وعادت حليمة إلى عادتها القديمة..أسباب معاداة الجزيرة لمصالح المغرب

عادت قناة الجزيرة القطرية إلى عادتها القديمة المتمثلة في العداء العلني للمغرب، وذلك من خلال نشر خريطة المغرب مبتورة من صحرائه، خلال تغطية للفيضانات التي اجتاحت مدنا في شمال المغرب جراء التساقطات المطرية الأخيرة.

 

عداء القناة القطرية للمغرب، ليس جديدا، لكن عودة حليمة إلى عادتها القديمة كان هذه المرة لأسباب تتعلق بتنفيذ أجندة خبيثة أملتها مصالح نظام الجنرالات في الجزائر في علاقتهم مع السلطان أردوغان.

الأمر يتعلق، حسب بعض المتتبعين، برد فعل على قرار المغرب الدخول في حلف مصغر شبيه بحلف الناتو، يضم كلا من إسرائيل والإمارات والسودان كما يحتمل أن تنضم إليه مصر.

ذات المصادر تقول، إن هذا الحلف الذي سمته “الناتو المصغر”، سيعتمد على تكنولوجيا إسرائيلية وتمويل إماراتي وقوات وقدرات مغربية.

وستكون مهمة الحلف، تضيف ذات المصادر، هي الوقوف في وجه التمدد والتغلغل الإيراني وتنامي القوة العسكرية لنظام الملالي في المنطقة.

تكوين حلف بهذا الحجم، يخيف إحدى الدول ويؤرق مضجعها ويتعلق الأمر بتركيا التي ترى أن هذا الحلف، يشكل خطرا ليس على إيران فقط، بل أيضا على مصالحها في المنطقة، لهذا شرعت في تحريك خيوطها في قطر، التي تعتبر حسب ذات المصادر بمثابة محمية تركية ولا يمكن أن يستمر وجودها بدون حماية ودعم من النظام التركي.

هذا الواقع يتجلى من خلال الملاحظة بان مصالح قطر مع تركيا أضحت أكبر من تلك التي تربطها مع دول الخليج، وكذا مع المغرب، وهذا هو سر التحرش بالمملكة من طرف قناة الجزيرة التي تعتبر  ذرعا إعلاميا لتركيا الإخوانية.

إلا أن هذا الجانب ليس هو الأهم في  المشكل، إذ أن الأخطر هو ما يتم التحضير له في الجارة الشرقية من مخططات جهنمية بمباركة من تركيا وقطر، مقابل التزام قناة الجزيرة بعدم تغطية الحراك الشعبي في الجزائر.

وفي هذا الإطار، تم الاتفاق بين هذه الأطراف الشريرة باستنساخ التجربة المصرية، من خلال الدفع بالإسلاميين وتعبيد الطريق أمامهم للوصول إلى الحكم لإسكات الحراك الشعبي وقطع الطريق أمام مطالبه الحقيقية المتعلقة برحيل النظام العسكري وبناء دولة مدنية ديمقراطية.

هذه الخطة الجهنمية، هي التي تفسر ذلك الظهور المفاجئ لعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم بالجزائر، الذي يتم استهلاكه إعلاميا بشكل كبير هذه الأيام، من خلال فتح أبواب القنوات التلفزية الرسمية، ووسائل الإعلام المقربة من الجنرالات، أمامه وبث كل تصريحاته أكثر من أخبار الحراك. وفي إطار تفانيه في تقديم خدماته لنظام العسكر ذهب مقري حدّ الدعوة إلى بناء اتحاد مغاربي مستثنيا المغرب، مرددا بذلك تصريحات سابقة لأحد رموز الإخوان المسلمين بالمنطقة، ويتعلق الأمر براشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية..

ويمكن أن يلاحظ كل متتبع عادي لما يقع في المنطقة، أن الأحزاب الإسلامية في الجارة الشرقية لم تكن من قبل تتدخل في قضايا الخلاف بين المغرب والجزائر، على خلفية النزاع المفتعل بالصحراء المغربية. فكيف حدث إذن هذا التحول؟.

إن تغير موقف حركة حمس وتطاول رئيسها على المغرب، يرجع إلى كون هذا الحزب هو صناعة مخابراتية جزائرية، ولا علاقة له بالإسلام، لأن الحزب الإسلامي الأصلي في الجزائر، لم يعد قائما لان أغلب نخبه إما في السجون أو المنفى. وباستثناء الإسلاميين في المغرب، مع بعض التحفظ، فإن علاقة أغلب الإخوان في البلدان العربية مع تركيا تطبعها التبعية والولاء للأحزاب الإسلامية في تركيا وبالأخص حزب العدالة والتنمية الحاكم. لذلك فإن نظام اردوغان يصر على أن تستولي الأحزاب الإسلامية على الحكم في هذه الدول وذلك للمحافظة على استمرارية مصالحها بالمنطقة، فيما يشبه استعمارا جديدا باسم الدين.

انقلاب قناة الجزيرة على المغرب، هو رسالة إلى المسؤولين المغاربة مفاذها أن النظام التركي ليس راضيا على هذا التحالف الاستراتيجي، الذي يعتبر المغرب احد أسسه ودعائمه، وأن تركيا ستساند نظام الجنرالات في الجزائر، إذا ما تم المضي قدما في تحقيق  “حلف الناتو المصغر” على أرض الواقع.

إلا أن المغرب، وهو ما تجهله تركيا ومعها قطر والجزائر، لم يعد يكترث بما تبثه قناة الجزيرة من أخبار كاذبة ومسيئة للمملكة، وتقارير تفتقد للمصداقية والحيادية وقواعد المهنية الإعلامية وأخلاقياتها، لأنها بكل بساطة لم تعد تستقطب الرأي العام المغربي والعربي، بعد أن فقدت بريقها وجاذبيتها التي كانت تتمتع بها منذ سنين، قبل أن يكتشف المتتبعون لها أنها تعمل بأجندة مشبوهة تجعلها تبتعد عن العمل المهني الإعلامي المنصوص عليه بمواثيق الشرف الصحفي والإعلامي، وخصوصا الرأي والرأي الأخر.