العفو الملكي على محكومين في قضايا الإرهاب.. ملامح خارطة طريق جديدة تلوح في الأفق

بمناسبة حلول عيد الفطر، جلالة الملك محمد السادس نصره الله يسبغ عفوه المولوي الكريم على مجموعة من المحكومين في قضايا الإرهاب أو التطرف، بعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، وبعد مراجعة مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، ونبذهم للتطرف والإرهاب، وعددهم 29 نزيلا.

حدث مهم لابد من الوقوف عند دلالاته، و قراءة المعاني المشعة بين سطوره، لأن هذا القرار الشجاع يعد حدثا إستثنائيا يحمل في طياته رسائل، و خطوط كبرى جاءت لترسم معالم خارطة الطريق للمقاربة الامنية و الإنسانية لمغرب 2022.

فإذا كان المغرب قد تفوق بقوة بمؤسساته الأمنية، و نجاعة مجهوداته في مكافحة الإرهاب، و محاربة الفكر المتطرف، في تحقيق الأمن و الأمان، والتحول إلى عامل للإستقرار في محيطه الإقليمي، بل و إلى نموذج يقتدى به على الصعيد الدولي في التنظير لأسس محاربة الخطر الإرهابي، فإن العفو الملكي اليوم على بعض المحكومين في قضايا الإرهاب، والتطرف، يفتح صفحة جديدة من صفحات التفرد المغربي، في بلورة مقاربة أمنية إنسانية تعكس نجاح المملكة في جعل المؤسسات السجنية بمثابة مدرسة لإعادة التأهيل الفكري و النفسي و الإنساني.

إن النجاح في جعل المحكومين في قضايا الإرهاب و التطرف يراجعون مواقفهم وتوجهاتهم الفكرية، و دفعهم إلى نبذ للتطرف والإرهاب، يعتبر خطوة مهمة في ترسيخ مقاربة ملهمة لإعادة بناء الإنسان، و خطوة كبرى للمغرب على درب ترسيخ الدولة الإنسانية الديموقراطية التي لا تتخلى عن أبناءها الضالين حتى في أسوء حالاتهم، بل تتشبث بأمل إعادة تأهيلهم و جعلهم عناصر إيجابية داخل المجتمع.

لذلك فإن العفو المولوي الكريم، على هؤلاء النزلاء بعدما أعلنوا بشكل رسمي تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، يعد محطة فيصلية في تاريخ المغرب الحديث، لكونها تجمع بين التفوق الكبير للأجهزة الأمنية، و القضائية في تجفيف منابع الإرهاب، و بين نجاح المؤسسة السجنية في إعادة تأهيل هؤلاء النزلاء، إضافة إلى نجاح المغرب في ترسيخ دولة الحق والقانون، وصرح الديموقراطية و الإنسانية.