سوناك يجر “المحافظين” في بريطانيا رأسا إلى الهاوية

تغير العالم كثيرا حتى أصبح حزب المحافظين العتيد في بريطانيا يقوده مهاجر هندي اسمه سوناك، لا يكاد يدلي بتصريح حتى يعقبه بموقف يناقضه تماما. وعلى عهد هذا السوناك صار البريطانيون يتساءلون عن مصير ما تبقى من إرث الإمبراطورية بين الأمم القوية.

فقد تراجعت نسبة التأييد لحزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، وبات خلف حزب الإصلاح المناهض للهجرة للمرة الأولى، وفق استطلاعات أجراها معهد يوغوف الذي اعتبر النتيجة “تحولا جذريا”.

وأظهرت الاستطلاعات الجديدة التي أجريت الأربعاء والخميس حصول حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج، على تأييد نسبته 19 بالمائة على أعتاب الانتخابات الوطنية المرتقبة الشهر المقبل، مقارنة بحصول المحافظين على 18 بالمئة.

ويأتي ذلك بينما يتقدم حزب العمال بفارق كبير على هذين الحزبين، بحسب ما نقلت وكالة “فرانس برس”.

وأكد معهد يوغوف أنه “من المجدي الأخذ في الاعتبار أن هذه الأرقام هي قريبة من بعضها البعض ضمن نطاق الخطأ المعقول، ولن نتمكن من معرفة ما إذا كان حزب الإصلاح قادرا على الحفاظ على موقعه أو تحسينه مقارنة بالمحافظين، وتقارب نتائج حزب نايجل فاراج مع حزب المحافظين الحاكم هو تحول جذري في المشهد الانتخابي”.

وأظهر الاستطلاع أيضا أن حزب العمال بزعامة كير ستارمر، لا يزال في الطليعة مع 37 بالمئة من نسبة التأييد، على غرار استطلاعات أظهرت تقدمه بـ 20 نقطة منذ ما يقرب من عامين.

ومع تقدمه الكبير والمتواصل في استطلاعات الرأي، من المتوقع أن يكون ستارمر رئيس الوزراء المقبل، إلا انه لا يزال يبذل مساعي حثيثة للتغلب على ادعاءات حزب المحافظين المستمرة بأن حزبه “سينفق الأموال العامة بشكل متهور ويزيد الضرائب الفردية”.

وقالت الوزيرة لورا تروت “إن الاستطلاع بمثابة تحذير صارخ.. إذا تكررت نتيجة كهذه يوم الانتخابات، فسيكون لدى كير ستارمر سلطة هائلة بلا قيود لفرض الضرائب على منازلكم ووظائفكم وسياراتكم ومعاشكم التقاعدي كيفما يريد، وحزب المحافظين يقاتل من أجل كل صوت في هذه الانتخابات”.

أما فاراج، الذي عقد خلال الانتخابات العامة الماضية عام 2019 صفقة مع المحافظين لتفادي انقسام أصوات اليمين، فقال إن “حزب الإصلاح وليس المحافظين هو من يمثل حزب المعارضة الرئيسي أمام حزب العمال”.

واعتبر أن اختيار حزب الإصلاح سيكون بمثابة “تقديم شيك على بياض لحزب العمال”.

ويرى بعض المراقبين أن المحافظين الذين تراجعوا بشدة بعد 14 عاما صعبة في السلطة اتسمت بأزمات بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كوفيد 19 وارتفاع كلفة المعيشة، اعترفوا ضمنا بعدم قدرتهم على الفوز في الانتخابات.

وفي محاولة شبه يائسة، لجأ كبار المحافظين مؤخرا إلى الإذاعات لتحذير الناخبين من مغبة منح حزب العمال “غالبية ساحقة” في البرلمان للسنوات الخمس المقبلة.

وتتزايد التكهنات أيضا بشأن ما سيحدث للمحافظين بعد الانتخابات التي من شأنها أن تضع سوناك تحت ضغط للتنحي إذا فاز حزب العمال بأغلبية ساحقة.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar