ردّا على مثيري الفتن في رمضان.. التراويح بدعة كرسها عمر بن الخطاب

أثارت السلوكيات الصبيانية، التي يقوم بها بعض المراهقين والأطفال والجهلة المدفوعين من قبل جماعة العدل والإحسان للاحتجاج ضد قرار تعليق صلاة الترويح في المساجد، غضب المغاربة الذين استحسنوا التدابير والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة أخذا بعين الاعتبار الوضعية الوبائية بالبلاد على غرار ما قامت به كافة دول العالم التي تتخوف من تفشي الموجة الثالثة من وباء كوفيد-19.

 

المسيرات الليلية المطالبة بإقامة صلاة التراويح في بعض المدن المغربية، وضمنها المضيق، في خرق سافر للإجراءات الزجرية الجاري بها العمل من الناحية القانونية وجهل تام بالدين الإسلامي الحنيف، حيث  تعتبر صلاة التراويح مجرد “بدعة حسنة” من الناحية الدينية..

هذه المسيرات الاحتجاجية، التي تقف وراءها جماعة العدل والإحسان التي يعرف كل المغاربة أهدافها ومراميها، تكشف تدني منسوب “الوعي الديني” لدى فئات مجتمعية كثيرة، ومنها هؤلاء الذين يخرجون مرددين شعارات مغرضة تفتقر إلى سند ديني، وكدا “الجهل” السائد بالمجتمع المغربي، نظرا إلى عدم اطلاع المحتجين على النصوص النبوية التي تتحدث عن الحكم الشرعي لصلاة التراويح في شهر رمضان وكذا أصل هذه الصلاة ومتى بدأ العمل بها.

وحسب الروايات، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم، منع صلاة التراويح في عهده بعد تأديتها لمدة ثلاثة أيام فقط، ومات على هذا الحال، كما أن أبا بكر الصديق مضى في المنهج نفسه حتى جاء عمر بن الخطاب الذي أحيى صلاة التراويح في المسجد…

إن وصف عمر بن الخطاب صلاة التراويح بأنها بدعة حسنة، وهو تأكيد أنها ليست من سنة الرسول، بل من البدع، وهو ما يؤكد أن هذه الاحتجاجات  التي يقوم بها هؤلاء الجهلة هو دفاع عن بدعة كرسها عمر بن الخطاب وليست سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

لنفترض جدلا أن التراويح من الدين، فقد جعل فقهاء المقاصد الاستنباط في خدمة القصد؛ ذلك أن معارضة النص للمصلحة يستوجب إيقاف النص حتى تتم المصلحة، المتمثلة حاليا في محاربة الوباء الذي لن يتحقق بفتح المساجد في شهر رمضان الذي يعرف اكتظاظا كبيرا من طرف المصلين…

إن قرار إغلاق المساجد ليلا، يظل المصلحة التي قعد لها الفقهاء بتأكيدهم أنه لا ضرر ولا ضرار، وبقوله الله عز وجلّ: “لا تلقوا بأنفسهم إلى التهلكة”، بالإضافة إلى نصوص كثيرة تعتمد مرجعا أساسيا في هذا الإطار؛ ومن ثم فهؤلاء يعبرون عن جهالة جهلاء وضلالة عمياء، لا ترى حقيقة الدين والتدين، بل لا تفرق حتى بين السنة وغير السنة…

تاريخ صلاة التراويح

أجمعت كُتب التاريخ والحديث أن صلاة التراويح إبتدعها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وأنها لم تكن تُصلى لا في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا في عهد أبي بكر، ولا في السنة الأولى من خلافة عمر بن الخطاب .

فقد رَوى البخاري عن ‏ابن شهاب ‏عن ‏عروة بن الزبير‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن عبد القاري ‏ ‏أنه قال ‏: “‏خرجت مع ‏ ‏عمر بن الخطاب ‏( رضي الله عنه)‏ ‏ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس ‏أوزاع (جماعة متفرقون)، ‏متفرقون ‏‏يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته ‏‏الرهط (ما دون العشرة من الرجال) ” ‏.

‏فقال ‏عمر :‏ ‏”إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على ‏أبي بن كعب،‏ ‏ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يُصلون بصلاة قارئهم “.

قال ‏عمر :‏ ‏”نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله” .

وَرَوى الحافظ جلال الدين السيوطي عن العسكري  في كتاب الأوائل، قال : “وفيها ـ أي في سنة أربع عشرة ـ جَمَعَ عمر الناسَ على صلاة التراويح ” .

هل الدين الإسلامي كامل ؟

لا يشك مسلم في أن الدين الإسلامي دين كامل وشريعة غير ناقصة قد بيَّن الله عَزَّ وجَلَّ الحلال والحرام والفرائض والسنن، فمنها ما بيَّنها في كتابه الكريم، ومنها ما بيَّنها بواسطة رسوله المصطفى ( صلى الله عليه وسلم.

قال الله جَلَّ جَلالُه: ﴿… الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا … ﴾ سورة المائدة، الآية : 3 .

هذا ولم يترك الرسول ( صلى الله عليه و آله ) شيئاً من أحكام الدين والشريعة الغراء إلا وقد بَلَّغهُ  بينَّه أحسن تبليغ وتبيين .

وكيف يمكن أن يترك النبي ( صلى الله عليه و آله ) شيئاً فيه مصلحة للعباد ولا يبلغه ويبينه، وقد قال عَزَّ مِنْ قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ سورة المائدة، الآية 67 .

فحاشا للرسول (صلى الله عليه وآله) أن يدع شيئاً من الأحكام ولا يبينه للناس حتى يأتي غيره ليضيف على الشريعة الإسلامية شيئاً من عنده ـ لم ينزل به القرآن الكريم، و لم يأمر به رسوله الأمين ـ ويحسبها بدعة حسنة، وإذا كانت الزيادة في الدين بدعة حسنة فما هي البدعة السيئة إذاً ؟!.

حكم صلاة التراويح

يقول العلامة الإمام شرف الدين ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) :” … صلاة التراويح ما جاء بها رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) ولا كانت على عهده بل لم تكن على عهد أبي بكر ولا شرع الله الاجتماع لأداء نافلة من السنن غير صلاة الاستسقاء .

وإنما شرعه في الصلوات الواجبة كالفرائض الخمس اليومية، وصلاة الطواف، والعيدين والآيات وعلى الجنائز” .

وكان رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) يقيم ليالي رمضان بأداء سننها في غير جماعة، وكان يحض على قيامها، فكان الناس يقيمونها على نحو ما رأوه ( صلى الله عليه و آله ) يقيمها .

وهكذا كان الأمر على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله سنة ثلاثة عشر للهجرة وقام بالأمر بعده عمر بن الخطاب، فصام شهر رمضان من تلك السنة لا يغير من قيام الشهر شيئاً، فلما كان شهر رمضان سنة أربع عشرة أتى المسجد  معه بعض أصحابه، فرأى الناس يقيمون النوافل وهم ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وقارئ ومسبح ومحرم بالتكبير ومحل بالتسليم في مظهر لم يرقه، ورأى من واجبه إصلاحه فسن لهم التراويح أوائل الليل من الشهر وجمع الناس عليها حكماً مبرماً، وكتب بذلك إلى البلدان ونصب للناس في المدينة إمامين يصليان بهم التراويح إماماً للرجال وإماماً للنساء، وهذا كله أخبار متواترة .

خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة

رَوى ابن الأثير في جامع الأصول عن زيد بن ثابت قال :

“إحتجر النبي صلى الله عليه وآله حجيرة بخصفه أو حصير، قال عفاف في المجد وقال عبد الأعلى في رمضان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي فيها، قال: فتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، قال ثم جاءوا إليه فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وآله عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله مغضباً، فقال لهم: ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه ستكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة “.

و سُئل عمر عن الصلاة في المسجد فقال : “قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلَّم ) : ” الفريضة في المسجد، والتطوّع في البيت” .

وفي صحيح مسلم، حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏قال قرأت على‏ ‏مالك ‏عن ‏ ‏سعيد بن أبي سعيد المقبري ‏عن ‏‏أبي سلمة بن عبد الرحمن ‏ ‏أنه سأل ‏ ‏عائشة ‏كيف كانت صلاة رسول الله ‏( ‏صلى الله عليه وآله و سلم )‏ ‏في رمضان ؟

قالت : ‏ما كان رسول الله ‏ ‏( ‏صلى الله عليه وآله وسلم )‏‏ ‏يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ، ‏يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ‏ ‏يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم ‏‏يصلي ثلاثا .

فقالت‏ ‏عائشة :‏ ‏فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟

فقال : يا ‏عائشة ‏ ‏إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ‏.

عَدَمِ جَوَازِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ النَّوَافِلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ :

رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ زُرَارَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَالْفُضَيْلِ أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ (عليه السَّلام)، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ (عليه السَّلام) 17 عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَافِلَةً بِاللَّيْلِ فِي جَمَاعَةٍ ؟

فَقَالَا : ” إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) كَانَ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي .

فَخَرَجَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِيُصَلِّيَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فَاصْطَفَّ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَهَرَبَ مِنْهُمْ إِلَى بَيْتِهِ وَتَرَكَهُمْ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَقَامَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَلَى مِنْبَرِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ :

“أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ النَّافِلَةِ فِي جَمَاعَةٍ بِدْعَةٌ، وَصَلَاةَ الضُّحَى بِدْعَةٌ، أَلَا فَلَا تَجَمَّعُوا لَيْلًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ، وَلَا تُصَلُّوا صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّ تِلْكَ مَعْصِيَةٌ، أَلَا وَ إِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَ كُلَّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ”، ثُمَّ نَزَلَ وَهُوَ يَقُولُ : قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ ” .

ما هي البدعة ؟

قال العلامة الطُريحي: البِدْعَةُ بالكسر فالسكون الحَدَثَ في الدين، وما ليس له أصل في كتاب ولا سنة، وإنما سميت بدعة لأن قائلها ابتدعها هو نفسه، والبدع بالكسر والفتح جمع بدعة  .

وعليه فإن صلاة التراويح صلاة غير مشروعة وهي بدعة لا يجوز إقامتها لأنها ليست من سُنة النبي ( صلى الله عليه و آله ) وما أمر الله بها في القرآن الكريم .

ويتضح من خلال ما سبق ذكره، أن المسيرات الليلية الداعية إلى فتح أبواب المساجد لصلاة التراويح تعبير عن جهل أصحابها الذين لا يريدون الامتثال للمصلحة العامة التي نادى بها الفقهاء، لأن الاحتياط من صميم الدين، خاصة أن كل أرض الله مساجد، علما أن أفضل مكان لصلاة النوافل هو البيت حسب الحديث النبوي ، وبالتالي فإن هؤلاء يتمردون على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويناقضون جوهر الدين…

وفي هذا السياق ، أفاد لحسن بن إبراهيم السكنفل، رئيس المجلس العلمي للصخيرات-تمارة، بأن “منع الخروج من الساعة الثامنة مساءً في مصلحة الأمة حتى لا نقع فيما وقعنا فيه خلال مناسبة عيد الأضحى، بعد الانفلات الذي أوصلنا إلى أمور خطيرة تتعلق بالإصابات اليومية”.

وأضاف السكنفل، في تصريح صحفي، أن “تأدية صلاة العشاء والتراويح والشفع والوتر يجب أن تتم بالمنزل حسب ما يحفظه الإنسان من القرآن الكريم”، مشيرا إلى أن “النوافل في أصلها تصلى بالمنازل؛ ذلك أن النبي صلى بالناس يومين أو ثلاثة أيام بالمسجد، ولم يعد يقوم بذلك في الأيام الموالية، حيث أرجع السبب إلى مخافة أن تفرض على الناس، ما يعني أنها ليست فريضة، ولكن الخشوع هو الأساسي في الصلاة”.

وذكر السكنفل أن “المغرب يعيش ظروفا خاصة تتعلق بوباء كورونا الذي استفحل خطره مع السلالات المتحورة، التي يتحدث عنها العلماء المتخصصون من أطباء وبيولوجيين، نظرا إلى أنها أسرع انتشارا وأشد فتكا، ولهذا جاء قرار الدولة في مصلحة الأمة كلها؛ لأنه يندرج ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما يتطلب الالتزام بالقرار في إطار التناصح بيننا”.