بعد تصريحات تبون المتطاولة على سيادتها … هل أضحت تونس ولاية جزائرية

في خرجة غريبة مناقضة لكل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية الدولية، صرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، يوم الخميس 26 ماي الجاري، أثناء تواجده بقصر كورينالي بالعاصمة الايطالية روما، أن الجزائر على إستعداد لمساعدة جارتها تونس على الخروج مما وصفه بـ”المأزق”، لأجل ما إعتبره “العودة إلى الطريق الديموقراطي”.

 تصريحات تبون وإن كانت ظاهريا بادرة حسن نية، إلا أنها باطنيا تضمر الشر وتعد تدخلاً سافرا في شؤون دولة جارة، وتطاولا غير مبرر على سيادتها الوطنية والشرعية. تونس التي حافظت على استقرارها وأمنها الداخلي وصمدت بعد مخاض ثورة الياسمين، وما لحقها من فوضى سياسية وأزمة اقتصادية، تجد نفسها اليوم أمام ابتزاز جزائري يقوض إستقرارها وسيادتها. بيد أن نبرة التعالي في تصريحات تبون ومنطق العراب والوصي، لم تأت بمحض الصدفة وإنما بسبب تراكمات جوهرية أدت في نهاية المطاف بعسكر المرادية إلى إعادة تقدير مواقفه وخياراته من الرئيس قيس سعيد .

زيارة فتحي باشاغا

ان التقارب الجزائري والتونسي الذي طفا على السطح في الآونة الأخيرة، اهتز بفعل اختلاف وجهات النظر خصوصا في الملف الليبي وإرتداداته، ففي الشهر الماضي قام فتحي باشاغا رئيس الحكومة الليبية المعترف بها من قبل برلمان طبرق في الشرق الليبي، والمدعومة من طرف محور الإمارات ومصر، بزيارة إلى تونس وبقي فيها لمدة ثلاثة أسابيع يعقد لقاءاته مع الفاعلين السياسيين التونسيين، في أفخم فنادق منطقة قمرت بالضاحية الشمالية لتونس العاصمة. الزيارة أسالت الكثير من الحبر وحركت المياه الراكدة في العلاقة الثلاثية لكل من تونس وليبيا والجزائر، هنا جاء رد الفعل السريع من عسكر المرادية بحيث عبروا على لسان تبون أن الجزائر تدعم بقوة حكومة عبد الحميد الدبيبة المرابطة في الغرب الليبي، وترفض حكومة باشاغا واصفا إياها بغير الشرعية معللاً ذلك بذريعة الشرعية الدولية .

وفي الكواليس حركت الجزائر أدواتها الوظيفية للضغط على تونس لتبني موقف صريح وداعم لحكومة الدبيبة، ومن مظاهر ذلك اللقاء غير المعلن عنه بين السفير التونسي في طرابلس لسعد العجيلي وآمر جهاز مكافحة الإرهاب الليبي محمد الزين المعروف بولائه للدبيبة-الجزائر، الأمر الذي يعتبر خروجا عن الأعراف الدبلوماسية بل ويعد رسالة إستفزازية تحذيرية للدولة التونسية وجهت لها بشكل مهين.

الأجندة التركية

ترى تركيا في تونس إمتدادا تاريخيا واستراتيجيا لا يمكن التفريط فيه، بحيث قامت تركيا منذ ثورة الياسمين بدخول المعترك التونسي ودعم الإسلاميين ممثلين في حزب النهضة للسطوة على الحكم. وبعد قرارات “25 يوليوز” التي اتخذها قيس سعيد لإسترجاع السيطرة على مفاصل الدولة التونسية، خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حينها وصرح أن في ذلك إساءة للديمقراطية ومعاكسة لإرادة الشعب التونسي، الشيء الذي دفع تونس للإحتجاج رسميا على تصريحات أردوغان. الجزائر التي تتبنى الأجندة التركية في المنطقة وتعد أداة وظيفية بيد الاتراك، ترى أن التحول الذي طرأ بتونس بعد قرارات 25 يوليوز، جاء بفعل إملاءات خارجية، وعبر تبون أكثر من مرة على رفضه لكل أشكال التدخل الخارجي في تونس، والكلام هنا يقصد به الإمارات ومصر .

الجزائر تعاقب تونس

عادت الجزائر لممارسة هواية الابتزاز والبلطجة في علاقاتها مع دول الجوار، وبعد المغرب وموريتانيا وليبيا ها هي اليوم تضع تونس صوب رادارها، وكانت أول خطوة هي غلق الحدود البرية مع تونس في عز موسم الاصطياف الذي يعد شريان حياة يضخ موارد مالية تنعش خزينة الدولة التونسية الغارقة أصلا في العجز والمديونية. وتشترك تونس والجزائر في حدود برية طولها 1.034 كيلومتر عبر 9 معابر حدودية أغلقت قبل أسبوع من طرف عسكر الجزائر.

 الابتزاز الثاني جاء عن طريق ورقة الغاز. تونس التي تنتج 99٪ من طاقتها الكهربائية عن طريق المحطات الحرارية التي تشتغل بالغاز الطبيعي القادم من الجزائر وجدت نفسها في أزمة كهرباء غير مسبوقة بعد إقدام الجزائر على خفض صبيب الغاز والزيادة في الثمن وتحويل جزء من الحصة التونسية إلى ايطاليا، الشيء الذي يراه الكثيرون خطوة مشابهة لما أقدمت عليه الجزائر بخصوص جارتها الغربية المغرب.