هل تنافس القوى الكبرى على التكنولوجية العسكرية قد تشعل حربا عالمية ثالثة؟

مصطفى البختي

إن تصاعد حدة الصراعات والحروب والتهديدات النووية، في عدد من مناطق العالم، وفي ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا الحربية، تثير مخاوف من اندلاع حرب ثالثة، خاصة مع امتلاك العديد من الدول أسلحة دمار شامل، والأسلحة شبه المستقلة مثل القنابل ذاتية التوجيه أو أنظمة الدفاع الصاروخية أو الطائرات العسكرية بدون طيار، التي تعرف تطورا بمثابة إنذار ينشأ من دون أي نوع من البنية التنظيمية الدولية، يربط بين الأسلحة شبه المستقلة والمستقلة، وربما ينذر بالطريقة التي قد تتكاثر بها الروبوتات القاتلة المستقلة تمامًا في المستقبل.
قد تكون حربا نووية مدمرة أو هجوم نووي يغير مصير كوكب الأرض، تستخدم فيها أحدث تكنولوجيا البرمجيات، وتكنولوجيا الصواريخ، وتكنولوجيا الاتصالات والتكنولوجيا الحيوية والبيولوجيا الاصطناعية، والتقنيات ذات التطبيقات العسكرية المهمة التي لها القدرة على التدمير الذاتي، والروبوتات القاتلة المصنفة تقنيًا على أنها أنظمة أسلحة فتاكة مستقلة (LAWS). وما أنتجته أسلحة الذكاء الاصطناعي التي تمثل أكبر تهديد وجودي للبشرية، ستؤدي فيها أنظمة الأسلحة الذكية الفتاكة المستقلة، التي تعمل على تمكين الذكاء الاصطناعي من تحديد واختيار الأهداف في غياب الإشراف البشري والسيطرة، إلى تسريع وتيرة الحرب إلى حد كبير دون أي توجيه تكتيكي من مشغل بشري، تساهم فيها المنافسة التكنولوجية في تطوير تقنيات عالية المخاطر تجعل الحرب أكثر احتمالا. كما تزرع عدم الثقة قد تؤدي إلى الأزمات والصراعات وانتشار الأسلحة.
وتصبح البرمجيات هي المسيطرة في تغذية حروب المستقبل، كأدوات التحكم في الطيران وإلكترونيات الصواريخ، واستخدام نماذج وتقنيات أكثر دقة تعتمد على شبكة عالية من البيانات، ومعالجتها باستخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكاة القتالية، قادرة على المساعدة في اتخاذ القرار الإستراتيجي في الحرب.
التي حذر منها 116 خبيرًا في الذكاء الاصطناعي والروبوتات في رسالة مفتوحة إلى الأمم المتحدة، على أن أنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل تهدد “بالسماح بخوض صراعات مسلحة على نطاق أكبر من أي وقت مضى، وعلى فترات زمنية أسرع مما يستطيع البشر فهمه”.
فضلاً عن أن كل القوى المتصادمة أو المرشحة للصدام، تمتلك أسلحة الدمار الشامل النووية وغير النووية؛. خصوصا أن تطوير الأسلحة النووية أدى لتغيير كبير في شروط أي صراع عالمي مستقبلي، وفقا للمؤرخ البريطاني ريتشارد أوفري.
وفي ظل المنافسة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، فأن الأسلحة التقليدية أو المواجهة المباشرة في حالة اندلاع حرب عالمية ثالثة، قد لا تظهر مطلقا. ومن المحتمل أن تكون الفيروسات البيولوجية وفيروسات الكومبيوتر هي السلاح، وتكمن قيمة هذا الهجوم البيولوجي والإلكتروني المزدوج بالنسبة للمهاجم في إمكانية تحقيق أهداف مدمرة مع الحفاظ على سرية العملية برمتها، حسب ريتشارد مولر، أستاذ الفيزياء الفخري في جامعة كاليفورنيا-بيركلي.
هذا ما يجعلها أحد من أخطر السيناريوهات الكارثية، في عالم فوضوي تشكل فيه الحدود أساس المخاوف الأمنية وانعدام الثقة كعنصر قائم لدى الأنظمة السياسية مع انتقال القوة.
كما أن حسابات القوى العظمى في منع حرب عالمية أمام سلام هش وعدم اليقين في ظل التنافس والصراع، وأن الردع كعقيدة فقد جاذبيته الأخلاقية، كونها لا ترغب حقا في الاصطدام مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل تريد أن تصبح قوى دولية في عالم متعدد الأقطاب من دون حدوث حرب عالمية ثالثة، قد تجعلها في مقدمة الخاسرين؛ في وقت يتآكل فيه النظام الدولي، في ظل صراع عسكري وأمني وسياسي غير مسبوق، وسباق نفوذ أكثر من لاعب على المسرح الجيوسياسي العالمي.
فأصبحت كل من روسيا والصين وإيران بجانب دول أخرى، تدعو إقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب وعادل يستند إلى الدور المحوري لمنظمة الأمم المتحدة (التي منيت تحت أحادية القطبية بفشل ذريع في تحقيق السلم والاستقرار الدوليين، وفي الحد من سباق التسلح، وفي حل النزاعات وإدارة الشأن السياسي العالمي، الذي عرف تشنجات سياسية واقتصادية، انعكست آثارها على التكتلات الإقليمية، ما يمهد لتفكك دولي)، والقانون الدولي، كبديل للهيمنة الأمريكية، وتعارض أحادية القطبية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، التي أصبح معها السلام هش، وزادت الاضطرابات والاهتزازات في عدة بقاع من العالم.
علما أن “الحرب نادراً ما تكون سهلة أو مباشرة، ولهذا السبب فإن البدء بها يكون دائماً القرار الخاطئ لأي دولة”. حسب المؤرخ العسكري فيليبس بايسون أوبراين
وحذرالدكتور ديفيد ويرنغ، المحاضر في العلاقات الدولية بجامعة “ساسكس” البريطانية، من أن الوضع الحالي أصبح “أكثر خطورة بكثير” مما كان عليه قبل، وأن توفر الأسلحة النووية يعني، أن هناك خطر التصعيد إذا “قام أحد الأطراف بخطوة أساء تفسيرها طرف آخر، ثم بدأ تبادل نووي على الرغم من الحقيقة” وذلك وسط تصاعد التوترات الدولية في عدة مناطق بالعالم.
كما أكد روبرت وورك، مسؤول الدفاع الأمريكي السابق، على أنه: “ينبغي استبعاد أنظمة الأسلحة المستقلة بالكامل من الأنظمة التي يمكنها شن هجمات استباقية أو انتقامية بشكل مستقل، وخاصة تلك التي تنطوي على أسلحة نووية”.
كما أشارت المحاضرة في دراسات السلام والتنمية الدولية “بيكي أليكسيس مارتن” في جامعة برادفورد البريطانية: “إننا نعيش حاليا في زمن التوتر النووي، وثمّة مخاطر حقيقية لاندلاع حرب نووية لطالما تمتلك البشرية هذا النوع من أسلحة الدمار الشامل”.
واستعدادا لهذه الحرب المستقبلية، تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية نشر أسلحة نووية في بريطانيا لأول مرة منذ 15 عاما مع تزايد المخاوف بشأن احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة، على أن يكون سلاح الجو الملكي البريطاني في لاكنهيث في سوفولك موطنا لرؤوس حربية أقوى بثلاث مرات من القنبلة التي دمرت هيروشيما، وفقا لوثائق البنتاغون.
كما تم وضع العديد من القواعد العسكرية الأميركية في مختلف أنحاء أوروبا في حالة تأهب قصوى، بما في ذلك حامية الجيش الأميركي في شتوتغارت بألمانيا، حيث يقع مقر القيادة الأميركية في أوروبا، مع رفع مستوى حماية القوة إلى ثاني أعلى مستوى وسط مخاوف من أن “تهديدا نشطا”، قد يستهدف أفراداً أو منشآت عسكرية أمريكية.
وبحسب الجيش الأمريكي، فإن هذا الوضع “ينطبق عندما يقع حادث أو يتم تلقي معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال وقوع شكل من أشكال العمل الإرهابي أو استهداف الأفراد أو المنشآت”.
وحسب مراقبين، فإن العالم “قد يغرق بحرب تشمل حلف الشمال الأطلسي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران”. إذا نحت نحو مسار الصدام الغربي المباشر مع روسيا، في ظل توسع هوة سوء الفهم بين حلف شمال الأطلسي والكريملن. تغذيها الأحداث الجسيمة والحروب المشتعلة في عدة مناطق من العالم، رغم أنها “منفصلة وغير متصلة”، لكنها اضطرابات تهز أجزاء من العالم، قد تمهد لشرارة اشتعال حرب عالمية ثالثة في ظل المصالح الجيوإستراتيجية والسياسية المتضاربة بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين مع روسيا والصين بالإضافة إلى كوريا الشمالية وإيران.
مثل الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت بعد أن هددت روسيا في أكتوبر 2016، من أي تخطيط عسكري وتقني، وتدابير قد تتخذها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها الأوروبيون تجاه روسيا قد تكون له أبعاد نووية. وأن: “روسيا هي الدولة الوحيدة القادرة على تحويل أميركا إلى رماد مشع”. حيث شكلت إنشاء حلف الناتو بنية تحتية عسكرية بالقرب من الحدود الروسية شرارة اشتعالها؛ والأوضاع الكارثية الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة والشرق الأوسط، والتصعيد الخطير بين إسرائيل وإيران وحزب الله، توحي بمخاوف من اندلاع حروب واسعة النطاق. بجانب التوترات في تايوان والبحر الجنوبي الصيني، ومحاولة الصين طرد أميركا من المحيط الهادي، واليمن وسوريا وآسيا والمحيط الهادي، والتي تعيشها إفريقيا في ليبيا والسودان ودول الساحل والصحراء والكونغو الديمقراطية. الخ…
هل هذه المنافسة والصراعات في المنتظم الدولي بين القوى الكبرى قد تدفع العالم نحو حرب عالمية ثالثة، لإعادة بناء النظام العالمي؟IMG 20240705 WA0002 IMG 20240705 WA0000 IMG 20240705 WA0001

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar