المغرب.. اعتماد نظام العقوبات البديلة لتخفيف الاكتظاظ في السجون

شكلت العقوبات البديلة محور ندوة دولية نظمت في الفترة من 28 إلى 30 يونيو في الرباط بمبادرة من رئاسة النيابة العامة.

 وبالنسبة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، فإن الوضع الحالي يتطلب اعتماد نظام العقوبات البديلة في ضوء المعطيات المسجلة على مستوى نزلاء السجون.

وبحسب إحصائية عام 2020، فقد شكلت الأحكام الصادرة لمدة عامين فما دونها 44.97 في المائة، الأمر الذي يؤثر سلبا على الوضع داخل المؤسسات السجنية، إذ أن أكثر من 40 في المائة من السجناء محكوم عليهم بأقل من عامين.

 ويشكل الاعتقال الاحتياطي المصدر الرئيسي لاكتظاظ السجون؛ وبالتالي فإن هذه الإجراءات القضائية من شأنها أن تسهم في التخفيف من هذا الاكتظاظ.

ويعتزم المغرب اعتماد السوار الإلكتروني كبديل عن الاعتقال الاحتياطي، وذلك ضمن مشروع “العقوبات البديلة”، الذي أعدته وزارة العدل وأحالته على الأمانة العامة للحكومة ومؤسسات رسمية وقضائية وأمنية وهيئات حقوقية، بهدف إبداء الرأي.

وأقرت مسودة مشروع القانون الجنائي المغربي لأول مرة، العقوبات البديلة إلى جانب العقوبات الأصلية والإضافية المعمول بها في القانون الجنائي الساري المفعول، والتي يمكن الحكم بها كبديل للعقوبة السالبة للحرية.

وحسب المادة (35-1) من المسودة، فإن “العقوبة البديلة يُحكم بها في غير حالة العود (أي ارتكاب الجريمة لأول مرة)، كبديل للعقوبات السالبة للحرية في الجنح، التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها سنتين سجناً، أي أنها تشمل فقط الجنح الضبطية، وبالتالي فهي تُبرز كعقوبة مشروطة”.

وتُشير المسودة دائماً إلى أن “العقوبة البديلة تحول دون تطبيق العقوبة السالبة للحرية عن المحكوم عليه، في حالة تنفيذه للالتزامات المفروضة عليه بمقتضاها”.

وضمن العراقيل التي تواجه تطبيق السوار الإلكتروني، غياب قانون تنظيمي يشرح طريقة تدبير استعماله، الذي قد تترتب عنه أمور عارضة، وبالتالي يحتاج ذلك قانوناً تنظيمياً وليس القانون الأم، أي المعروف بالمسطرة الجنائية…

وهناك إشكالاً آخر يتعلق بالأحداث أو القُصّر، حيث لا بد من موافقة ولي أمرهم، وذلك لما قد يكون للسوار من آثار نفسية، ففي الأصل الأحداث لا يتابعون في حالة اعتقال إلا نادراً، ووضعهم تحت وطأة هذا السوار الإلكتروني يتطلب موافقة أهلهم…

وينصح المتخصصون أن ألا يتم تطبيق قوانين على بيئة لم تنضج بعد من أجل استيعابها…

وكان وزير العدل المغربي قد أكد من قبل أن تطبيق السوار الإلكتروني يحتاج إلى توفير الدعم المالي اللازم، وهو ما تسهر الوزارة على توفيره مع شركاء المغرب الدوليين والوطنيين، نظراً لتكلفته المرتفعة…