المغرب يخلد الذكرى 19 لأحداث 16 ماي الإرهابية في ظل تطورات ورهانات دولية جديدة

- مساحة إعلانية -

مقالات مشابهة

يخلد المغرب، اليوم الإثنين الذكرى الـ 19 لأحداث 16 ماي 2003 الأليمة، والتي كانت مدينة الدار البيضاء مسرحا لها، حيث راح ضحيتها مجموعة من الأشخاص، وكان لها دور كبير في الدفع بالمغرب لتعزيز آليات اليقظة والتصدي لظاهرة الإرهاب بجميع أشكاله.

هذا الحدث الإرهابي، الذي استهدف خمسة مواقع في عمق الدار البيضاء، وأودى بحياة 45 شخصا ضمنهم 12 انتحاريا، كان له وقع كبير على الرأي العام المغربي، ما جعل المغرب يغير سياساته الأمنية تجاه التطرف والتشدد.

ويأتي الاحتفال بهذه الذكرى الأليمة هذه السنة اياما فقط بعد انعقاد حدث تاريخي في المملكة، ويتعلق الأمر بالاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد داعش، الذي عقد الأربعاء الماضي بمراكش بمشاركة ممثلين عن أكثر من 80 دولة ومنظمة دولية، والذي شكل « نجاحا » للدبلوماسية المغربية وللتحالف على حد سواء.

وكرس مؤتمر مراكش نجاحا آخر  للمملكة فيما يتعلق بالقضية الوطنية، كما انه جدد اعتراف المنتظم الدولي بالمقاربة المغربية في مكافة الإرهاب والتطرف، وتبنى موقف المملكة فيما يخص العلاقة الوثيقة بين الإرهاب والانفصال، وهي خطوة حاسمة في اتجاه إدراج مرتزقة البوليساريو ونظام العسكر الجزائري الذي يرعاهم، ضمن لائحة المنظمات الارهابية.

يشار إلى أن مسار تطور المواكبة الأمنية الوطنية للعمليات الإرهابية بعد أحداث 2003، بصفة عامة، أخذ اتجاهين؛ اتجاه وطني-داخلي، من خلاله يتم العمل على التصدي للعمليات الإرهابية وتنفيذها، حيث تم تفكيك العشرات من الخلايا الإرهابية، بعدما اتخذ المغرب عمليات استباقية كبيرة جدا على المستوى الأمني والاستخباراتي الداخلي.

وبخصوص الاتجاه الثاني، المتعلق بمستوى التعاون الدولي، فإن المغرب أصبح مرجعا ومثالا يحتذى به في مجال التصدي للإرهاب، خاصة في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، واتضح ذلك خلال مجموعة من المناسبات، التي شهدت إشادة كبيرة بتعامل المغرب مع هذا النوع من الظواهر الأمنية، سواء من قبل الأجهزة الأوروبية أو من خلال تكريم شخصيات أمنية من طرف الدول، من بينها المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي.

إن السياسة المعتمدة من قبل المغرب مكلفة جدا خصوصا وأنه هناك مجموعات منظمة على الصعيد الدولي مثل « داعش »، ما يستدعي قدرة كبيرة على التتبع الواقعي والمباشر لهؤلاء الأشخاص، الذين يقومون بالعمليات الإرهابية على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا، خاصة في ظل تحالفهم مع العديد من المنظمات الانفصالية وضمنها البوليساريو.

التحول الذي حصل، بعد أحداث 16 ماي 2003، كان كبيرا جدا وجميع السياسات التي اتخذها المغرب لم تكن اعتباطية، حيث قامت الأجهزة الأمنية بعمل مؤسساتي، بطريقة احترافية وجيدة، كي لا تجد الحركات الإرهابية مجالا لتنفيذ عمليات أخرى.

فبعد مرور 19 سنة على الأحداث الإرهابية بمدينة الدار البيضاء في 16 ماي 2003، بلور المغرب استتراتيجة فعالة متعددة الأبعاد في مكافحة التطرف والإرهاب، تتسم بالنجاعة في الأداء والاستباقية في التصدي للتهديدات، حيث يتمثل البعد الأول في تطوير المنظومة القانونية في مواجهة الجريمة الإرهابية.

ويتميز البعد الثاني، بإعادة الإدماج وفك الارتباط داخل المؤسسات السجنية للمعتقلين في قضايا الإرهاب، وذلك من خلال مبادرة مغربية خالصة وفريدة في العالم وهي مبادرة برنامج « مصالحة »، والتي تهدف إلى مصالحة السجين مع ذاته ودينه ومجتمعه، حيث يتيح هذا البرنامج الذي انطلق سنة 2017 للسجناء الاستفادة بكيفية اختيارية من فعاليات التأهيل الفكري والديني والنفسي، والتأهيل الحقوقي والقانوني والمواكبة السوسيو إقتصادي وبناء مشاريع الحياة ما بعد السجن، بالإضافة للعديد من الأنشطة التطبيقية، والتي غالبا ما خولتهم الاستفادة من العفو الملكي في مناسبات عدة.

ويتمثل البعد الثالث في تجفيف منابع التطرف سواء من خلال تأمين الأمن الروحي للمغاربة وذلك بإعادة تنظيم الحقل الديني والحد من تعدد التأويلات للنصوص الدينية والفتاوى الفقهية وضبط الخطب الدينية والمساجد والقائمين عليها. بالإضافة إلى محاربة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي توظفها الجماعات المتطرفة في تغذية خطاب التطرف والعنف والاستقطاب في هذه الأوساط.

ورغم هذه الإنجازات والجهود المبذولة في التصدي لظاهرة الإرهاب تبقى التهديدات قائمة، بل واكثر حدة في ظل تزايد منسوب تغذية التطرف في العالم، ففي ظل جائحة كوفيد19 والإغلاق الشامل تمكن المغرب من تفكيك ما العديد من الخلايا الارهابية، وهو ما يبرهن على أن الظاهرة وتهديداتها لاتزال مستمرة.

هذا الأمر، يستدعي تطوير منظومة متكاملة ومنسجمة، على جميع المستويات، سواء داخل المغرب أو على المستوى الدولي، وهو ما يقوم به المغرب سواء من خلال استراتيجيته الناجحة في مواجهة التطرف والإرهاب على المستوى الوطني، أو من خلال تعاونه مع الدول الأخرى وتبادل المعلومات والخبرات كما هو الشأن في إطار التحالف الدولي ضد داعش، والذي اختتمت الأسبوع المنصرم بمراكش، أشغال وزراء الدول المنضوية تحت لوائه، والتي يمكن اعتبارها تاريخية بكل المقاييس سواء على مستوى المشاركة الوازنة أو في ما يخص النتائج التي خرج بها المؤتمر وكذا مكان الانعقاد، حيث تم تنظيمه لأول مرة في افريقيا بعد ان نجح المغرب في إقناع التحالف بخطورة ما تقوم به الجماعات المتطرفة في القارة السمراء، وخاصة في منطقة الساحل والصحراء، وعلاقة الإرهاب بالانفصال كما هو الشأن بالنسبة لمرتزقة البوليساريو المدعمة من قبل نظام العسكر الجزائري….

في نفس السياق