صناعة الطائرات..”صنع في المغرب” مكون أساسي في سلسلة قيمة “إيرباص”

يعتبر المغرب شريكا رئيسيا لشركة “إيرباص” في إفريقيا، من خلال على وجه الخصوص شركة “إيرباص أتلانتيك ماروك كومبوزيتس” (Airbus Atlantic Maroc Composites)، الفرع الذي يواكب يوميا التطور السريع لدفتر طلبيات الشركة المصنعة، وذلك في مختلف فئات منتجات “إيرباص” وخاصة فئة “A320”.

ويتم تصنيع الأجزاء المركبة، بدءا من بطانة قمرة القيادة وصولا إلى صناديق الأمتعة، مرورا بقطع التلبيس وأبواب معدات الهبوط وأغطية المقاعد، في المغرب قبل شحنها إلى فرنسا لتجميعها، ثم توزيعها على شركات الطيران الدولية.

وخلال زيارة إلى المقر الرئيسي لشركة “إيرباص”، في إطار رحلة صحافية نظمتها الشركة، دخل الصحافيون إلى عالم الطيران من خلال اكتشاف طرازات A220 وA330 وA350 عن قرب في مركز التصاميم.

وقد أتاحت هذه التجربة نظرة تفصيلية عن التصميم الداخلي لتلك الطائرات الشهيرة، مسلطة الضوء على الابتكارات التكنولوجية وتهيئة المقصورات.

وتعد فئة A320 سلسلة من الطائرات ذات الممر الواحد الأكثر شعبية في العالم. وتحظى هذه الطائرات بشعبية لدى كل من الفاعلين منخفضي التكلفة والشركات ذات نماذج الأعمال الجديدة، والتي تستفيد من مستويات أداء وراحة لا مثيل لها.

وتتوفر طائرات فئة A320 بثلاث سعات (A319، وA320، وA321) لاستيعاب ما بين 120 إلى 244 راكبا بشكل مريح. وبالتالي يمكن للفاعلين ضبط سعة أجهزتهم وفقا للطلب، من أجل تغطية السوق بالكامل، بدء ا من الخطوط ذات الكثافة العالية أو المنخفضة، وصولا إلى خطوط المسافات الطويلة الأقل ازدحاما.

من إنتاج قطع الغيار إلى تسليم الطائرة للزبون

في عملية تجميع مختلف فئات منتجات إيرباص، كان التعاون بين البريطانيين والإسبان والألمان ضروريا منذ الأيام الأولى لشركة إيرباص.

وتتمتع كل منطقة بخبرتها وتجربتها، مما يمكن من تقاسم العمل بشكل فعال لإنشاء طائرة تنافسية. بحيث تصل الأجزاء المجمعة مسبقا من مختلف المصانع جاهزة للإدماج، مما يحسن عملية التجميع النهائية.

ففي سان نازير، بمنطقة لا لوار، على سبيل المثال، يتم تجميع الجزء المركزي من جسم الطائرة بدقة، مع دمج جميع العناصر المثبتة مسبقا مثل الأرضية والدوائر الكهربائية.

أما الأجنحة، فمن جهتها، نتاج تعاون عابر للحدود: إذ يتم تجميع الهيكل الرئيسي بالمملكة المتحدة (بروتون)، ثم تجهيزه في ألمانيا، بهامبورغ، قبل شحنها إلى خطوط التجميع النهائية حيث يتم استكمال تصنيع الطائرة بشكلها النهائي، وذلك بكل من تولوز وهامبورغ وتيانجين وموبيل.

أما فيما يتعلق بمخروط الذيل والذيل الأفقي والغطاء المركزي، فيتم إنتاجهم بإسبانيا في قادس وخيتافي.

وبمجرد شراء الطائرة، يمر الزبون عبر مركز تعريف الزبناء، وهو مركز تصميم تبلغ مساحته 10 آلاف متر مربع، لتحديد تفاصيل المقصورة الداخلية.

وأوضحت هيلين مينويج، مديرة الزبناء بمركز تعريف الزبناء أن هذا التعريف يشمل جميع الجوانب البصرية للمقصورة، على غرار المدخل، والمطابخ، والمراحيض، والمقاعد، ومقصورات الأمتعة، والفواصل بين درجات الطائرة المختلفة.

وأفادت بأن اختيار مدينة هامبورغ للمركز المذكور، بالرغم من وجود المقر التجاري لشركة إيرباص في تولوز، يعزى لوجود “مكتب التصميم” والمقصورة “الهندسية” بهامبورغ، مشيرة إلى أن هذا الموقع يتوفر على كافة الكفاءات اللازمة لتصميم المقصورات، بفضل 1000 إلى 2000 مهندس ومصمم.

ويتيح هذا القرب إمكانية الرد بسرعة على استفسارات الزبناء، أحيانا في أقل من خمسة عشر دقيقة، وذلك بفضل التدخل المباشر للمهندسين.

ويهدف ذلك إلى إلهام الزبناء من خلال تقديم خيارات متنوعة لهم تم تطويرها من قبل المهندسين، والتأكد من أن الحلول المقترحة مجدية من الناحية التقنية.

ويستخدم المركز، الذي تبلغ مساحته هكتارا واحدا، التصاميم المادية، والواقع المعزز، والواقع الافتراضي، واستوديوهات التصميم وصالات العرض، موفرا بيئة صناعية متكاملة مع موردين وعمليات جاهزة، مما يسهل تعديل المقصورات.

ويعد التنسيق بين مختلف المصانع والبلدان بمثابة شهادة على الهندسة المتناغمة التي تدخل في تصنيع طائرات إيرباص، بحيث يجد كل عنصر، سواء كان جسم الطائرة أو الأجنحة، مكانه في أحجية منسقة جيدا، مما يعكس روح التعاون الدولي التي ميزت الشركة المصنعة الأوروبية منذ بداياتها.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar