هل يستطيع اليسار الفرنسي القطع مع الماضي والوقوف في وجه اليمين المتطرف؟

وضعت أحزاب اليسار الفرنسي الجمعة انقساماتها بشأن أوكرانيا والشرق الأوسط جانبا لتقدم برنامجا مشتركا يشكل “قطيعة كاملة” مع الماضي، وذلك في محاولة منها لقطع الطريق أمام اليمين المتطرف الذي وعد من جانبه بتشكيل حكومة “وحدة وطنية” في حال فوزه بالانتخابات التشريعية المبكرة.

وبعد هزيمة المعسكر الرئاسي في الانتخابات الأوروبية وحل الجمعية الوطنية من جانب الرئيس إيمانويل ماكرون، اجتمعت أحزاب اليسار الرئيسية الجمعة لكي تحتفي بوحدتها التي تحققت بشق الأنفس ولكي تعرض برنامجها للحكم في حال فازت في الانتخابات المقررة على دورتين في 30 يونيو و7 يوليو.

ومن أبرز الوعود التي أطلقتها الأحزاب اليسارية إطلاق إجراءات اجتماعية وزيادة الحد الأدنى للأجور وإلغاء إصلاح نظام التقاعد وإعادة فرض ضريبة على الثروة.

والتحالف الجديد الذي أطلق عليه اسم “الجبهة الشعبية الجديدة” هو ثمرة مفاوضات شاقة وتضمن برنامجه توافقا على مسائل تتعلق بالسياسة الدولية انقسم حولها اليسار بعمق في الأشهر الأخيرة.

وتشكلت “الجبهة الشعبية الجديدة” على عجل في محاولة من اليسار لقطع الطريق على حزب التجمع الوطني (يمين متطرف) بعد فوزه في الانتخابات الأوروبية.

وينص برنامج الجبهة أيضا على “الاعتراف فورا بدولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل على أساس قرارات الأمم المتحدة” و”فرض حظر على إرسال الأسلحة إلى إسرائيل”.

وعلى صعيد الحرب في أوكرانيا التي تثير بدورها خلافا في صفوف اليسار، تعهدت الجبهة الشعبية الجديدة “الدفاع من دون كلل عن سيادة الشعب الأوكراني وحريته” وضمان شحنات أسلحة “ضرورية” لكييف.

واقترح الائتلاف كذلك “إرسال جنود دوليين لضمان أمن المحطات النووية” الأوكرانية.ووضع الائتلاف جانبا مسائل خلافية أخرى مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو).

كذلك، فإن كبار المسؤولين في الأحزاب الاشتراكي والشيوعي والخضر وفرنسا الأبي ة لم يت فقوا بعد على الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة في حال فوز ائتلافهم في الانتخابات.

وبهذا الصدد، قال الاجتماعي-الديموقراطي رافاييل غلوكسمان الذي حل في المرتبة الأولى في صفوف اليسار في الانتخابات البرلمانية الأوروبية “يجب اختيار شخصية تحظى بتوافق”، مستبعدا جان-لوك ميلانشون زعيم “فرنسا الأبي ة” الذي يثير انقسامات والمت هم بأن ه قريب من روسيا وتبن ي مواقف يعتبرها البعض مبهمة بشأن معاداة السامية.

وأثار ميلانشون مؤخرا جدلا بقوله إن معاداة السامية “هامشية” في فرنسا، رغم أن الإحصاءات الرسمية للأعمال المعادية لليهود في البلاد تثبت عكس ذلك.

وفي برنامجها المشترك تؤكد الجبهة الشعبية الجديدة أن “الأعمال العنصرية والمعادية للسامية والمعادية للإسلام (…) تشهد انفجارا مثيرا للقلق وغير مسبوق”.

وبعد توحيد صفوفه بات اليسار يأمل ب”الفوز” إلا أنه يواجه التجمع الوطني الذي يبقى في موقع قوة مدفوعا بنتيجته غير المسبوقة في الانتخابات الأوروبية مع حصوله على 31,3% من الأصوات.

ويعتبر التجمع الوطني الأوفر حظا وفقا لنتائج استطلاعات الرأي، وهو يسعى لتوسيع قاعدته للوصول للمرة الأولى في تاريخه إلى السلطة.

وقالت زعيمته مارين لوبن الجمعة إن حزبها سيشكل “حكومة وحدة وطنية” لإخراج فرنسا “من المأزق” في حال فوزه بالانتخابات.ووعدت لوبن بالإعلان عن “عدد من المفاجآت” الأحد، آخر يوم لتقديم الترشيحات.

وأضافت خلال زيارة إلى إينان-بومون في شمال فرنسا “سنجمع كل الفرنسيين، رجالا ونساء ، من أصحاب الإرادة الطيبة الذين يدركون الوضع الكارثي لبلادنا”.

ومنذ الأحد نجح التجمع بالحصول على دعم أطراف عد ة من بينها إريك سيوتي رئيس حزب الجمهوريين المحافظ الرئيسي.

إلا أن التحالف غير المسبوق الذي اقترحه مع اليمين المتطرف أد ى إلى تشرذم في حزبه الذي أتى من صفوفه كثير من رؤساء البلاد السابقين.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar