاعات اقتصادية معينة مع اختلاف حسب وسط الإقامة.

ففي الوسط القروي، يشتغل 74.1% من الأطفال بقطاع “الفلاحة والغابة والصيد”، بينما في الوسط الحضري، فإن قطاعي “الخدمات” بـ51% و”الصناعة ” بـ28.1% يعتبران القطاعين الرئيسيين لتشغيل الأطفال.

كما أنا ما يقارب ستة أطفال مشتغلين من بين كل عشرة بالوسط القروي (60,8%) يعملون كمساعدين عائليين. أما بالوسط الحضري، فإن 56,9% يعملون كمستأجرين، و28,6% كمتعلمين، و14% كمساعدين عائليين.

وكشفت المندوبية أن قرابة ستة أطفال مشتغلين من أصل عشر (63,3%) يقومون بأشغال خطيرة (69.000 طفل)، وهو ما يمثل 0,9% من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية.

ومن بين الأطفال الذين يزاولون هذا النوع من الأشغال، يقطن 74% يمنهمبالوسط القروي، ويتوزعون على 91,2% ذكور، و87,9% تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة.

ويبقى الأطفال المشتغلون بقطاع “البناء والأشغال العمومية” الأكثر تعرضاً للخطر بنسبة 80,8%، حيث تبلغ هذه النسبة 79,3% بقطاع “الصناعة”، و77,7% بقطاع “الخدمات”، و53% بقطاع “الفلاحة والغابة والصيد”، وفق لمصدر ذاته.

وأفادت المذكرة الفصلية إلى أن ظاهرة تشغيل الأطفال تهم 77 ألف أسرة، ما يمثل ما يقارب 1% من مجموع الأسر المغربية، حيث تتمركز هذه الأسر أساسا بالوسط القروي (55 ألف أسرة مقابل 22 ألف أسرة بالمدن)، وحوالي 8,5% منها مسيرة من طرف نساء.

كما أن هذه الظاهرة تهم بالخصوص الأسر الكبيرة الحجم، حيث تبلغ نسبة الأسر التي تضم على الأقل طفل مشتغل 0,4% بالنسبة للأسر المكونة من ثلاثة أفراد، وترتفع تدريجيا مع حجم الأسرة لتصل إلى 2,5% لدى الأسر المكونة من ستة أفراد أو أكثر.

وعزت المندوبية هذه الظاهرة إلى الخصائص سوسيو-اقتصادية للأسر ولرب الأسرة على وجه الخصوص، موضحة أن نسبة الأسر التي تضم على الأقل طفلا مشتغلا 1,2% بين الأسر المسيرة من طرف شخص بدون مستوى دراسي، في حين تبقى شبه منعدمة لدى الأسر المسيرة من طرف شخص له مستوى دراسي عال.

كما أن 41,5% من الأطفال المشتغلين ينحدرون من أسر مسيرة من طرف مستغلين فلاحيين، 24% من طرف عمال أو عمال يدويين، 20,8% من طرف مستخدمين، تجار، مسيري التجهيزات أو حرفيين، و13,6% من طرف غير النشطين. وتبقى هذه الظاهرة شبه منعدمة في صفوف الأسر المسيرة من طرف الأطر العليا.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar