وهران..تعثر ألعاب البحر “الأبيظ” المتوسط قبل انطلاقها

“من الخيمة خرج مايل”، هذا المثل المغربي  ينسحب على العاب البحر الأبيض المتوسط، المقرر  تنظيمها في مدينة وهران الجزائرية، ما بين 25 يونيو و5 يوليوز 2022، حيث اتضح ذلك من خلال ملصق الإعلان عن التظاهرة الذي ورد فيه ” ألعاب البحر الأبيظ المتوسط الـ19″ عوض “ألعاب البحر الأبيض المتوسط الـ19″، وهو الخطأ الفادح الذي لم ينتبه إليه المنظمون إلا بعد الضجة التي أثيرت حوله بمواقع التواصل الاجتماعي ليتم تدارك الأمر بعد فوات الأوان..

ويبدو أن النسخة الـ 19 لألعاب البحر الأبيض المتوسط في وهران (25 يونيو – 5 يوليوز 2022) تتعثر قبل موعد افتتاحها الرسمي بشهر وأيام معدودة .

 ويظهر أن البنيات التحتية غير الكافية، والتنظيم الفاشل يؤدي الى عدم قدرة الجزائر على تنظيم أحداث بهذا الحجم.

وبالفعل، فبعد وقت من الشك، أدى القرار الذي اتخذته بعض الفرق من بعض الدول بالانسحاب من هذه الألعاب إلى زعزعة السلطات الجزائرية ، التي لم تتوقف عن التباهي بالجهوزية لاستضافة هذا الحدث الرياضي المخصص ل “التقريب” بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط.

 قرار ثلاثة اتحادات رياضية للفروسية، وأخيرا وليس آخرا (من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ) عدم المشاركة في هذا الحدث الرياضي بسبب “الضمانات المتوقعة التي لم يقدمها المنظمون”، وضع المنظمين الجزائريين في وضع محرج، وأربك جميع حساباتهم.

ويعكس هذا قلة الاستعدادات التي رافقت الحدث الذي كان من المفروض أن يكون واجهة لتنقية صورة البلاد دوليا.

ملصق الإعلان عن التظاهرة بعد تصحيح الخطأ الفادح

وتعكس هذه العملية التسويقية السياسية، التي تتزامن مع الاحتفالات بالذكرى ال 60 لاستقلال البلاد، والتي استثمرت فيها السلطة بكل ما أوتيت من قوة ، غير المتوقع منها تماما.

وزاد القرار غير المفاجئ لبعض الاتحادات الرياضية في الاتحاد الأوروبي، التي أعلنت انسحابها من هذه الألعاب “لعدم كفاية الضمانات المتوقعة “، من انزعاج السلطات الجزائرية التي لم تجد جوابا إلا التنديد بالأسباب المبالغ فيه التي تم التذرع بها.

وفضل محافظ ألعاب البحر الأبيض المتوسط بوهران عزيز درواز الهروب إلى الأمام، بالحديث عن “المؤامرة” واستنكار أسباب انسحاب فرنسا وإسبانيا مع إبراز القدرات التنظيمية للجزائر.

وبالمقابل، لم يستطع عزيز درواز تقديم إجابات للأسباب الرئيسية التي تكمن وراء القرار الذي أعربت عنه فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وهي “غياب الضمانات المرجوة التي لم يقدمها المنظمون”.

وتبقى عدد من التساؤلات قائمة منها التي تتعلق بمطار وهران الجديد والبنيات التحتية الأخرى منها الرياضة والنقل وغيرها…

وحول هذه النقطة بالذات، يبدو قرار الاتحاد الفرنسي للفروسية منطقيا ، فنص بيانه كان وضاحا “بعد التشاور مع اللجنة الأولمبية الوطنية والرياضية الفرنسية والطاقم الفيدرالي لقفز الحواجز، قرر الاتحاد الفرنسي للفروسية انسحاب المنتخب الفرنسي من دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط”.

وبدون أي لبس يضيف الاتحاد أنه وعلى الرغم من الخطوات العديدة التي تم اتخاذها على المستويين الرياضي والإداري، كما هو الحال مع الفرق الأوروبية الأخرى مثل إسبانيا أو إيطاليا، “إلا أن الضمانات المتوقعة لم تتمكن من توفيرها من قبل الجهة المنظمة”.

وتأسف الاتحاد عن اتخاذ هذا القرار في ظل “غياب برنامج رياضي محدد من اللجنة المنظمة لألعاب البحر الأبيض المتوسط في وهران ونظام لوجستي وصحي يضمن رفاهية الخيول”.

وتتفاقم الصعوبات، مع العد العكسي لانطلاق هذه التظاهرة الرياضية، التي يواجهها المنظمون وذلك لعدة أسباب، منها التأخير الكبير في تجهيز بنيات تحتية لازمة للسير الحسن لهذه الألعاب، واستقبال الوفود، أو ببساطة التأخير في تعبئة الخدمات اللوجستية المناسبة.

تعثر تنظيمي ، طلبات مناقصات فاشلة، معدات مهترئة، وهذ بالرغم من سعي السلطات الجزائرية، مؤخرا، إلى تدارك النواقص المتراكمة على مستوى تنظيم منافسات الألعاب المتوسطية في وهران ، لكن يبدو أن كسب الرهان بعيد عن المتناول .

ومن نماذج تخبط المنظمين الجزائريين،  الجدل الذي خلفه ملصق الألعاب، الذي تحدثت وسائل إعلام محلية عن سرقة فكرته، عبر وسائل التواصل الإجتماعي كآخر الفضائح المتعلقة بهذه التظاهرة.

ولم يفت وسائل الإعلام الجزائرية التذكير بعدم خفوت، لحد الآن، لقضية غياب الأمازيغية عن الملصق، بفضيحة سرقة فكرته لتزيد الطين بلة ، موضحة أن الفكرة الأصلية للملصق تعود للبلدة الفرنسية غويانا، وبالضبط ملصق مراكز التحضير للألعاب الأولمبية 2024 في باريس.

ولا يجب إغفال أن الدولة الجزائرية كان لديها الوقت الكافي، منذ أن تم إسناد تنظيم هذه الألعاب في غشت 2015 إلى وهران ، لتنفيذ هذا المشروع، هذا مع العلم أن جائحة كورونا منحت المنظمين فرصة عام إضافي، إلا أنه لم يتم إنجاز أي شيء .

وهنا، لا بد من التذكير بأن ناقوس الإنذار يدق منذ شهور تذكيرا للسلطات الجزائرية بمسؤولياتها.

وفي هذا السياق، طالب، رئيس اللجنة الدولية لألعاب البحر الأبيض المتوسط دافيد تيزانو، منذ مدة غير بعيدة ب “حلول فورية”.

من جهته، وفي تقريره الدوري، أعرب رئيس لجنة تنسيق الألعاب المتوسطية نائب رئيس اللجنة الدولية، برنارد أمسالم، عن انشغاله وقلقه إزاء التأخير في تجهيز البنيات التحتية واستكمال المناقصات ووضع البرامج التكنولوجية والنقل.

وعلى الرغم من تولي الرئيس الجزائري للملف شخصيا، وتشكيل لجان ووكالات مخصصة، وتعيين في أكتوبر 2021 محمد عزيز درواز محافظا لهذه الألعاب ، ثم إحداث، في دجنبر، ل”لجنة متابعة المشروع” في محاولة لإنقاذ لنسخة ال 19 لهذه الألعلاب، تبقى النتيجة النهائية غير شافية ولا مرضية .

وكعنوان من عناوين فوضى السلطات الجزائرية، التي تقدم كل مرة حجج واهية ، لم يستبعد وزير السياحة، ياسين حمادي، الاستعانة، نتيجة النقص الفادح في القدرة الاستيعابية للوحدات الفندقية، بالمخيمات الصيفية.

ويشهد على هذا أيضا الوضع البيئي المقلق بمدينة وهران …شوارع وأزقة في حالة يرثى لها من الإهمال والانهيار بسبب تراكم الأوساخ والنفايات .

ويطرح عدد من المراقبين، اليوم، سؤال يتعلق بواقع سعي السلطات العمومية الى استغلال هذه الألعاب، والحال على أرض الواقع المختلف كليا .