تجربة المغرب في المجال الأمني تستند إلى إستراتيجية ذات مقاربة مندمجة

تستند التجربة المغربية في المجال الأمني، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، إلى رؤية عميقة للإستراتيجية المطبقة، سواء على المستوى المحلي أو في إطار التعاون وتبادل الخبرات والتكيف مع نوعية وتطور التهديدات الإرهابية.

وتقوم هذه الاستراتيجية على مقاربة مندمجة، ترتكز على محاور رئيسية تتعلق بالجانب التشريعي والديني والاجتماعي والجانب الأمني، كما جعلت من التكوين على حقوق الإنسان مكونا أساسيا في الخطة الأمنية.

وفي هذا الإطار، تم في الجانب التشريعي تحيين الترسانة القانونية بإدخال تعديلات مهمة على القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، همت تمويل الإرهاب والإشادة به، وتجريم تبييض الأموال، والدعاية للتنظيمات الإرهابية وقادتها، وتجريم الالتحاق أو محاولة الالتحاق بالجماعات الإرهابية…

وبخصوص الجانب الديني، تعتبر هيكلة إصلاح الحقل الديني من أهم محاور الإستراتيجية التي عملت الدولة على بلورة أركانها، بشكل يسمح لمغرب بوضع العقيدة بمنأى عن كل مزايدة سياسية.

ومن أجل ضمان تنفيذ أمثل لهذه المقاربة، تم إيلاء العنصر البشري العناية اللازمة ضمن المنظومة الدينية، وذلك من خلال تكوين مؤطرين دينيين من علماء وأئمة واعين بمقاصد الدين ومصالح الأمة.

ومكنت هذه المقاربة الدينية من إشعاع دولي جعلها محط اهتمام العديد من الدول الصديقة التي طلبت الاستفادة من هذه التجربة، خاصة في تكوين الأطر الدينية لنشر القيم المعتدلة للدين الإسلامي بعيدا عن كل قراءة متشددة…

كما كان للجانب الاجتماعي دور في هذه المقاربة من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005، والتي وصلت مرحلتها الثالثة، حيث أعطت نتائج ملموسة مكنت من تحسين ظروف عيش العديد من المواطنين ودعم الفئات الاجتماعية في وضعية صعبة.

وبخصوص الجانب فإن السلطات الحكومية وضعت إستراتيجية أمنية من أجل حماية وضمان سلامة المواطن في شخصه وممتلكاته والحفاظ على الاستقرار وتعزيز الشعور بالأمن وسط المواطنين…

وفي ما يتعلق بنشاط الجماعات الإرهابية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المنتديات التي تنشر خطابات تدعو إلى التشدد والتطرف، اعتمدت هذه الاستراتيجية على آليات وتقنيات حديثة لمواكبة تحركات الخلايا الإرهابية ورصد الوسائل المستعملة لتسويق خطابها المتطرف بغية استقطاب الشباب.

وعلى مستوى تمويل الأعمال الإرهابية، تم إيلاء العناية الكافية لدور وحدة معالجة المعلومات المالية المحدثة سنة 2008 والتي تضطلع بمهمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكذا الشبكات المالية غير المشروعة.

وما فتئت المملكة المغربية تدعو إلى تعزيز سبل التعاون الدولي والإقليمي من خلال إبرام العديد من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب، وكذا من خلال المشاركة الفعلية في أشغال العديد من المنتديات والمنظمات الدولية المهتمة بهذه الظاهرة.

وتجذر الإشارة في هذا المجال، إلى دور المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي يتقاسم المغرب رئاسته مع كندا، في فهم مسارات هذه الآفة العالمية، ووضع سياسات فعالة وتدابير ملموسة لمعالجتها، خاصة ما يرتبط بقضايا مهمة مثل ظاهرة المقاتلين الأجانب، وحماية الأهداف الحساسة واستخدام الانترنيت من قبل الإرهابيين.

وبخصوص ظاهرة الهجرة، فإن المملكة مستعدة لاقتسام تجربتها الرائدة في مجال تدبير الهجرة، حيث اكتسب المغرب خبرة متميزة جعلته نموذجا يحتذى به على الصعيدين الدولي والجهوي، بفضل المبادرة الملكية السامية في شتنبر 2013، المتمثلة في الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء ذات البعد الإنساني والحقوقي.

وكرست المبادرات السامية لجلالة الملك في هذا الميدان باعتباره رائد الهجرة في إفريقيا، دينامية جديدة على المستوى الإفريقي توجت بإحداث المرصد الإفريقي للهجرة الموجود في الرباط.

تابع آخبار تليكسبريس على akhbar