خمسيني مغربي في رحلة إلى الحج مشيا على الأقدام

قام الرحالة المغربي محمد الحمدوشي ذو الخمسين سنة، برحلة مثيرة وغير مسبوقة، مشيا على الأقدام لحج بيت الله الحرام، إقتداء بهجرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ومستلهما من رحلات المغاربة الأوائل الذين كانوا يشدون الرحال، إلى أرض الحجاز زمن القوافل قبل عهد التكنولوجيا .

محمد الحمدوشي الملقب  بـ”لعميم” نظرا لكبر سنه (50سنة)، هو رجل مغربي بسيط الحال يشتغل في المهن الحرة، انطلق في مغامرته من مدينة وزان شمال المملكة المغربية، شهر أكتوبر من العام المنصرم، وقطع مسافة 2167 كيلومترا عبر الصحراء المغربية باتجاه معبر الكركارات الحدودي، حيث استكمل هناك مسيرته عبر تسعة دول سبع منها أفريقية، هي موريتانيا، ثم جمهورية مالي وبوركينافاسو وغانا  والطوغو فالبينين والنيجر، وبسبب تأزم الأوضاع الأمنية وعدم الاستقرار في دول الساحل والصحراء، اضطر الرحالة الخمسيني لركوب الطائرة نحو تركيا نظرا لاستحالة العبور، والتوجه بعدها إلى الأردن آخر محطة قبل دخول بلاد الحرمين لأداء مناسك الحج.

وفي حديثه لموقع تليكسبريس، يحكي محمد الحمدوشي عن رحلته  والمطبات التي واجهها في طريقه نحو الحج مشيا على الأقدام، حيث قال الرحلة هي حلم راوده منذ الصغر، أن يسير على درب المغاربة الأوائل الذين اجتازوا الصحاري والجبال لحج بيت الله الحرام والمسجد النبوي، وتابع أنه حين قرر الخروج من وزان باتجاه الكركارات، كان بجيبه ستين درهما فقط حسب قوله، وفوض أمره لله هو المدبر الحكيم، وأضاف أنه فور إعلانه عن انطلاق رحلته بصفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، صدم من كمية الردود الإيجابية من طرف المغاربة الذين عبروا عن دعمهم ومساندتهم له،  وتفاعلت الجالية المغربية بالدول الإفريقية مع رحلته، بحيث فتحت له أبواب بيوتها في أي دولة حل بها.

ويقول “العميم”، أن البعثات الدبلوماسية والمصالح القنصلية  للمملكة المغربية، رحبت به وقدمت له الدعم والنصح والمشورة، خصوصا سفيرا جلالة الملك بكل من بوركينافاسو والمملكة الأردنية الهاشمية، اللذان استقبلاه وسانداه في رحلة الحج.

اما عن العراقيل فيقول محمد الحمدوشي، أن أول عقبة في طريق الحج، هي الحدود الجزائرية المغربية المغلقة من طرف النظام الجزائري، ويضيف انه لو كانت الحدود مفتوحة والوضع في ليبيا على ما يرام، ما كان ليجتاز سبعة دول في الأدغال الإفريقية.

وتابع الحمدوشي أن أكبر مشكلة واجهها منذ انطلاق رحلته، تكمن في تعذر الحصول على التأشيرة لدخول التراب السعودي، حيث تعطلت رحلته بمدينة معان الأردنية على مقربة من الحدود السعودية، ينتظر  الحصول على التأشيرة من قبل المصالح القنصلية السعودية، التي بدونها لا يستطيع بلوغ البقاع المقدسة وتحقيق حلمه، إذ وجه نداءه من منبر تليكسبريس لكل المتعاطفين معه، وإلى السلطات والأشقاء في المملكة العربية السعودية لمساندته  وتسهيل ولوجه  للتراب السعودي مع انطلاق موسم الحج 1443هـ.