عيد الأضحى في فرنسا.. الطقوس المغربية الأصيلة تخيم على الأجواء

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تستعد الجالية المغربية في فرنسا بكل حماس لاستقبال هذه المناسبة الدينية المهمة. وإيمانا منهم بأهمية الحفاظ على القيم الراسخة في التقاليد المغربية، يبذل أبناء الجالية قصارى جهدهم لتوفير كل ما يلزم لإحياء هذا العيد في أبهى صورة، تعبيرا عن تمسكهم الراسخ بهويتهم الثقافية والدينية.

وبين اقتناء الأضحية وخياطة الملابس التقليدية والاستعدادات ليوم العيد وأداء صلاة العيد في المساجد والأعمال الخيرية، يجعل المغاربة في فرنسا من هذا العيد مناسبة لتعزيز إيمانهم وتقوية الروابط الأسرية والعلاقات التي تجمعهم بوطنهم الأم، المغرب.

وعلى الرغم من أن الذبح غير مسموح به داخل المنازل في فرنسا، إلا أن الأسر المغربية، مثلها مثل بقية المسلمين في فرنسا، تحرص على التجمع في يوم العيد. ويقوم أرباب الأسر مسبقا بطقوس نحر الأضحية التي تتم عادة في أماكن محددة ومرخصة من قبل السلطات المحلية. أما البعض الآخر ي فضل شراء اللحوم من محلات الجزارة الحلال أو المتاجر الكبرى.

ويقول عمر، صاحب محل جزارة حلال في الدائرة التاسعة عشرة بباريس: “إنها الفترة الأكثر رواجا في السنة. لذلك فإننا نضاعف جهودنا لتوفير منتجات عالية الجودة للعيد”.

ويعد عيد الأضحى مناسبة كذلك للتضامن مع المحتاجين، حيث تلجأ العديد من الأسر إلى التبرع بالأضحية أو كمية من اللحم لصالح الجمعيات الخيرية التي تتولى توزيعها على العائلات المعوزة في فرنسا وخارجها. وتجسد هذه الأعمال الخيرية قيم التضامن والتشارك التي ت ميز هذا العيد المبارك.

ويوم العيد، الذي سيتم الاحتفال به يوم الأحد في فرنسا، يتوجه المصلون إلى المساجد لأداء الصلاة ولقاء باقي أفراد الجالية. ويعد مسجد محمد السادس بسانت إتيان خير نموذج على ذلك.

وفي تصريح صحفي، أكد مدير الشؤون الثقافية بالمسجد، يوسف عفيف، أنه “في مسجد محمد السادس بسانت إتيان، تجري تعبئة كبيرة بمناسبة عيد الأضحى. ونظرا للتدفق المهم للمصلين، فإن أعضاء الجمعية الذين يديرون المسجد والمصلين وعدد كبير من المتطوعين يتعبؤون للتحضير لهذه المناسبة المهمة”.

وقال عفيف إن مسجد محمد السادس بسانت إتيان، الذي تم افتتاحه عام 2012، يستقبل ما بين 11 ألف إلى 12 ألف من المصلين يوم العيد، معربا عن أمله في “حضور أكبر هذا العام في فضاء العبادة هذا الذي يدعو إلى السلام والتعايش والإسلام الوسطي، وفقا للنموذج الديني المغربي”.

وأشار إلى أنه خلال العيد، ينظم مسجد محمد السادس بسانت إتيان، الذي فرض نفسه في غضون سنوات قليلة كرمز حقيقي لإقليم لا لوار الفرنسي، أعمال تضامنية من خلال جمع التبرعات للمحتاجين.

وأردف قائلا “نقوم بدور الوسيط من خلال توزيع تبرعات اللحوم على العديد من المحتاجين”، معربا عن أمله في أن تكون الأجواء هذا العام “احتفالية بشكل خاص” لأنه يتزامن مع يوم الأحد، مما سيتيح للأسر والأطفال الحضور بأعداد غفيرة.

من جانبها، لا تتخلف المتاجر الكبرى عن ركب الاحتفالات، حيث تتكيف هي أيضا مع هذه الفترة من السنة في فرنسا. فتجد أكشاك بعض المتاجر تزدان بمنتجات خاصة بالعيد، مثل التوابل وأدوات المطبخ واللحوم الحلال بوفرة، مع عروض ترويجية خاصة وأقسام مخصصة لهذه المنتجات.

ولا يغيب شغف الجالية المغربية بفرنسا بالأزياء التقليدية خلال هذا العيد، حيث تتنافس العديد من المتاجر المتخصصة في الملابس التقليدية في تقديم باقة واسعة من الأزياء وخيارات متنوعة وعروض ترويجية لجذب زبائنها.

وفي هذا الصدد، يشير هشام، بائع في متجر لبيع الملابس التقليدية في أسنيير سور سين (ضواحي باريس)، إلى الأجواء الخاصة التي تخيم على شارع فولتير في المدينة حيث يتواجد العديد من بائعي الملابس التقليدية.

وقال البائع إنه “كل عام مع اقتراب عيد الأضحى، نشهد إقبالا كبيرا على بضائعنا، حيث يتوافد الزبائن لشراء الملابس التقليدية، سواء كانت جلابيب أو قفاطين أو شرابيل أو غيرها من الملابس التي تحظى بشعبية كبيرة خلال هذه الفترة”، مضيفا “إنه وقت يجتمع فيه أفراد العائلة للاحتفال بالعيد وارتداء ملابسهم التقليدية بكل فخر”.

هي إذن مظاهر تجسد تمسك مغاربة فرنسا بالعادات الأصيلة المرتبطة بهذه المناسبة الدينية، وقيم التسامح والتعايش والتضامن الراسخة في تقاليد المجتمع المغربي.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar