اليمين المتطرف قادم..وإعلام فرنسا الرسمي مهدد بالخوصصة

تقدم اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية قلب كل الأوراق في القارة العجوز، ولكن الدولة التي ارتعدت وارتبكت أكثر من غيرها تبقى هي فرنسا ماكرون الذي لم يعد يلوي تعلى شيء. وسيكون من بين ضحايا اليمين الإعلام الرسمي الفرنسي نفسه.

وقبل نتائج الانتخابات المزلزلة، كان المشهد الإعلامي الفرنسي قد انشغل كثيرا بمشروع قانون إصلاح الإعلام الرسمي، الذي تقدّمت به وزيرة الثقافة رشيدة داتي إلى المجلس النيابي، وكان الجميع بانتظار البتّ بأمره.

ويهدف مشروع القانون إلى دمج المؤسسات الإعلامية الرسمية في هيئة بثّ موحّدة، ممّا أثار مخاوف الكثيرين من تهديده لحرية التعبير وحياديّة الخطّ التحريري لهذه المؤسسات، وتأثّر التمويل، وبالتالي خفض عدد العاملين.

ومن المرجح أن يعود المشروع إلى الضوء في حال نجاح ماكرون في الحصول على الأكثرية في المجلس النيابي. أمّا إذا كانت الحصة الكبرى من نصيب اليسار، فمن المؤكّد أن رحلة القانون ستتوقف عند هذا الحدّ، لأن اليسار عبّر عن رفضه التامّ له.

لكن الاحتمال الأسوأ للقطاع يكمن في فوز اليمين المتطرف بالانتخابات وحصوله على الأكثرية النيابية، وبالتالي ترؤس الحكومة. لن يكون مصير الإعلام الفرنسي الرسمي في منأى عن هذا التحوّل المفصلي في تاريخ الجمهورية، إذ يحمل اليمين المتطرّف مفاجأته الخاصة لهذا القطاع: خصخصة جزءٍ منه.

ومنذ صدور نتائج الانتخابات الأوروبية، التي عكست توسّع شعبية اليمين المتطرّف عبر حصول حزب الجبهة الوطنية على أكثر من 31% من الأصوات الناخبة، عاد الحديث عن مشروع خصخصة جزء من الإعلام الفرنسي الرسمي إلى التداول.

وفور صدور نتائج الانتخابات الأخيرة، أثار النائب في حزب الجبهة الوطنية، سيبستيان شينو، قضية خصخصة الإعلام في مقابلة صحافية، مشيراً إلى أنه وزملاءه “سيجدون حلولا للميزانيّات الكارثيّة التي فرضها ماكرون، ترضي الشعب الفرنسي”.

كما لفت إلى أنّه بمجرد وصولهم إلى الحكم، سيتّخذون قرارات سريعة تتعلق بخصخصة إذاعة فرنسا الرسمية وشبكة التلفزيونات الفرنسية الرسمية، ممّا سيوفر ثلاثة مليارات يورو.

وكان مشروع ضمّ مؤسسات الإعلام الرسمي، الذي اقترحته وزيرة الثقافة رشيدة داتي، قد واجه موجة من الاعتراضات والنقد والتظاهرات النقابية رفضاً لتمريره، وبالتالي من المتوقع أن يواجه مشروع خصخصة القطاع برمته اعتراضاً أكثر شراسة.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة لو فيغارو الفرنسية إلى أنّ الخوصصة سيكون لها أثر سلبي على الإعلام الخاص، لأنها سترفع من احتمالات المنافسة في سوق الإعلانات، خاصةً أن هذه الأخيرة لن تتمكّن من استيعاب وصول قنوات جديدة إلى السوق، وقد تكون عائقاً مركزياً أمام خصخصة القطاع برمته.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar