تجنيد الأطفال والاستعباد الجنسي بتندوف..خبراء دوليون يدقون ناقوس الخطر

بغاية “فضح” الانتهاكات والتحديات التي تحدث في مخيمات اللاجئين بتندوف، بما في ذلك معضلة تجنيد الأطفال التي جرى التنبيه إليها مرارا كمشكلة حقيقية تهدد حساسية الطفولة، نظمت “المجموعة الدولية للدبلوماسية المدنية”، على هامش أشغال الدورة الـ56 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، لقاء نقاشيا بتسيير من بيدرو إغناسيو ألتاميرانو، الناشط الحقوقي والمحلل السياسي الإسباني.
وفي سبيل ضمان عدم إرغام المزيد من الأطفال على تحمل عبء الصراعات المسلحة” واتخاذ إجراءات فورية لوضع “حد لهذه الممارسات التخريبية وتعزيز فرض السلام والأمن للأجيال المقبلة، أجمع المشاركون في النقاش من أقطار مختلفة على أن “المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية حماية الفئات الأكثر هشاشة وضعفا”، وأنه يتعين أن يتحرك بالجدية اللازمة.
وخلال مداخلة له في إطار منح الفرصة لفعاليات مدنية مراقبة للأوضاع ومطلعة عليها بكيفيات ما، دق المغربي لحسن ناجي، الكاتب العام للمركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال، ناقوس الخطر بخصوص ما بلغه وضع تجنيد الأطفال في تندوف، حيث يعيش في مخيماتها منذ سبعينيات القرن الماضي، آلاف اللاجئين الصحراويين الفارين من النزاع المسلح.
وقال ناجي أن حقوق ساكنة مخيمات تندوف ومنذ ذلك الحين حتى اليوم، تعرضت لانتهاكات خطيرة، خصوصا الحق في الحياة والسلامة الجسدية وبقية الحريات الأساسية، مبرزا مدى الدرجة التي بلغها “تعقيد” عملية تحرك اللاجئين نتيجة فرض “قيود” جد مكبلة لهذا الحق.
ناجي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في شمال إفريقيا CIDH Africa، شدد على أنه بات من المستحيل وصول ساكنة المخيمات إلى كافة الفرص، وأبرزها الاقتصادية، بسبب القيود المذكورة.
ولأن هذا الوضع يكرس عزلة طويلة الأمد لساكنة المخيمات، دعا ناجي في ختام مداخلته إلى “التطبيق الصارم للقانون الإنساني الدولي لحماية كافة حقوق هؤلاء اللاجئين”.
من جانبه، حذر ماتيو دومينيتشي، المحلل السياسي الخبير في العلاقات الدولية، من تنامي أعداد الأطفال الجنود في منطقة الساحل ومخيمات تندوف داخل جبهة البوليساريو الانفصالية، واصفا في مداخلة مصورة شارك بها عن بعد في النقاش، تجنيد الأطفال لأجل الحرب بأنه “ورم سرطاني في جسد العالم” (Cancer mondial)، مشددا على ضرورة الحاجة لاستجابة عاجلة ومنسقة لتحصين الأجيال المقبلة وتبيئة مجمل متطلبات السلام، في ظل هذا الإغراق في اللامبالاة.
من جهته، دعا دانييل هاينر، السياسي والدبلوماسي السويسري السابق، “اتحاد القارة العجوز” إلى التعاطي بجدية مع تجنيد الأطفال، ملمحا لتحمل “المارد الأوروبي” المسؤولية الأخلاقية أمام الوضع.
وشدد هاينر على وجوب “اتخاذ تدابير حقيقية لمنع هذه الآفة”، مضيفا أنه يتعين على أوروبا، التي عانت من حروب سابقة، أن تنتبه إلى الخطورة البالغة التي يشكلها تجنيد الأطفال على الأمن والاستقرار”.
أما جوديت سيغارا، الفاعلة المدنية والجمعوية الإسبانية، فقد اعتبرت أن هؤلاء الأطفال، لاسيما في مخيمات تندوف، هم الضحايا الذين يمثلون الحلقة الأضعف، مشددة على على التداعيات الذهنية والنفسية على الأطفال الذين تتم تعبئتكم لأجل الحرب (les enfants de la guerre).
سيغارا، وهي تصر على “فضح” ما يجري، أوردت أن “حقوق هؤلاء الأطفال الأساسية، مثل الحق في الأمن وفي التعليم، يتم انتهاكها بشكل منظم ودوري”.
وسجلت الفاعلة المدنية والجمعوية الإسبانية أن السياقات المتصدعة المماثلة من شأنها أن تعيق نمو الأطفال في سن مبكرة، ما ينتج عنه تنافرا خطيرا بين قيمهم الأساسية (كأطفال) وبين الواقع الموضوعي عالي القسوة الذي يعيشون داخله في المخيمات.
وفي كلمته، وبلغة حادة، وصف مسير النقاش بيدرو إغناسيو ألتاميرانو، مخيمات تندوف بـ”المحتجزات غير القانونية، منددا بما أسماها الانتهاكات المتكررة والممنهجة لحقوق الإنسان، ضاربا المثال بحرمان المحتجزين في المخيمات من الجنسية، فضلا عن تسخير الموارد البشرية والساكنة لأغراض عسكرية خالصة، يعد أقبح مظاهرها تجنيد الأحداث والقاصرين الذين يتعين أن يكونوا في المدرسة.
ومن الانتهاكات الجارية في مخيمات الجبهة الانفصالية المتواجدة فوق الأراضي الجزائرية، تحدث ألتاميرانو عن الاستعباد الجنسي (l’esclavage sexuel)، مشددا على ضرورة صيانة وحماية وضمان حقوق الساكنة المحتجزة في تندوف من خلال تصنيف المجتمع الدولي لفضاء تندوف كمكان للاحتجاز غير القانوني واتخاذ التدابير اللازمة.
وعرج الجامعي والمحلل الإسباني على المساعدات الدولية، مسلطا الضوء على الغموض الذي يلف عملية توزيعها، مشككا في استخدامها بشكل فعال في الأغراض المسطرة إليها، داعيا إلى ضرورة وصولها لمستحقيها حتى تعود في النهاية بالنفع حقا على السكان المستضعفين في مخيمات تندوف، وذلك من خلال تعزيز شروط الشفافية.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar