هل يتحول الطلاق في المغرب.. من ظاهرة اجتماعية إلى جائحة؟

حذرت دراسة حديثة صادرة ضمن عدد هذا الشهر من “مجلة الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والعلوم الإنسانية” من تحول الطلاق الذي اعتبرته “ظاهرة غير سلمية” إلى “جائحة مجتمعية يصعب احتواؤها”، مؤكدة أن “الضرورة أصبحت تفرض أكثر مما سبق وجوب تكوين أسرة مستقرة مع الحفاظ على استمراريتها”.

وأشارت إلى أن هذه الضرورة يفرضها حجم الإحصائيات التي كشفت عن وصول عدد رسوم الطلاق سنة 2017، على سبيل المثال، إلى أكثر من 24 ألف رسم من أصل أكثر من 289 ألف رسم زواج.

وسجلت الدراسة المعنونة بالحد من ظاهرة الطلاق بين الآليات الوقائية والوسائل العلاجية”، للباحث منعم اليزيدي، أن الطلاق أو التطليق، بحسب الحالة ووفقا للجهة المخول لها ممارسة هذا الحق، تحول من استثناء لا يستعمل إلا عند الضرورة وفي حالات ضيقة إلى قاعدة وفق منطق الإحصائيات سالفة الذكر.

وأضاف المصدر ذاته أن استقراء مقتضيات مدونة الأسرة لا تتضح معه، سواء بشكل صريح أو ضمني، أي معالم لمؤسسة الإرشاد الأسري، ليبقى بذلك السؤال العالق هو: لماذا تم إغفال مؤسسة لها من الأهمية ما يجعلها إحدى آليات تفعيل الهدف الذي تم من أجله إعداد هذه المدونة، أي إنشاء أسرة مستقرة ومتماسكة؟”، مشيرا إلى أن التشريع الأردني على سبيل المثال قام بمأسسة الإرشاد الأسري من أجل القيام بالتوعية والتثقيف بالحقوق والواجبات الزوجية.

في السياق نفسه، لفتت الوثيقة ذاتها الانتباه إلى أن مأسسة الإرشاد الأسري ستؤدي إلى الحد أولا من الظاهرة الإجرامية ذات الارتباط بإهمال الأسرة، مشيرة إلى أن “عدد المتابعين بهذه الجريمة وصل سنة 2017 إلى أكثر من 7700 شخص، مقارنة بـ 4379 سنة 2007″، كما من شأن ذلك الحد من ظاهرة التفكك الأسري والحفاظ على الروابط الأسرية، أضف إلى ذلك الحد من تشرد الأطفال ومن استغلالهم في أعمال البغاء وفي تجارة المخدرات وغيرها من الجرائم التي تكتسي خطورة كبيرة.

كما أشارت إلى اللجوء المفرط لمسطرة التطليق للشقاق في وقت جعل منها المشروع دعوى احتياطية لا تلجأ إليها الزوجة إلا عند عجزها عن إثبات الضرر المبرر للتطليق”، إضافة إلى “غياب تنظيم مؤسسة الصلح بنصوص خاصة وواضحة”، لافتة أيضا إلى “تفكك منظومة القيم وضمور المفاهيم القيمية الكبرى على غرار المودة والرحمة الكفيلين بإبقاء العلاقات الزوجية قائمة، ومفاهيم أخرى كالصبر والصفح والتغافل، وهي قيم مانعة من تصاعد الخلافات الأسرية وتضمن حفظ الأسرة من سائر المحن والابتلاءات.

وإضافة إلى هذه العوامل والأسباب ذات الطبيعة القيمية، تطرقت الدراسة ذاتها إلى عوامل أخرى على غرار “تراجع دور الأب ونكوص سطوته على الأسرة وعدم إيلاء أهمية لدور الأقارب والجيران وأئمة المساجد واستساغة تدخلهم في المنازعات العائلية”، وقس على ذلك عوامل اقتصادية متمثلة، حسب المصدر ذاته، في “وجود إكراهات اقتصادية تطوق الأزواج المعيلين وخروج الزوجة إلى ميدان العمل وتوفرها على دخل خاص يجعلها غير مرتبطة اقتصاديا بالزوج وبالتالي انتفاء مظنة صبرها”.

وأكدت الدراسة ذاتها أن “المشرع المغربي لم يعد مخيرا في العمل على وضع آليات وقائية لتجنيب الأسرة الخلافات العميقة أو على الأقل اكتسباها مناعة تجعلها قادرة على حل هذه المشكلات”، وهو ما يقتضي تدخل الجهات الرسمية وغير الرسمية وتكثيف جهود الإعلام والعمل على مأسسة إرشاد أسري يكون “موجها لكل مقبل على الزواج حتى يكون على بينة من أمره وحتى يعلم حدود حقوقه ونطاق الواجبات الملقاة على عاتقه”.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar