صحيفة موريتانية: نواكشوط تستعد للاعتراف الرسمي بمغربية الصحراء

أفادت مصادر إعلامية موريتانية، أن الجيش الموريتاني أخبر سكان العاصمة نواكشوط يوم الاثنين الماضي، أنه سينظم مناورات عسكرية في محيط منطقة الطويلة شمال العاصمة، مشيرا إلى أنه سيستخدم خلال المناورات المشار إليها، أنواعا من الأسلحة الهجومية بينها راجمات الصواريخ ومدفعية ثقيلة.

ويأتي هذا القرار، بعد أيام قليلة من إعلان موريتانيا أن جيشها صار يمتلك لأول مرة مسيّرات تماشيا مع متطلبات التطور المتسارع للتسليح في العالم، دون أن تكشف عن عددها أو مصدرها أو تقنيتها.

ووصفت وسائل إعلام محلية هذه الدينامية العسكرية، التي تشهدها موريتانيا، بأنها إشارة واضحة لكون الجيش الموريتاني أصبح اليوم أكثر تجهيزا بالعتاد العسكري المتنوع ما يمكنه الدفاع بقوة عن أراضيه.

وتطرقت صحيفة “الأنباء” الموريتانية، إلى تزامن المناورات العسكرية للجيش الموريتاني مع تنظيم انتخابات رئاسية المقررة في 29 يونيو الجاري؛ يترشح فيها رئيس الجمهورية الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، للفوز بولاية رئاسية ثانية، مرجحة أن يعلن خلالها الرئيس الإعتراف بالسيادة المغربية الكاملة على صحرائه والانضمام بشكل عملي ومعلن إلى المبادرة الملكية المغربية الخاصة بربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي.

وأكدت الصحيفة أن ولد الغزواني من غير المستبعد أن يحطم “جدار الخوف من جبهة البوليساريو المؤسس على فوبيا قوة التسليح التي مكنتها في النصف الأخير من سبعينات القرن الماضي من الهجوم على العاصمة نواكشوط”، لافتا إلى أن اعتراف موريتانيا بمغربية الصحراء من شأنه “فتح باب التنمية على مصراعيه”.

ويرى المصدر الإعلامي أن المناورات العسكرية الموريتانية رسالة موجهة إلى البوليساريو المدعومة من الجزائر مفادها أن “موريتانيا بعد عام 2024 قوية بجيشها وتسليحها قادرة على بسط سيادتها، ورفع صوتها بالقرار المنسجم مع مصالحها الإقتصادية والسياسيه وليست هي موريتانيا في مطلع ثمانينات القرن الماضي التي ترغم على اعتراف مخالف لقناعاتها التاريخية”، متسائلة “هل قرأت البوليساريو رسالة عرض القوة العسكرية الموريتانية على هذا النحو؟ أم أنها لا تزال تعتقد أن الوقت لم يحن بعد حتى يخرج المارد الموريتاني ويحطم الصنم”.

وعلاقة بالموضوع، قال عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، إن “موريتانيا تبعث رسائل قوية إلى كل الجماعات العابرة للحدود، لاسيما تلك التي تحترف الأعمال غير المشروعة، تؤكد من خلالها أنها لن تسمح لعناصر البوليساريو باستخدام حدودها في كل ما يتعلق بتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأضاف الفاتحي، في تصريح لأحد المواقع الإلكترونية، أن “موريتانيا توجه رسائل قوية مفادها أن الحدود الهشة لن تبقى كذلك بعد الآن، بعدما كانت فضاء مدرا للدخل بالنسبة للجماعات المحترفة للأنشطة غير المشروعة”، مشيرا إلى أن “المناورات العسكرية الموريتانية تكرس تأييد نواكشوط للتحالف الدولي المعني بتحقيق الاستقرار في المنطقة”.

وأوضح الخبير القانوني في ملف الصحراء أن “موريتانيا تلفت إلى أنها ستواجه كل الجهات التي تنشد الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، ذلك أنه لن يكون بوسع أحد استباحة الحدود في القيام بمواجهات وأنشطة غير مشروعة، خاصة أن جبهة البوليساريو ظلت تتيح لعناصرها التحرك بكل أريحية على الشريط الحدود الموريتاني، إلى جانب أجزاء من الصحراء”.

ومن مسؤولية موريتانيا، يضيف الفاتحي، تقوية حدودها “مع كل الدول المجاورة لمكافحة الإرهاب والجماعات التي تحترف الأنشطة غير المشروعة؛ ومن ثم فإن تلك المناورات ترمي إلى خنق تحركات البوليساريو بعد استهداف وجود عناصرها بالمناطق العازلة، وبالتالي يبدو أنها تجاوزت رسائل التنبيه والتحذير إلى بعث رسائل أكثر صرامة”.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar